أفغانستان: اليأس والانهيار الاقتصادي يدفعان بالأسر إلى اتخاذ إجراءات يائسة للتأقلم

26 تشرين الأول/أكتوبر 2021

وفقا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تمتلئ الآن المستشفيات في أفغانستان بالأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، ويدفع اليأس بالأسر إلى اتخاذ إجراءات يائسة أيضا من أجل إطعام أطفالها - حتى وإن كانت تلك الإجراءات بيع الأسر لأطفالها.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن العديد من الأسر في أفغانستان تواصل البحث عن الدعم لإطعام أطفالها، والكثير من النساء لم يأكلن منذ أيام، إذ يؤثرن أطفالهن على أنفسهن، وبعض العائلات – كما ورد في تقارير إخبارية – تلجأ لبيع أطفالها للتأقلم مع الجوع.

وفي إحاطة افتراضية للصحفيين من العاصمة الأفغانية كابول، قالت ماري إلين ماكغرورتي، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في أفغانستان: "هذه ليست أزمة قصيرة المدى،" ولفتت الانتباه إلى أن استمرار الانهيار الاقتصادي سيزيد المصاعب، واليأس والجوع.

وقالت: "مطلوب استجابة إنسانية ضخمة الآن وللعام المقبل على الأقل. والموارد المالية مطلوبة بشكل عاجل للقيام بذلك، الآن واليوم."

ارتفاع المعاناة

وقد أظهر تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) - الصادر اليوم عن مجموعة الأمن الغذائي والزراعة الأفغانية، تحت القيادة المشتركة لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي أن أكثر من واحد من كل اثنين من الأفغان سيواجه مستوى الأزمة (المرحلة 3) أو مستويات الطوارئ (المرحلة 4) من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر إلى آذار/مارس 2022. 

وقالت السيدة ماكغرورتي: "قبل آب/أغسطس، كان أفغاني واحد من بين كل ثلاثة يعاني من انعدام الأمن الغذائي بشدة، والآن واحد من بين كل اثنين في الدولة."

ويعكس تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي زيادة بنسبة 37 في المائة في عدد الأفغان الذين يواجهون الجوع الحاد منذ آخر تقييم صدر في نيسان/أبريل 2021، ومن بين المعرّضين للخطر 3.2 مليون طفل دون سن الخامسة والذين من المتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد بحلول نهاية العام.

مسجد بل خشتي في كابول بأفغانستان. (من أرشيف)
UNAMA/Freshta Dunia
مسجد بل خشتي في كابول بأفغانستان. (من أرشيف)

شتاء من الرعب والمعاناة

بحسب المسؤولة في برنامج الأغذية العالمي، بدأ الثلج بالفعل بالتساقط، وأشارت إلى أن شعب أفغانستان يجابه "شتاء من الرعب المطلق والمعاناة" وحذرت من أن الضرر سيكون غير قابل للإصلاح بالنسبة لملايين الأطفال الذين سيمرضون بسبب الجوع وسوء التغذية. 

وقالت إن الكثير من الأفغان الأبرياء يواجهون خطر الموت هذا الشتاء وحده، وإن هذه الأرقام لا تؤكد فقط أن أفغانستان تتحول إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، ولكن تشير أيضا إلى وتيرة ونطاق الأزمة.

وأضافت تقول: "وتيرة ونطاق لم أشهد لهما مثيلا خلال أكثر من 20 عاما من عملي مع برنامج الأغذية العالمي."
بالنسبة للمنظمات الإنسانية، فإن الوضع المتدهور بالفعل في أفغانستان بدأ خلال الشهرين الماضيين بالتردي بشكل يومي وأسبوعي الآن، وملحمة اليأس والمعاناة مدفوعة بالانهيار الاقتصادي والإرث المدمر لعقود من الصراع. وإضافة إلى ذلك، تعاني البلاد من أزمة جفاف. 

الوصول إلى ملايين المحتاجين

وأوضحت ماكغرورتي أن الانهيار الاقتصادي الذي تمر به البلاد منذ منتصف شهر آب/أغسطس، وفقدان 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتعليق الدعم الدولي للميزانية والذي يشكل 70 في المائة من ميزانية الدولة كل ذلك تجلى في أزمة سيولة نقدية.

وقد وصل برنامج الأغذية العالمي إلى أكثر من أربعة ملايين شخص في أيلول/سبتمبر، وتم توصيل أطنان من الطعام إلى أكثر من 200 موقع حتى الآن في تشرين الأول/أكتوبر. 

ويعتزم برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الوصول إلى 15 مليون شخص مع نهاية العام. وقالت المسؤولة في برنامج الأغذية العالمي: "كل يوم، لدينا أكثر من 170 شاحنة في الشوارع في أفغانستان توصل الطعام إلى المجتمعات."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.