العالم يستغني عن البنزين الذي يحتوي على الرصاص - "علامة فارقة" في مجال الصحة والبيئة

30 آب/أغسطس 2021

عندما توقفت المحطات في الجزائر عن توفير المحروقات التي تحتوي على الرصاص في تموز/يوليو، كان ذلك يعني وقف استخدام البنزين الذي يحتوي على الرصاص في العالم، بعد حملة استمرت نحو عقدين من الزمن لتحقيق هذا الهدف.

وفي رسالة بهذه المناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، "إننا نحتفل اليوم بعلامة فارقة للتعددية – وهي تتويج لجهد عالمي موحد سعى لتخليص العالم من البنزين الذي يحتوي على الرصاص والذي يشكل تهديدا كبيرا على صحة الإنسان والكوكب."

الجهد العالمي الذي يشير إليه الأمين العام هو الحملة التي قادها برنامج الأمم المتحدة للبيئة قبل 19 عاما، للتخلص من البنزين الذي يحتوي على الرصاص. وقال السيد غوتيريش: "إن ذلك يأتي بفضل تعاون الحكومات في الدول النامية، وآلاف الشركات وملايين الناس العاديين."

إنهاء استخدام الوقود المحتوي على الرصاص سيمنع أكثر من مليون حالة وفاة مبكرة كل عام ناتجة عن أمراض القلب والسكتات الدماغية والسرطان -- الأمين العام

بحسب بيان صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، سيمنع استخدام الرصاص في الوقود أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة مبكرة، ويوفر 2.44 تريليون دولار سنويا.

فمنذ عام 1922، كان استخدام رباعي إيثيل الرصاص كمادة مضافة للوقود لتحسين أداء المحرك كارثة على البيئة والصحة العامة. ومع حلول السبعينيات من القرن الماضي، كان كل الوقود المنتج حول العالم تقريبا يحتوي على الرصاص.

وقال السيد غوتيريش: "إن إنهاء استخدام الوقود الذي يحتوي على الرصاص سيمنع أكثر من مليون حالة وفاة مبكرة كل عام ناتجة عن أمراض القلب والسكتات الدماغية والسرطان. وسيحمي الأطفال الذين تضررت نسبة ذكائهم نتيجة التعرّض للرصاص."

من جانبها، أشارت أنغر أندرسون، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن العمل لا يزال في بدايته، وقالت: "مع التغلب على قرن من الوفيات والأمراض التي أثرت على مئات الملايين وأدت إلى تدهور البيئة في جميع أنحاء العالم، نحن متحمسون لتغيير مسار البشرية نحو الأفضل من خلال الانتقال السريع إلى السيارات النظيفة والتنقل الكهربائي."

الانبعاثات من المركبات ومحركات الديزل وحرق النفايات والكتلة الأحيائية كلها ساهمت في انبعاث هواء ليس فيه نقاء في لاغوس لاغون في نيجيريا
© UNICEF/Bindra
الانبعاثات من المركبات ومحركات الديزل وحرق النفايات والكتلة الأحيائية كلها ساهمت في انبعاث هواء ليس فيه نقاء في لاغوس لاغون في نيجيريا

إنجازات من أجل "الصالح العام"

"يظهر هذا الإنجاز مرة أخرى ما يمكننا تحقيقه عندما نعمل معا عبر البلدان والقطاعات من أجل الصالح العام" – هذا ما أكده السيد غوتيريش في رسالته، موضحا أن من أبرز الأمثلة الأخرى على التعاون هو بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.

وأضاف يقول: "يجب علينا الآن أن نقدم نفس الالتزام بإنهاء الأزمات الثلاثية لاضطراب المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث. نحن بحاجة إلى التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة. نحن بحاجة إلى تنقل عالمي بدون انبعاثات على الإطلاق."

ولا تزال هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التلوث بالرصاص من مصادر أخرى – مثل الرصاص الموجود في الدهان، والبطاريات المحتوية على الرصاص، والرصاص في الأدوات المنزلية.

وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج: "إن التطبيق الناجح للحظر على البنزين المحتوي على الرصاص هو علامة فارقة في الصحة العالمية وبيئتنا."

تصدير مركبات رديئة الجودة للدول النامية

وفقا للوكالة الأممية، في حين أن العديد من البلدان قد بدأ بالفعل في الانتقال إلى السيارات الكهربائية، فإن 1.2 مليار سيارة جديدة ستكون على الطرق في العقود القادمة، وسيستخدم العديد منها الوقود الأحفوري، خاصة في البلدان النامية.

هذا يشمل ملايين السيارات المستعملة ذات الجودة الرديئة، من أوروبا والولايات المتحدة واليابان إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وهذا يساهم في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وتلويث الهواء ويتسبب في وقوع حوادث.

يُذكر أن قطاع النقل مسؤول عما يقرب من ربع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالطاقة، ومن المقرر أن ينمو إلى الثلث بحلول عام 2050.

ودعا السيد غوتيريش إلى إصلاح "طاقتنا وغذائنا وأنظمتنا المالية لخلق عالم يسوده السلام ويعمل مع الطبيعة وليس ضدها،" مؤكدا أنه لتحقيق النجاح، ثمة حاجة إلى تعاون دولي وتنازلات، وتضامن، واسترشاد بالعلم.

وقال في ختام رسالته: "دعونا نستلهم من إنهاء الوقود الذي يحتوي على الرصاص. دعونا نركز كل جهودنا على صنع السلام مع الطبيعة. دعونا نبني مستقبلا أكثر نظافة واخضرارا."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.