في فعالية أممية، دعوة لمجلس الأمن لأن يتحمل مسؤولياته بموجب الميثاق وأن يعمل على احترام قراراته بشأن قضية فلسطين

18 آيار/مايو 2021

نظمت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف حدثا افتراضيا، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان "الدعم البرلماني الدولي لقضية فلسطين".

وفي مستهل الجلسة أكد رئيس اللجنة، شيخ نيانغ، على الأهداف الرئيسية التي تسعى اللجنة الأممية إلى تحقيقها. إلا وهي:

"تشجيع تسوية عادلة وسلمية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الصراع وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؛ تحقيق حل الدولتين: إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنب إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها؛ ودعم ممارسة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما في ذلك تقرير المصير والسيادة والحق في العودة."

دور البرلمانيين في تنفيذ القرارات الدولية المعنية بفلسطين

وفي كلمته سلط الضوء على دور البرلمانيين في "زيادة الوعي بالوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والعمل على دمج الالتزامات الدولية المضمنة في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية والاتفاقيات الثنائية في التشريعات الوطنية."

وذكر السيد نيانغ أن "البرلمانيين عززوا الاعتراف الدبلوماسي من قبل حكوماتهم بدولة فلسطين وتنفيذ القانون الدولي من خلال دورهم الرقابي على السلطة التنفيذية في بلدانهم، فضلاً عن تحويل دعوة المجتمع المدني إلى سياسات ملموسة. بالإضافة إلى ذلك، صوّت البرلمانيون أيضا لإدراج المساعدات التي يحتاج إليها الشعب الفلسطيني في الميزانيات الوطنية وفوق الوطنية.

على مجلس الأمن أن يتحمل مسؤوليته

ولجنة حقوق فلسطين التي جاء إنشاؤها بقرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1975، كانت قد أصدرت بيانا في العاشر من الشهر الجاري أعربت فيه عن قلق بالغ حيال التدهور الدراماتيكي الوضع بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تصعيد العنف وأعمال الاستفزاز والتحريض، "خاصة من قبل المتطرفين الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة والتصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة."

واليوم كرر شيخ نيايغ دعوة اللجنة إلى "وقف التصعيد". وقال:

"يجب على مجلس الأمن، على وجه الخصوص، أن يتحمل مسؤولياته بموجب الميثاق وأن يعمل على احترام قراراته بشأن قضية فلسطين. كما ندعو الأمين العام إلى مواصلة مساعيه الحميدة وقدراته في مجال الوساطة، والاستعداد لتقديم المساعدة."

وأضاف "تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية ملزمة تجاه قضية فلسطين حتى يتم حلها من جميع الجوانب، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويجب أن يعمل دون إبطاء لإنقاذ آفاق الحل العادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والسلام والأمن الدائمين."

مشاهد عنف غير مسبوقة

وشاركت في الحدث وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، السيدة روزماري ديكارلو، التي تحدثت نيابة عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش. وفي كلمتها أشارت ديكارلو إلى حصيلة الضحايا المدنيين المؤسفة التي تخطت 200 قتيل. وأعربت عن قلق بالغ إزاء الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة وفي إسرائيل، بما في ذلك الاشتباكات وأعمال العنف في القدس الشرقية المحتلة، فضلاً عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، والضربات الجوية الإسرائيلية على غزة. الأمر الذي أدى بحسب ديكارلو إلى تدهور الوضع الهش بالفعل بشكل كبير: "أودى القتال بحياة أكثر من مائتي مدني، من بينهم أطفال. المعاناة والدمار والأضرار هائلة."

وقالت ديكارلو إن "مشاهد العنف المجتمعي داخل إسرائيل غير مسبوقة"، مؤكدة أن التصعيد المستمر للوضع سيكون له عواقب وخيمة على الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك على المنطقة.

أهمية تكثيف جهود الوساطة

وأشارت إلى تزداد الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير، "لا سيما في غزة حيث كان الوضع يائسا بالفعل بسبب سنوات طويلة من الإغلاق، والانقسامات بين الفلسطينيين، والأعمال العدائية المتكررة وجائحة كوفيد -19."

وأكدت وكيلة الأمين العام أن الأمم المتحدة منخرطة بنشاط في جهود الوساطة مع جميع الأطراف بهدف إنهاء العنف على الفور. وكررت دعوة الأمين العام إلى الطرفين للسماح "بتكثيف جهود الوساطة"، التي تعتبر "حاسمة" أيضا لتقديم المساعدة الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى المتضررين في غزة.

هذا وأثنت ديكارلو على الدول الأعضاء التي كثفت جهودها الدبلوماسية لإعادة الطرفين من حافة الهاوية. وقالت: "يجب على المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهده لتهدئة الموقف على الفور، وحث الطرفين على إنهاء الأعمال العدائية، ورسم طريق نحو المفاوضات."

القدس عاصمة لكلتا الدولتين

وأكدت المسؤولة الأممية على دور البرلمانيين الحاسم، من خلال سلطتهم التشريعية وعملهم في مجال المناصرة، "في تعزيز الإجماع العالمي على حل الدولتين، -حل وفق القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقيات الثنائية، على أساس خطوط 1967 مع القدس عاصمة لكلتا الدولتين."

وأعربت عن أملها أن يخلق هذا المنتدى اليوم فهما مشتركا للحاجة الملحة إلى العمل بحزم بشأن قضية فلسطين.

وكررت ديكارلو النداء الذي وجهه المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط لأعضاء اللجنة الرباعية، والشركاء العرب والدوليين الرئيسيين، وكذلك إلى القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية لتكثيف وتعزيز الجهود للعودة إلى مفاوضات هادفة من أجل تحقيق السلام، وحل الدولتين القابل للحياة.

وأكدت في ختام كلمتها أن "الأمم المتحدة ستواصل بذل كل ما في وسعها لدعم الحل السلمي لقضية فلسطين."

حاجة لاستجابة إنسانية طارئة لتخفيف مأساة غزة

مقتل العشرات من الأطفال وإصابة العديد بجراح ونزوح آخرين بسبب التصعيد في غزة.
© UNICEF/Eyad El Baba
مقتل العشرات من الأطفال وإصابة العديد بجراح ونزوح آخرين بسبب التصعيد في غزة.

لمراقب الدائم لدولة فلسطين السفير رياض منصور استعرض في كلمته آخر المستجدات على الساحة الأمنية والإنسانية وخاصة في قطاع غزة والشيخ جراح وسلوان، قائلا إن "الأعداد ترتفع كل دقيقة".

تقدم بطلبين إلى المشاركين البرلمانيين في الجلسة:

أولهما، "جهد سياسي لوقف هذه الجريمة بحق شعبنا ووقف هذا العدوان فورا."

وشجب منصور الموقف الضعيف من مجلس الأمن الذي لم يستطع إصدار بيان بشأن ما يجري في المنطقة قائلا: "عار على مجلس الأمن الذي اجتمع عدة مرات ولم يتمكن حتى من قول كلمة واحدة في وثيقة رسمية ضد هذا العدوان ووقفه، رغم وجود إجماع بينهم على الدعوة إلى وقف هذا العدوان ووقف إطلاق النار. ولكن عندما يأتي الأمر لإصدار منتج (بيان)، لا يتحقق ذلك بسبب دولة واحدة لا تسمح لمجلس الأمن بالتحدث بصوت واحد."

وأشار في هذا السياق إلى الجمعية العامة ستجمع بهذا الخصوص يوم الخميس، مؤكدا للبرلمانيين الحاجة إلى جهد سياسي من حكومتهم للتأثير على إسرائيل والأمم المتحدة لوقف هذه المذبحة ضد كل الناس ووقفها على الفور.

أما الطلب الثاني الذي يسعى إليه مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، من البرلمانيين ومن الأمين العام، هو إصدار "استجابة إنسانية طارئة لمساعدة قطاع غزة وتخفيف مأساته":

وقال رياض منصور إن حوالي 50،000 شخص نزحوا في غزة، مشيرا إلى أنهم يهرعون للاختباء في مدارس الأونروا البالغ عددها 43 مدرسة، "لالتماس الحماية تحت راية الأمم المتحدة."

لكنهم بحاجة إلى طعام، إلى دواء، إلى لقاحات ضد الجائحة، إلى البطانيات وسيارات الإسعاف والأطباء، وفقا للسفير الفلسطيني الذي أضاف أيضا أنهم "بحاجة إلى كل هذه الأشياء التي نحن مدعوون إليها للتعبئة في زمن الكوارث، سواء أكانت كوارث طبيعية أو من صنع الإنسان مثل هذه."

حرب غير متساوية

وقد تم تنظيم الحدث كمناقشة تفاعلية في مجموعتين من البرلمانيين من أنحاء مختلفة من العالم.

في جلسة النقاش الأولى التي انعقدت تحت عنوان "البرلمانات، قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، والمستوطنات الإسرائيلية: دعوات للمساءلة"، تحدث كل من السيد فرانسيسكو تشاهوان (عضو في برلمان شيلي)، السيدة جولي إليوت (عضوة في برلمان المملكة المتحدة)، السيد هوبير جوليان لافيريير (عضو في برلمان فرنسا).

عضوة البرلمان البريطاني جولي إليوت، قالت خلال مداخلتها إن "هذه ليست حرباً متساوية حيث يُقتل المئات من الأبرياء والنساء والأطفال."

ودعت جميع الأطراف في بلادها "إلى إنهاء بيع المملكة المتحدة للأسلحة لإسرائيل التي يمكن استخدامها لإخضاع السكان الفلسطينيين."

من جهته قال عضو برلمان شيلي، فرانشيسكو شاهوان، إنه "بسبب الجمود في مجلس الأمن، يجب على كتل الدول الأعضاء فرض عقوبات على إسرائيل لممارسة الضغط."

أعرب عن أمله في أن "تُمكن اللجنةُ البرلمانيين من فهم أن إسرائيل وفلسطين لديهما فرصة للسلام."

أما عضو البرلمان الفرنسي هوبير- جوليان لافرير، فقال إنه "عندما تتحدث في فرنسا عن الفصل العنصري في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن المرء يعتبر معاديا للسامية."

وأضاف: "نحن البرلمانيون المعنيون بالقضية نريد أن نرى دولة فرنسية ملتزمة ودولة فرنسية تطالب باحترام القانون الدولي."

على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لحل قضية الشرق الأوسط

منازل مدمرة بسبب أعمال القصف على غزة واستمرار الأغمال العدائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين
UNOCHA
منازل مدمرة بسبب أعمال القصف على غزة واستمرار الأغمال العدائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين

وفي جلسة النقاش الثانية التي انعقدت تحت عنوان "البرلمانيون ودعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل عادل"، تحدث كل من السيد سولومون ليتشيسا تسينولي (عضو في برلمان جنوب أفريقيا) وألكسندر بوليريس (عضو في برلمان كندا).

عضو في برلمان جنوب أفريقيا، سولومون ليتشيسا تسينولي، دعا الولايات المتحدة إلى "استخدام نفوذها لصالح الشرق الأوسط والعالم بأسره لحل قضية فلسطين."

كما أكد في مداخلته أن برلمان بلاده سينضم إلى "برلمانات العالم للمطالبة بحل سلمي للوضع الفلسطيني."

من جهته أكد عضو برلمان كندا ألكسندر بوليريس أن "هناك رفض لممارسة أي ضغوط حقيقية ومحددة على إسرائيل لانتهاكها حقوق الفلسطينيين."

تجدر الإشارة إلى أن منتدى اليوم هدف إلى تعزيز الجهود الدولية لحل قضية فلسطين على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ركز على الدعم البرلماني بشأن التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2334 (2016) بما في ذلك من خلال إدراج متطلباته في التشريعات الوطنية؛ وإحياء الجهود متعددة الأطراف من أجل حل سلمي للنزاع.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.