حوار خاص مع مهندس سعودي: "نباتك" فكرة تهدف لزراعة مليون شجرة في السعودية بحلول عام 2023

30 أيلول/سبتمبر 2020

محمد الخالد، شاب في 28 من عمره، صاحب فكرة "نباتك" التي تهدف إلى توسيع الرقعة الخضراء في المملكة العربية السعودية بهدف تحسين جودة الهواء والتقليل من انبعاثات الكربون.

بدأت الفكرة منذ نعومة أظفاره، عندما كان في السابعة من عمره، وزرع محمد الخالد أول شجرة كبرت معه واحتمى بظلالها من الشمس الحارقة. فكرة "نباتك" (تأسست عام 2019) وصلت إلى القائمة النهائية عن دول غرب آسيا في مسابقة "أبطال الأرض الشباب" التي يجريها برنامج الأمم المتحدة للبيئة كل عام.

وسيُعلن البرنامج الفائزين بمسابقته في وقت لاحق من العام.

موقع أخبار الأمم المتحدة أجرى حوارا مع محمد الخالد تزامنا مع أول قمة للتنوع البيولوجي تُعقد اليوم، حيث يجتمع قادة العالم افتراضيا لبحث تحقيق أهداف إيتشي للتنوع البيولوجي وهي الأهداف التي وُضعت عام 2010 للحفاظ على التنوع البيولوجي والتقليل من انحسار الغابات حتى عام 2020.

أخبار الأمم المتحدة: في البداية، حدثنا أكثر عن فكرة "نباتك".

محمد الخالد: "نباتك" هو مشروع ريادي اجتماعي، يهدف إلى تسهيل عملية التشجير وجعلها متاحة للجميع، حيث يستطيع الأفراد أو الشركات زراعة الأشجار في راحة أيديهم، وذلك عبر اختيار نوع الشجرة وتحديد المكان ومن ثمّ الدفع على الإنترنت، لنقوم نحن بزراعة الأشجار.

وتكلفة الأشجار تتراوح بين 20 و25 ريالا سعوديا.

أخبار الأمم المتحدة: كيف تتم زراعة الشجرة، ما الخطوات المتبعة ومن أين تحضرونها؟

محمد الخالد: الأشجار موجودة في المشاتل المحلية التي تملكها الأسر المحلية.  لدى هذه الأسر أشجار تقوم بزراعتها منذ سنوات ولا تزال تقوم بذلك. ونحن في "نباتك" نضع الشركاء تحت مظلة واحدة، بحيث إن الشركات أو الأفراد إن أرادوا زراعة شجرة في مكان ما، يقومون بطلب الأشجار، وهذه المشاتل تقوم بتوصيل الأشجار وزراعتها. نحن في "نباتك" ندعم المشاتل المحلية ونعزز السوق الزراعي في المملكة سعيا لزيادة نسبة الغطاء النباتي.

أخبار الأمم المتحدة: الفكرة المأخوذة عن الصحراء هي صعوبة زراعة الأشجار فيها حيث تكثر أشجار النخيل فقط. هل تغيّرت هذه الفكرة؟

محمد الخالد: بالتأكيد، التقنيات الجديدة، سواء الزراعية أو الأساليب الزراعية الجديدة، تجددت وساهمت في حل المشكلة. أحد الأمثلة تواصلي مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وهناك علماء وجدوا حلولا كثيرة لتسهيل زراعة الأشجار في الصحراء، كتعزيز وتخصيب التربة مثلا.

هناك أساليب كثيرة تعلمناها من دول الجوار، أو دول شرق آسيا مثل اليابان في أساليب الزراعة في الصحراء.

أخبار الأمم المتحدة: من أين تولدت لديك فكرة نباتك؟

محمد الخالد: عندما كنت في السابعة من العمر، اصطحبني والدي إلى أرض صحراوية وعلمني زراعة أول شجرة صغيرة في وسط الأرض، ومن ثمّ تراجعت خطوتين إلى الخلف ونظرت إلى الشجرة وشعرت بالافتخار والإنجاز، ولم يكن لدي صبر وأردت أن أرى الشجرة تكبر بسرعة، لكن نصيحة والدي لي كانت أن "ازرع الخير وانساه".

ونسيت الشجرة لمدة 20 عاما، وبعد أن مررت بتجربة الحياة، ذهبت إلى تلك المنطقة ورأيت الشجرة التي زرعتها، وقد كبرت، واحتميت بظلها، وشعرت بتحسن كبير في الجو العام، وكان ذلك أجمل شعور في حياتي. بعد مروري بتلك التجربة، أردت أن أنقلها للآخرين، وأسست نباتك حيث يستطيع أي شخص سواء كان فردا أو شركة زراعة الأشجار.

أخبار الأمم المتحدة: هل لديك هدف معيّن وتأمل بزراعة عدد معين من الأشجار في وقت محدد؟

محمد الخالد: نسعى إلى زراعة مليون شجرة، وهذا هدف "نباتك" بحلول عام 2023 سعيا لتحقيق أهداف المملكة لرؤية 2030 وتحقيق أهـداف التنمية المستدامة، وسعيا إلى تقليل الانبعاثات الكربونية. هذا قد يترك أثرا كبيرا على المملكة في تقليل الانبعاثات الكربونية والمساهمة في حل التغيّر المناخي.

أفضل وقت لزراعة الأشجار هو تشرين الأول/أكتوبر، وفي فصل الشتاء حيث تكثر الأمطار في السعودية وتروى الأشجار بشكل طبيعي.

تكلفة زراعة الأشجار أعلى من شبيهاتها وأعلى من الدول الاستوائية الأخرى أو الدول الأوروبية والأميركية. ولكن في نباتك نسعى دائما لإيجاد الحلول المستدامة سواء في استخدام الرّي لتقليل التكلفة أو استهلاك المياه.

أخبار الأمم المتحدة: ما التحديات أو الصعوبات التي واجهتك؟

محمد الخالد: التحدي الشخصي هو نقص الخبرة. أول شجرة زرعتها في نباتك زرعتها بنفسي ورويتها بنفسي، ولكنها ماتت بعد أسبوع لأنني أكثرت من ريّها. كانت هذه تجربة قاسية جدا لكنها علمتني الكثير، وهي الاستفادة من خبرات وتجارب الغير، وضمّ عدد أكبر من الأشخاص المهتمين وذوي الخبرات لمساعدتي في هذا الأمر.

أخبار الأمم المتحدة: في بلد صحراوي مثل السعودية، كيف يمكن إقناع المجتمع بأهمية زراعة الأشجار؟

محمد الخالد: لقد ترعرعت في السعودية، ولكن عشت في الولايات المتحدة لمدة خمسة أعوام وجربت شعور وقيمة وجود الأشجار في المحيط ومساهمتها في تحسين الصحة النفسية وتقليل درجات الحرارة بشكل عام. وكنا نعتمد على الأشجار في أماكن سكننا في تقليل درجات الحرارة وتبريد الجو والاستغناء عن التكييف.

عندما عدت إلى السعودية شعرت بالحزن بسبب عدم وجود أشجار كثيرة، كما أن استهلاك الكهرباء أو الطاقة في المنازل والمباني السعودية كبير. ولذا فإن أحد الحلول هو زراعة الأشجار حول المنازل لما لها من مساهمة في تقليل استهلاك الكهرباء والفواتير، ويُعدّ استثمارا كبيرا للأفراد.

وبالنسبة للشركات التي تستثمر في زراعة الأشجار فهي تساهم بشكل كبير في تقليل الانبعاثات الكربونية أو إزاحتها، وعلى المدى البعيد سيكون استثمارا مجديا.

أخبار الأمم المتحدة: فكرتك تتعلق بالرئة التي يتنفس بها الكوكب. وقدمت لمسابقة أبطال الأرض الشباب ووصلت إلى القائمة النهائية. ما نصيحتك للشباب؟

محمد الخالد: أنظر إلى الشباب كحماة المستقبل، أو خَدَمة المستقبل، وواجب علينا أن نتأكد أننا نعيش في هذا الكوكب ونتأكد أن الكوكب مستدام، وواجب علينا أن نأخذ القرار ونستشعر المسؤولية ونتخذ الإجراءات المناسبة لنجعل كوكبنا أكثر استدامة، ولهذا شاركت في برنامج أبطال الأرض للمشاركة مع الخبراء ولمشاركة الأفكار واكتساب الخبرات والتواصل مع صنّاع القرار لوضع قوانين أو محفزات للدول والشركات لزراعة الأشجار أو تقليل الانبعاثات الكربونية. إذا استطعنا فعل ذلك عن طريق "أبطال الأرض الشباب" سنساهم في جعل المملكة خضراء والأرض أكثر استدامة.

أخبار الأمم المتحدة: لمن يرغب في زراعة شجرة في المملكة العربية السعودية عن طريق "نباتك" ما الخطوات التي يجب اتباعها؟

محمد الخالد: بمجرد الدخول إلى موقع www.nabatik.com بالإمكان إيجاد الأشجار المتاحة وكذلك اختيار الأماكن التي يرغب الفرد بالزراعة فيها.

حاليا نحن في مرحلة زراعة 10 آلاف شجرة، وثمّة شركات مهتمة بزراعة 150 ألف شجرة العام المقبل.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

في اجتماع التمويل من أجل التنمية، دعوة إلى مواجهة الحقائق غير المريحة وتغيير المسار

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في حدث افتراضي رفيع المستوى على هامش المناقشة العامة للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة إن جائحة كوفيد -19 "كارثة" ولكنها أيضا "فرصة للأجيال لتشكيل مستقبلنا نحو الأفضل".

لؤي رضوان: ناشط مصري في طليعة الجهود العالمية لدعم أهداف التنمية المستدامة

أعلنت الأمم المتحدة اختيار 17 من المدافعين والمدافعات الشباب عن التنمية المستدامة، للمساهمة في قيادة الجهود الرامية لمكافحة بعض التحديات الأكثر إلحاحا في العالم وإلهام جيل الشباب من أجل مستقبل أفضل للجميع. ويمثل القادة الشباب من أجل أهداف التنمية المستدامة لعام 2020 أصواتا متنوعة للشباب من مختلف مناطق العالم، وهم مسؤولون، بشكل جماعي، عن حشد ملايين الشباب لدعم هذه الأهداف.