صندوق الأمم المتحدة للسكان: النساء والفتيات اليمنيات على حافة الخطر مع تقلص التمويل

1 حزيران/يونيه 2020

في منتصف أيار/مايو، بمجرد وصول جائحة كوفيد-19 إلى اليمن، جف تمويل خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة التي يقدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان واضطرت الوكالة الأممية إلى تعليق تقديم خدمات الرعاية الصحية الإنجابية في 140 من أصل 180 مرفقا صحيا، وهذا يعني أن 40 فقط لا تزال تعمل.

ترتب على ذلك عواقب مأساوية بالفعل.

لدى مريم، وهي أرملة بسبب الحرب، أربع بنات. كانت تتلقى خدمة الرعاية ما قبل الولادة في مركز بني شماخ الصحي، الذي يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان - وهو المركز الصحي الوحيد في المنطقة. ولكن عندما وصلت إلى المركز، الأسبوع الماضي، وهي تعاني من نزيف حاد، وجدت أن خدمات الأمومة قد توقفت، وغادر الطبيب. لقد ظلت مريم تنزف حتى الموت.

وفي حادثة أخرى، توفيت امرأة تدعى زينب بسبب نزيف بعد الولادة. فقد المستشفى الذي كانت تخطط للذهاب إليه، طبيب أمراض النساء بسبب نقص التمويل، مما أدى إلى أن تلد زينب في المنزل، دون مساعدة ماهرة عند ظهور مضاعفات.

حزينون وعاجزون

يقول موظفو المرافق الصحية الحاليون والسابقون إنهم حزينون لهذا الوضع.

ويوضح عادل شجاعة، وهو ممرض في مركز بني شماخ، أن الجزء الأكثر إيلاما هو عجزهم وعدم قدرتهم على فعل أي شيء حيال ما يحدث، مشيرا إلى أن جميع أدوات رعاية الأمهات - من مكملات الحديد وحمض الفوليك إلى إدارة حالات الولادة الطارئة - قد توقفت. وأضاف:

أكثر ما علق في ذهني هو رجل امتلأت عيناه بالدموع عندما علم أن الخدمات المجانية غير متاحة

"نحن في مجتمع فقير أنهكته الحرب. لقد ازدادت معاناة العائلات الفقيرة، وقد نفقد الكثير من أمهاتنا وأطفالنا ".

وقالت ممرضة من ميناء الحديدة على البحر الأحمر، والتي نقلت الأخبار لعدد من النساء الحوامل بشأن عدم توفر قابلات:

"أكثر ما علق في ذهني هو رجل امتلأت عيناه بالدموع عندما علم أن الخدمات المجانية غير متاحة. عاد إلى منزله مع زوجته الحامل ... شعرت بالعجز في ذلك اليوم."

الملايين في خطر

صندوق الأمم المتحدة للسكان هو المزود الوحيد لأدوية ومستلزمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة في اليمن، التي يعد نظامها الصحي شبه منهار، تحت وطأة خمس سنوات من الصراع، بين تحالف بقيادة السعودية موال للحكومة، وقوات المتمردين الحوثيين.

وفي العام الماضي، وصل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أكثر من 3.5 مليون امرأة وفتاة بخدمات الصحة الإنجابية والحماية، حيث قدم الدعم لـ 260 من المرافق الصحية و3,800 من العاملين في مجال الصحة الإنجابية. ولكن مع نفاد التمويل، تم تقليص هذه البرامج أو إيقافها.

في بداية عام 2020، ناشد صندوق الأمم المتحدة للسكان الحصول على 100.5 مليون دولار لاستجابته الإنسانية في اليمن. حتى الآن، تم تعبئة 41% فقط من ذلك. هناك حاجة إلى 24 مليون دولار إضافية لاستجابة كـوفيد-19.

© UNFPA Yemen
تصطف السيّدات (يسار) للحصول على الخدمات في مستشفى الساحل حيث تم تقليص خدمات الصحة الإنجابية بسبب نقص التمويل. وعلى اليمين سيّدة حامل تحصل على الخدمات في المستشفى

 

سيتم إيقاف 90 في المائة من الخدمات

وإذا لم يتم الحصول على تمويل بحلول تموز/ يوليو، فسيضطر الصندوق إلى إغلاق ما يصل إلى 90% من خدماته الإنجابية المنقذة للحياة في جميع أنحاء البلاد.

وأشارت قابلة من مستشفى الساحل الريفي إلى أهمية التمويل:

"كنا قد تمكنا من الحصول على أدوية للصحة الإنجابية وقابلة وطبيبة. لم يكن في المرفق الصحي أي قابلة أو طبيبة من قبل."

ووصفت ذلك بأنه كان بمثابة "نقطة تحول كبيرة لقريتنا. كنا نقدم الخدمات لأكثر من 23،000 شخص، ولكن للأسف توقف الدعم الآن."

وقالت إن المستشفى كان يتلقى ما يصل إلى 120 حالة في اليوم. "ولكن الآن، بعد تعليق الخدمات، لا يمكننا تقديم العلاج الأساسي".

قد تكون التكاليف على المدى الطويل مذهلة: يقدر أن مليوني امرأة وفتاة في سن الإنجاب يمكن أن يكنّ في خطر بسبب فقدان الخدمات الإنجابية. يمكن أن تموت حوالي 48 ألف امرأة بسبب مضاعفات الحمل والولادة.

تقلص الرعاية الصحية مع زيادة خطر الجائحة

© UNFPA Yemen
ملايين النساء والفتيات عرضة للخطر بسبب نقص خدمات الصحة الإنجابية.

 

تتراجع خدمات الصحة الإنجابية في الوقت الذي يبدأ فيه اليمن في التصدي لجائحة كوفيد-19، حيث سجلت البلاد حتى الآن 287 حالة إصابة بالمرض.

وقال الدكتور إشراق العمراني، الطبيب العام السابق في مستشفى الساحل:

"ما زلنا نواصل تقديم الخدمات، حتى مع عدم وجود أقنعة وقفازات للوجه. لا أستطيع أن أكذب، إنني قلق للغاية".

نحن الآن في حالة حياة أو موت. سوف تموت النساء والفتيات إذا لم نقدم خدمات الصحة الإنجابية الهامة

أما الممرض عادل شجاعة فيقول: "ليس لدينا الحد الأدنى من وسائل الحماية الشخصية".

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توفير معدات الوقاية الشخصية واللوازم الطبية الأساسية للنظام الصحي في اليمن، حتى الآن وصل إلى 114 من المرافق الصحية. وتم توفير حوالي 40 جهاز تنفس صناعي. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من التمويل.

وقال نستور أوموموهانجي، نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن:

"نحن الآن في حالة حياة أو موت. سوف تموت النساء والفتيات إذا لم نقدم خدمات الصحة الإنجابية الهامة. لا يمكننا القيام بذلك إلا إذا توفر التمويل".

ومن المقرر عقد مؤتمر افتراضي للتعهدات من أجل اليمن، تشارك في استضافته المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة، في 2 يونيو/حزيران 2020.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

اليمن: تأكيد 58 حالة إصابة بكوفيد-19 ودعوة إلى تمويل العمليات الإنسانية ذات الصلة

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، يوم الثلاثاء، إنه تم تأكيد 58 حالة إصابة بفيروس كورونا في اليمن.

في خضم أزمة كوفيد-19، صندوق الأمم المتحدة للسكان يدعو إلى توفير تمويل عاجل لحماية صحة وسلامة النساء والفتيات في اليمن

حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من إمكانية وفاة أكثر من 48 ألف امرأة في اليمن، بسبب مضاعفات الحمل والولادة جراء النقص الحاد في التمويل واحتمال إغلاق مرافق الصحة الإنجابية، في خضم المخاطر المتزايدة التي يشكلها كوفيد-19.