الأمين العام يحث على حشد كل ذرة طاقة للتغلب على جائحة كوفيد-19 داعيا إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال

3 نيسان/أبريل 2020

يجب أن تكون هناك معركة واحدة فقط في عالمنا اليوم، ألا وهي "معركتنا المشتركة ضد كوفيد-19". هذا ما ركز عليه الأمين العام للأمم المتحدة يوم الجمعة داعيا الجميع في كافة أنحاء العالم إلى الانضمام إليه في هذا الجهد.

وكان الأمين العام قد أطلق نداء قبل عشرة أيام، دعا فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار على الصعيد العالمي لمساعدة الناس في المناطق التي مزقتها الحرب على تلقي المساعدة المنقذة للحياة لمحاربة جائحة الفيروس التاجي.

وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده اليوم عبر تقنية الفيديو، حيث حدد أثر ندائه لوقف إطلاق النار حتى الآن، أقر السيد غوتيريش بالعواقب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العميقة للجائحة، "بما في ذلك ما يتصل بالسلام والأمن الدوليين". 

وقال إن نداءه حظي بتأييد 70 دولة عضو وشركاء إقليميين وجهات فاعلة من غير الدول وجهات أخرى.

وصرح للصحفيين الذين أرسلوا أسئلتهم إلى المتحدث ستيفان دوجاريك عبر الإنترنت "بإن الزعماء الدينيين - بمن فيهم البابا فرنسيس" - ضموا صوتهم وأعربوا عن تأييدهم المعنوي لدعم وقف إطلاق النار العالمي، و"كذلك فعل المواطنون من خلال حشد شعبي كبير عبر الإنترنت".

ضرورة ترجمة الأقوال إلى أفعال

وعلى الرغم من تأييد عدد كبير من المقاتلين والميليشيات للنداء، شدد الأمين العام على أن "هناك مسافة شاسعة بين الأقوال والأفعال - بين ترجمة الكلمات إلى سلام على الأرض وفي حياة الناس". 

لإسكات البنادق، لا بد من رفع أصوات السلام عاليا--الأمين العام أنطونيو غوتيريش

ومقرا "بالصعوبات الهائلة" في تنفيذ هدنة لوقف الصراعات التي تفاقمت لسنوات، حيث "انعدام الثقة عميق"، اعترف السيد غوتيريش بأن "أي مكاسب مبدئية هي هشة ويمكن عكسها بسهولة".

وفي هذا السياق أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنه في العديد من المواقف الحرجة، لم يتوقف في القتال، وفي بعض الحالات، اشتدت الصراعات.

وأكد "نحن بحاجة إلى جهود دبلوماسية قوية لمواجهة هذه التحديات"، مضيفا :"لإسكات البنادق، لا بد من رفع أصوات السلام عاليا".

تحركات دبلوماسية حثيثة

منازل في صنعاء، اليمن، دمرتها الغارات الجوية. (من الأرشيف)
OCHA/Charlotte Cans
منازل في صنعاء، اليمن، دمرتها الغارات الجوية. (من الأرشيف)

وأوضح السيد غوتيريش أنه ومبعوثيه الخاصين منخرطون مع الجهات الفاعلة في الصراع للمساعدة في دفع وقف إطلاق النار إلى الأمام.

تجدر الإشارة إلى أنه وفيما يعمل المبعوث الخاص إلى اليمن على جمع الأطراف لمناقشة إدارة الأزمة كوفيد-19 وآليات وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، فقد تصاعد النزاع. يأتي ذلك على الرغم من الدعم المعلن لهدنة من قبل الحكومة والأطراف المتحاربة.

وفي هذا الصدد ناشد الأمين العام جميع الحكومات والحركات المعنية ومؤيديها "وضع حد للصراع الكارثي والكابوس الإنساني - والتوجه إلى طاولة المفاوضات".

بلدان عربية مثل سوريا وليبيا احتلت الصدارة في كلمة غوتيريش

أطفال نازحون يتشاركون الطعام في كهف تحت الأرض يأوون إليه مع أسرهم في سوريا
© UNICEF/Ali Haj Sulei
أطفال نازحون يتشاركون الطعام في كهف تحت الأرض يأوون إليه مع أسرهم في سوريا

في سوريا، حيث تم الإبلاغ عن أول حالة وفاة مرتبطة بكوفيد-19، دعا المبعوث الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، إلى وقف إطلاق نار "كامل وفوري" على الصعيد الوطني للسماح "بجهد شامل ضد الجائحة". 

وفي ليبيا، على الرغم من أن الأطراف المتحاربة رحبت بالدعوات لوقف القتال، فقد تصاعدت الاشتباكات بشكل كبير على جميع خطوط المواجهة، مما أعاق جهود الاستجابة الفعالة لانتشار كوفيد-19. 

وحث السيد غوتيريش "كلا الطرفين، وجميع الأطراف الأخرى المشاركة بشكل مباشر وغير مباشر في النزاع، على وقف الأعمال العدائية على الفور للسماح للسلطات بالتصدي بفعالية لتهديد كوفيد-19". 

أما في أفغانستان، فقد أُعلن الأسبوع الماضي عن فريق مؤلف من 21 عضوا للتفاوض المباشر مع طالبان، وتم إنشاء اتصالات فنية لإطلاق سراح السجناء.

متعهدا بدعمه الكامل، أعرب الأمين العام عن اعتقاده بأن "الوقت قد حان لكي توقف الحكومة وحركة طالبان الأعمال العدائية فيما يلوح كوفيد-19 في أفق البلاد". 

نداء خاص لمن بمقدوره إحداث فرق!

وفي كلمته اليوم، وجه الأمين العام نداء خاصا إلى أولئك الذين لهم تأثير على الأطراف المتحاربة "للقيام بكل ما هو ممكن حتى يصبح وقف إطلاق النار حقيقة".

ودعا "جميع من يستطيع إحداث فرق، إلى إحداث هذا الفرق"، من خلال حث المقاتلين حول العالم والضغط عليهم لإلقاء أسلحتهم جانبا.

نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا لإيجاد السلام والوحدة الذي يحتاجه عالمنا بشدة لمحاربة كوفيد-19. يجب علينا حشد كل ذرة من طاقتنا لهزيمة الجائحة-- أنطونيو غوتيريش

مشيرا إلى أن هناك فرصة للسلام، استدرك السيد غوتيريش قائلا: "لكننا بعيدون عنه".

قال: "إن عاصفة كوفيد-19 في طريقها الآن إلى جميع مسارح الصراع هذه".

على خلفية انتقال الفيروس التاجي بسرعة عبر الحدود، محدثا خرابا في البلدان وحياة الناس، أشار السيد غوتيريش إلى أن "الأسوأ لم يأت بعد".

واختتم الأمين العام قائلاً: "نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا لإيجاد السلام والوحدة الذي يحتاجه عالمنا بشدة لمحاربة كوفيد-19. يجب علينا حشد كل ذرة من طاقتنا لهزيمة الجائحة".

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.