العاملون في المجال الإنساني يحذرون من أن هجوم تركيا على سوريا قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أخرى

11 تشرين الأول/أكتوبر 2019

قالت وكالات الأمم المتحدة يوم الجمعة إن الهجوم البري والغارات الجوية التي شنتها تركيا على شمال سوريا ضد القوات الكردية، أسفرت عن مقتل مدنيين وأجبرت عشرات الآلاف على الفرار، وسط مخاوف من "كارثة إنسانية" أخرى في البلد الذي مزقته الحرب منذ حوالي ثماني سنوات.

معربا عن قلقه بشأن الحملة العسكرية التي بدأت يوم الأربعاء، أشار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، إلى أن الحكومة التركية "أكدت لي أنها تولي أهمية قصوى لحماية المدنيين وتجنب إلحاق الأذى بهم".

في حديثه للصحفيين في جنيف، قال يانس ليركيه المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا)، إن يوم الخميس قد شهد "قصفا مكثفا على طول الحدود الشمالية الشرقية السورية مع تركيا، من جرابلس، إلى الغرب من الفرات، وإلى الحدود العراقية".

ومسلطا الضوء على إمكانية حدوث مزيد من المعاناة للسوريين المحاصرين منذ أكثر من ثماني سنوات من الحرب، قال كريستيان كاردون دي ليشتبور، من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، "لدينا جميع المكونات اللازمة، لسوء الحظ، لنشوب أزمة إنسانية أخرى في سوريا".

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يؤكد مقتل ثمانية مدنيين

حتى مساء الخميس، أفاد مكتب حقوق الإنسان بأن سبعة مدنيين، من بينهم امرأتان وصبي، قُتلوا في أول يومين من العملية التركية.

وقال روبيرت كولفيل، الناطق باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إنه قد تم الإبلاغ عن مقتل رجل مدني في جرابلس يوم الأربعاء، مضيفا أن امرأة وصبيا جُرحا يوم أمس خلال "هجمات مضادة وغارات أرضية" شنتها جماعات كردية مسلحة غير حكومية.

ولمعالجة تداعيات موجة النزوح الجماعي من المنطقة الحدودية الشمالية، وبشكل أساسي إلى منطقة الحسكة، قدم برنامج الأغذية العالمي وجبات جاهزة لحوالي 11000 شخص هناك، بمساعدة الهلال الأحمر العربي السوري.

وقد "تم الإبلاغ عن نزوح جماعي للسكان منذ تصاعد العنف" بحسب المتحدث باسم البرنامج، إيرفيه فيروسيل، الذي أوضح أن "أكثر من 70،000 شخص نزحوا حتى الآن من رأس العين وتل أبيض."

برنامج الأغذية "سيلبي" احتياجات النازحين

وأضاف فيروسيل أن عدة آلاف آخرين انتقلوا إلى محافظة الرقة منذ بدء عملية نبع السلام من قبل الجيش التركي يوم الأربعاء، بينما كان كثيرون آخرون في طريقهم إلى الملاجئ في مدينة الرقة "حيث سيلبي برنامج الأغذية العالمي احتياجاتهم الغذائية".

وأوضح المتحدث باسم الأوتشا أنه على الرغم من بقاء موظفي المساعدات الإنسانية التابعين للأمم المتحدة في القامشلي، إلا أن "قدرتهم على العمل وتقديم الإغاثة مقيدة بشدة" بسبب الأعمال العدائية، مضيفا أن السلطات المحلية كانت أيضا "تفرض بعض الإجراءات الأمنية الصارمة عند نقاط التفتيش".

وفي سياق الحملة العسكرية، قالت ماريكسي ميركادو من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن محطة ضخ المياه في علّوك تعرضت للهجوم في وقت مبكر يوم الخميس.

وقالت "هذه المحطة توفر المياه الصالحة للشرب لما لا يقل عن 400،000 شخص في محافظة الحسكة، بما في ذلك مخيمات النازحين".

وأضافت ميركادو أنه في تل أبيض، تم الاستيلاء على مدرستين للاستخدام العسكري، بينما تم تعليق برامج حماية الطفل في رأس العين، ومخيم مبروكة، وقرية تل حلف، وبلدة سلوك، وتل أبيض.

كما تم تعليق الاستجابة الصحية والتغذوية في رأس العين ومخيم مبوركة، في حين تم إغلاق المدارس في هذه المناطق كما تأثرت إمدادات المياه.

ولدى سؤاله عما إذا كان قد شوهد أي لاجئ سوري يعود إلى ما يسمى بالمنطقة الآمنة على جانبي الحدود التركية السورية، قال أندريه ماهيسيتش، المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إنه "ليس لديه أي معلومات" عن أي لاجئين سوريين انتقلوا إلى تلك المناطق.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية، أن إنشاء أي منطقة عازلة يجب أن يتم وفقا "لضمانات القانون الدولي الإنساني الكاملة المعمول بها، بما في ذلك موافقة الحكومة والأطراف المتحاربة. ويجب أن تكون المنطقة ذات طابع مدني. سيكون من الصعب ضمان سلامة المدنيين".

ما يسمى ب "المنطقة الآمنة" لا تديرها الأمم المتحدة

ومؤيدا تلك التعليقات، أبرز مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية مدى ضعف النازحين بسبب النزاع وعدم اليقين المحيط بما يسمى المنطقة العازلة التي تم تطهيرها من المقاتلين الأكراد على الحدود، والتي يقال إن تركيا اقترحت إقامتها.

قال يانس ليركيه: "هي ليست مكانا أنشأه العاملون في المجال الإنساني، إنها منطقة أنشأها مخططون عسكريون في تركيا. إذا، نحن لا نتحكم بها ولم نشارك في التخطيط لها".

بعد أكثر من ثماني سنوات من الحرب في سوريا، أصبحت الاحتياجات "كبيرة وواسعة الانتشار"، هذا ما كررته نجاة رشدي، كبيرة مستشاري الشؤون الإنسانية لدى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، في جنيف يوم الخميس.

وقالت إن أكثر من 11 مليون شخص يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، بما في ذلك 4.7 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من نقص شديد في المستلزمات الأساسية للعيش.

وسط عدم اليقين بشأن كيفية تطور الحملة العسكرية، كررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قلقها إزاء نقص الخدمات الأساسية المتاحة للنازحين في الأيام والأسابيع المقبلة، في البلدات والمدن التي سواها القصف أرضا في محاولة لطرد قوات داعش.

أما المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فختم بالقول "الناس يتحركون داخل سوريا، لذلك يمكننا أن نفترض، نعم، أنهم سيتجهون نحو الجنوب. وفي ظل التعقيد وغيره في مناطق مثل دير الزور والرقة،- والتي ليست بالضرورة أماكن يمكن أن تستضيف آلاف الأشخاص-، سنرى كيف تتطور الأوضاع في الساعات المقبلة، لأنها تتحرك بسرعة كبيرة".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.