المهاجرون واللاجئون يقاسون "أهوالا تفوق الخيال" في ليبيا

20 كانون الأول/ديسمبر 2018

يتعرض المهاجرون واللاجئون "لأهوال لا يمكن تخيلها" منذ اللحظة التي يدخلون فيها ليبيا وطوال فترة إقامتهم في البلد، وأثناء محاولاتهم المتلاحقة لعبور البحر الأبيض المتوسط، وذلك وفقا لتقرير أممي مشترك صادر يوم الخميس.

ويفصّل التقرير، الذي أعدته كل من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سلسلة مروعة من الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبها عدد من موظفي الدولة، وأفراد المجموعات المسلحة، والمهربين، وتجار البشر ضد المهاجرين واللاجئين. وشملت هذه الانتهاكات والتجاوزات عمليات القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والاحتجاز التعسفي والاغتصاب الجماعي والرق والسخرة والابتزاز.

وبناء على 1300 رواية مباشرة جمعها موظفو حقوق الإنسان في ليبيا نفسها، وكذلك من المهاجرين الذين عادوا إلى نيجيريا أو وصلوا إيطاليا، يتتبع التقرير كامل الرحلة التي يخوضها المهاجرون واللاجئون بدءا من الحدود الجنوبية لليبيا مرورا بالصحراء ووصولا إلى الساحل الشمالي، وهي رحلة "تشوبها مخاطر كبيرة تتمثل في الانتهاكات والاعتداءات الجسيمة ضد حقوق الإنسان في كل خطوة على الطريق".

ووفقا للتقرير فإن المناخ الذي يسوده الانفلات الأمني في ليبيا يوفر أرضا خصبة لانتعاش الأنشطة غير المشروعة من قبيل الاتجار بالبشر وشبكات التهريب الإجرامية، مما يترك المهاجرين واللاجئين "تحت رحمة عدد لا يحصى من المتربصين الذين يرونهم باعتبارهم سلعة سهلة للاستغلال والابتزاز."

اغتصابات جماعية

ويضيف التقرير أن "الغالبية العظمى من النساء والفتيات المراهقات اللواتي قابلتهن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أفدن بأنهن تعرضن للاغتصاب الجماعي من قبل المهربين أو تجار البشر".

 وأجرى موظفو الأمم المتحدة زيارات إلى 11 مركز احتجاز يقبع فيها آلاف المهاجرين واللاجئين، وقاموا بتوثيق التعذيب وسوء المعاملة والسخرة والاغتصاب من قبل الحراس، وأفادوا بأن النساء غالبا ما يُحتجزن في مرافق ليس فيها حارسات من الإناث، مما يفاقم من خطر التعرض للاعتداء والاستغلال الجنسي. وكثيرا ما يتم إخضاع المحتجزات إلى عمليات تفتيش يقوم بها حراس ذكور بعد تعريتهن أو أمام أنظارهم.

احتجاز لأجل غير مسمى

أما أولئك الذين ينجحون في نهاية الأمر في محاولاتهم المحفوفة بالمخاطر لعبور البحر المتوسط، فيتم اعتراضهم في البحر أو إنقاذهم من قبل خفر السواحل الليبي الذي ينقلهم مرة أخرى إلى ليبيا ليتعرض العديد منهم إلى نمط الانتهاكات والاعتداءات التي هربوا منها للتو، بحسب التقرير.

ويشير التقرير إلى نقل ما يقرب من 29 ألف مهاجر أعادهم خفر السواحل في ليبيا منذ أوائل عام 2017 إلى مراكز احتجاز المهاجرين التي تديرها "إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية" والتي لا يزال الآلاف منهم محتجزين فيها لأجل غير مسمى، وبشكل تعسفي دون اتباع الإجراءات القانونية أو منحهم إمكانية الاستعانة بمحامين أو خدمات قنصليات بلدانهم. وأوضح التقرير أنه لا يمكن اعتبار ليبيا مكانا آمنا بعد الإنقاذ أو الاعتراض في البحر، نظرا للخطر الشديد من التعرض للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

السياسات الأوروبية

ويبين التقرير أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مستمرون في انتهاج سياسات تهدف إلى الحد من قدرة المهاجرين واللاجئين على الوصول إلى شواطئ أوروبا، مشيرا إلى أن هذه السياسات قد أسهمت في إلقاء الآلاف من الأشخاص اليائسين في الاحتجاز في ليبيا.

ويتعرض المهاجرون المحتجزون في هذه المراكز وبشكل ممنهج للتجويع والضرب المبرّح والحرق بأجسام معدنية ساخنة والصعق بالكهرباء ويقاسون أشكالا أخرى من سوء المعاملة وذلك بهدف ابتزاز الأموال من أسرهم عبر نظام معقد من التحويلات المالية.

مراكز الاحتجاز

ويصف التقرير مراكز الاحتجاز بأنها تتسم بالاكتظاظ الشديد ونقص التهوية والإضاءة وعدم كفاية مرافق الاغتسال والمراحيض. فبالإضافة إلى الإساءات والعنف المرتكب ضد المحتجزين هناك، يعاني العديد منهم من سوء التغذية والتهابات الجلد والإسهال الحاد والتهابات الجهاز التنفسي وأمراض أخرى، فضلا عن عدم كفاية العلاج الطبي فيما يتم احتجاز الأطفال مع البالغين في نفس الظروف المزرية.

ويشير التقرير إلى "التواطؤ الجلي لبعض الأطراف الحكومية، بمن فيهم الموظفون المحليون وأفراد المجموعات المسلحة المدمجة رسميا في مؤسسات الدولة وممثلو وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، في تهريب المهاجرين واللاجئين أو الاتجار بهم."

ويشير التقرير إلى احتجاز العديد من الأشخاص في مراكز غير رسمية وغير قانونية تديرها مباشرة المجموعات المسلحة أو العصابات الإجرامية. وكثيرا ما يُباع هؤلاء الأشخاص من مجموعة إجرامية إلى أخرى ويُطلب منهم دفع فدية عدة مرات.

ويفيد التقرير بأن "عدد ا لا يُحصى من المهاجرين واللاجئين فقدوا حياتهم أثناء الأسر من قبل المهربين بعد إطلاق النار عليهم وتعذيبهم حتى الموت، أو تُركوا ببساطة ليموتوا من الجوع أو الإهمال الطبي."

الدكتور غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قال إن "هناك إخفاقا محليا ودوليا في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية الخفية التي لا تزال تحدث في ليبيا. "

أما ميشيل باشليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فوصفت الوضع بأنه مروعّ للغاية، قائلة "إن التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب المتفشية لن ينهي معاناة عشرات الآلاف من المهاجرين واللاجئين من النساء والرجال والأطفال الذين يسعون إلى حياة أفضل فحسب، بل سيقوِّّض الاقتصاد الموازي غير المشروع والقائم على استغلال هؤلاء الأشخاص ويساعد على إرساء سيادة القانون والمؤسسات الوطنية".

 

أخبار الأمم المتحدة في متناول أيديكم، حملوا التطبيق باللغة العربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android. واشتركوا في النشرة الإخبارية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.