ماذا يعني الاتفاق العالمي للهجرة للمهاجرين؟

15 تموز/يوليه 2018

بعد مفاوضات دولية وعملية تحضيرية استغرقت عاما ونصف، اتفقت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة، على نص الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة، الذي سيعتمد رسميا في مؤتمر رفيع المستوى في مراكش في المغرب في ديسمبر كانون الأول.

نستعرض لكم فيما يلي بعض أهم ما ورد في الاتفاق وتأثيره المرتقب على الهجرة الدولية والمهاجرين.

صمم الاتفاق، وهو الأول من نوعه، لإدارة الهجرة الدولية بكل أبعادها بشكل أفضل، من أجل كفالة حقوق جميع المهاجرين وضمان مصالح الدول والمجتمعات.

ويتضمن الاتفاق الشامل عددا من الأهداف والتدابير من أجل تيسير الهجرة بشكل آمن ومنظم ومنتظم، مع الحد من حدوث الهجرة غير المنظمة وآثارها.

يستند الاتفاق إلى ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق حقوق الإنسان، وغيرهما من المعاهدات الدولية، وإعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين الذي تعهدت فيه الدول باعتماد هذا الاتفاق بشأن الهجرة.

الهجرة مصدر للازدهار

الاتفاق هو تعبير عن الالتزام المشترك للدول بتحسين التعاون في مجال الهجرة الدولية.

وجاء في نص الاتفاق أن "الهجرة جزء من التجربة الإنسانية عبر التاريخ، ونقر بأنها مصدر للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة في عالم يتسم بالعولمة. ويمكن تعزيز تلك الآثار الإيجابية من خلال تحسين إدارة الهجرة."

وفيما يسافر ويعمل ويعيش غالبية المهاجرين بشكل آمن ومنظم ومنتظم، إلا أن الهجرة تؤثر بدون شك على الدول والمجتمعات والمهاجرين وأسرهم بطرق مختلفة، وأحيانا بشكل لا يمكن توقعه.

توحيد لا تفريق

وشدد الاتفاق على أهمية أن توحد الفرص والتحديات المرتبطة بالهجرة الدولية بين الدول بدلا من أن تفرقها. ويحدد الاتفاق التفاهمات والمسؤوليات والأهداف المشتركة بشأن الهجرة، بما يعود بالفوائد على الجميع.

الاتفاق العالمي للهجرة، وهو غير ملزم قانونا، يوفر إطار عمل تعاونيا قائما على الالتزامات التي اتفقت عليها الدول الأعضاء في إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين.

ويدعم الاتفاق التعاون الدولي بين كل الأطراف في مجال الهجرة، ويقر بأن أي دولة لا يمكنها معالجة قضية الهجرة بمفردها.

ويعد الاتفاق العالمي علامة فارقة في تاريخ الحوار والتعاون الدوليين بشأن الهجرة، كما تضرب جذوره في أجنـدة التنمية المستدامة التي اتفق قادة العالم على تحقيق أهدافها بحلول عام 2030 لتحسين حياة سكان الكوكب مع حماية البيئة.

وذكر الأمين العام أن الاتفاق على النص، هو إنجاز كبير يعكس الفهم المشترك من الحكومات بأن الهجرة العابرة للحدود ظاهرة دولية وأن الإدارة الفعالية لها تتطلب تعاونا دوليا لتعزيز أثرها الإيجابي على الجميع، مع الإقرار بحق كل فرد في كفالة سلامته وكرامته وحمايته.

مراجعة غير مسبوقة للأدلة والمعلومات

جاء الاتفاق العالمي للهجرة نتيجة عملية مراجعة غير مسبوقة للأدلة والمعلومات خلال عملية منفتحة وشفافة وجامعة. تبادلت الدول الحقائق عن واقعها واستمعت إلى أصوات مختلفة، أثرت وشكلت فهمها المشترك لهذه الظاهرة المعقدة.

وذكر الاتفاق أن الهجرة سمة مميزة لعالم اليوم، تربط بين المجتمعات. وأقرت الدول في اتفاقها بالحاجة المستمرة لبذل جهود دولية لتعزيز فهم وتحليل الهجرة، إذ إن الفهم المشترك يحسن السياسات التي تطلق العنان لإمكانات التنمية المستدامة للجميع.

المسؤوليات المشتركة

يوفر الاتفاق العالمي رؤية شاملة للهجرة الدولية، ويقر بالحاجة لوضع نهج شامل لتعزيز الاستفادة من مزايا الهجرة مع معالجة المخاطر والتحديات للأفراد والمجتمعات في دول المنشأ والعبور والمقصد.

وبهذا النهج الشامل، تهدف الدول إلى تيسير الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة مع الحد من الهجرة غير المنظمة وآثارها السلبية، عبر التعاون الدولي ومجموعة من التدابير التي يتضمنها الاتفاق العالمي للهجرة.

وأقرت الدول بالمسؤولية المشتركة تجاه بعضها البعض لمعالجة الاحتياجات والمخاوف المتعلقة بالهجرة، في ظل الوفاء بالتزام احترام وحماية وكفالة حقوق الإنسان لجميع المهاجرين بغض النظر عن وضعهم القانوني، مع تعزيز أمن وازدهار كل المجتمعات.

معالجة العوامل التي تدفع الناس إلى الهجرة

يهدف الاتفاق العالمي إلى الحد من الدوافع والعوامل التي تقوض قدرة الناس على بناء سبل كسب عيش دائمة في أوطانهم، بما يضطرهم إلى البحث عن مستقبل أفضل في مكان آخر.

كما يهدف إلى الحد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون، في مراحل مختلفة من رحلتهم، من خلال احترام وحماية حقوقهم وتوفير الرعاية والمساعدة اللازمة لهم.

كما يؤكد الاتفاق أهمية معالجة المخاوف المشروعة للمجتمعات، مع الإقرر بالتغيرات السكانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشهدها تلك المجتمعات والتي قد تكون لها عواقب على الهجرة أو ناجمة عنها.

يجب ألا تكون الهجرة نابعة عن يأس

يقر الاتفاق بأن الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة تفيد الجميع، عندما تتم بشكل مستنير ومخطط له وبرضا الأطراف المعنية. وقال نص الاتفاق العالمي "يجب ألا تكون الهجرة أبدا عملا ناجما عن اليأس. وإذا حدث ذلك، يجب أن نتعاون للاستجابة لاحتياجات المهاجرين في الأوضاع الصعبة ومعالجة التحديات. يجب أن نعمل معا لتهيئة الظروف التي تسمح للمجتمعات والأفراد بالعيش بسلام وكرامة في بلدانهم. ويتعين أن ننقذ الأرواح ونبعد المهاجرين عن الخطر، وأن نمكنهم من أن يصبحوا أفرادا كاملي العضوية في مجتمعاتنا، وأن نسلط الضوء على مساهماتهم الإيجابية وتعزيز شمولهم في المجتمع والتناغم الاجتماعي."

وشددت الدول على عدة مبادئ منها وضع الناس في جوهر هذا الاتفاق الدولي، وأهمية التعاون الدولي، واحترام السيادة الوطنية، وضرورة احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون واتباع الإجراءات الواجبة، وتعزيز التنمية المستدامة، ومراعاة نوع الجنس وضمان احترام حقوق النساء والرجال والفتيات والفتيان في كل مراحل الهجرة، وأن يكون الاتفاق حساسا بشأن القضايا المتعلقة بالأطفال.