في يوم مكافحة التصحر والجفاف، الأمم المتحدة تدعو إلى اتخاذ إجراءات لاستعادة موارد الأرض

التصحر في ناميبيا. تصوير برنامج الأمم المتحدة للبيئة / غلوور
التصحر في ناميبيا. تصوير برنامج الأمم المتحدة للبيئة / غلوور

في يوم مكافحة التصحر والجفاف، الأمم المتحدة تدعو إلى اتخاذ إجراءات لاستعادة موارد الأرض

في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على تعاون جميع الجهات الفاعلة بما يساعد على تحييد أثر تدهور الأراضي في إطار جهد أوسع نطاقاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقال الأمين العام إن ما يقرب من 800 مليون شخص يعانون من نقص التغذية المزمن كنتيجة مباشرة لتدهور الأراضي، وتدني خصوبة التربة، واستخدام المياه غير المستدام، والجفاف، وفقدان التنوع البيولوجي، مما يتطلب حلولا طويلة الأجل لمساعدة المجتمعات المحلية على بناء القدرة على الصمود أمام تغير المناخ.وشدد اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف لهذا العام، الذي يحتفل به سنوياً في 17 حزيران يونيو، على أهمية التعاون الشامل لاستعادة وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بأكملها. ويتناول شعار هذا العام " معا لنشرك الناس في حماية الأرض واستصلاحها" أهمية المشاركة الشاملة والتعاون في العمل نحو تحقيق هدف تحييد تدهور الأراضي. والتصحر هو تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والمناطق الجافة وشبه الرطبة نتيجة عوامل شتى من بينها تغير المناخ والأنشطة البشرية. ويؤثر التصحر على سدس سكان العالم، و 70 في المائة من جميع الأراضي الجافة، وربع مجموع مساحة اليابسة في العالم. وأوضح أثر للتصحر، فضلا عن انتشار الفقر على نطاق واسع، هو تردي بلايين الهكتارات من مجموع أراضي الرعي، وانخفاض خصوبة التربة وبنيتها، وتردي الأراضي المزروعة المروية التي تبلغ نسبتها 30 في المائة من مناطق الأراضي الجافة ذات الكثافة السكانية العالية والإمكانات الزراعية. وأوضح الأمين العام في رسالته قائلا، "التصحر وتدهور الأراضي والجفاف وتغير المناخ ظواهر مترابطة. فنتيجة لتدهور الأراضي وتغير المناخ، ما برحت حالات الجفاف تزداد شدة وتواترا، إلى جانب الفيضانات ودرجات الحرارة القصوى. ويتعرض أكثر من 50 في المائة من الأراضي الزراعية لتدهور متوسط أو شديد، مع فقدان 12 مليون هكتار من الأراضي يمكن استغلالها للإنتاج كل عام".وأكد أنه بدون إيجاد حل طويل الأجل، فإن التصحر وتدهور الأراضي لن يؤثرا في الإمدادات الغذائية فحسب بل سيؤدي ذلك إلى تزايد الهجرة وتهديد استقرار العديد من البلدان والمناطق. "لذلك، جعل قادة العالم من تحييد أثر تدهور الأراضي إحدى غايات أهداف التنمية المستدامة. وهذا يعني إصلاح ما لا يقل عن 12 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة سنويا".وحث السيد بان على تعاون جميع الجهات الفاعلة بما يساعد على تحييد أثر تدهور الأراضي في إطار جهد أوسع نطاقا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مستقبل يحظى فيه الجميع بالكرامة والفرص وبدورها أكدت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، أن التصحر يشكل خطرا على كل من المناطق الجافة وغير الجافة، حيث يحوّل الاستغلال المفرط للأراضي، بما في ذلك الزراعة المكثفة، والاستغلال الجائر للغابات للحصول على الوقود والأخشاب والرعي، التربة الخصبة إلى أرض عقيمة. وأبرزت المديرة العامة دور برامج اليونسكو المتعلقة بالتنمية المستدامة في إشراك الناس في ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي وتنمية الزراعة الحرجية، وتطوير الاقتصادات النامية الخضراء، واتباع السلوك الاستهلاكي المسؤول، وفي استعادة النظم الإيكولوجية. ومن جانبها، أكدت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر مونيك باربو، أن تحييد تدهور الأراضي ينبغي أن يكون هدفا يحظى بالأولوية في سياسات كل أمة تقدر الحرية والاختيار."المحافظة على الأراضي، وإصلاح ما تدهور منها لا يعود بفائدة على مليارات الأشخاص الذين يكسبون قوت يومهم مباشرة من الأرض فحسب، بل هما صوت لحماية حرية اختيارنا، واختيار أطفالنا. ويشكلان أيضا المعيار الأخلاقي الذي قد يحكم التاريخ علينا به ".وأشارت الأمينة التنفيذية أيضا إلى أن الميل إلى المساهمة في تدهور الأرض الجديدة بدلا من استصلاح وإعادة استخدام الأراضي المتدهورة بالفعل يعني منع أجيال المستقبل من الاستفادة من نفس الموارد. "الحقوق التي نطالب بها للتمتع بهذه الموارد تأتي مع التزام أخلاقي بإدارتها بشكل جيد. بل أكثر من ذلك قد نكون حرفيا الجيل الأخير الذي بمقدوره إبطاء -وبشكل ملحوظ- وتيرة تسارع فقدان موارد الأرض".وقالت، "هذا الجيل - جيلنا - لديه الوقت والبشر والمعرفة والوسائل المالية لعكس هذه الاتجاهات، واستعادة كمية هائلة من الأراضي المتدهورة. ولكن يجب علينا أن نعمل معا ".