مفوضية اللاجئين: إستنزاف المساعدات للاجئين والنازحين إلى الحد الأقصى

media:entermedia_image:3124ba28-ce53-4459-b4eb-9e95eae73077

مفوضية اللاجئين: إستنزاف المساعدات للاجئين والنازحين إلى الحد الأقصى

أجبرت أعداد متزايدة من سكان العالم على الفرار من منازلها هذا العام أكثر من أي وقت في العقدين الأخيرين، مما استنزف الموارد المالية والمادية المتاحة إلى الحد الأقصى، وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتقول المفوضية إن هذا العام وحده شهد فرار 1.5 مليون لاجئ سوري من بلادهم، بينما اقتلع مئات الآلاف من ديارهم في جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان ومالي والصومال.وصرح انطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين بإن أزمة اللاجئين السوريين لا مثيل لها لكن الجهود المبذولة لتوفير المساعدة الإنسانية الكافية معلقة بسبب نقص الدعم المالي.وأضاف غوتيريس أنه من المحتمل أن تشمل الأزمة السورية المنطقة بأسرها، داعيا إلى التزام حقيقي من جميع الأطراف لإيجاد حل سياسي دائم.وقال إن "هذا الصراع يجب أن يتوقف. كمواطن من العالم، أصبت بإحباط شديد لرؤية أن النداءات للحل سياسي تلقى على ما يبدو آذانا صماء، وأن مختلف الأطراف غير قادرة على العمل معا ووضع حد لمعاناة السوريين وزعزعة الاستقرار التدريجي للبلدان المجاورة". واستطرد قائلا "لقد تجاوزت هذه الأزمة ما هو أبعد من المساعدة الإنسانية للنازحين. إن الصراع السوري لا يشكل فقط تهديدا للسلام والأمن العالميين، بل امتدت تداعياته إلى المشاكل الهيكلية الأساسية لبلدان المنطقة التي تشهد تغيرات ديموغرافية ضخمة في أعقاب تدفق اللاجئين وزعزعة النسيج الاجتماعي والاقتصادي".وأشاد غوتيريس بسخاء البلدان والمجتمعات المضيفة للاجئين، وأكد على أهمية أن يبذل المجتمع الدولي المزيد من الجهود لتقاسم الأعباء ومساعدة البلدان النامية وخاصة تلك التي تستضيف الآن أكثر من 80 في المائة من مجموع اللاجئين في العالم.وقال السيد غوتيريس "من واجبي أن أطلب من حكومات هذه الدول، مثل جميع الدول الأخرى، فتح حدودها والاستمرار في توفير الحماية لجميع السوريين المحتاجين".وأضاف "ولكن من واجبي أيضا أن أطلب من المجتمع الدولي أن يدرك أن هذا العبء الآن أثقل من أن تتحمله دول الجوار وحدها، ووضع تدابير أكثر قوة لتقاسم هذا العبء".وأشار المفوض السامي إلى أنه بالنسبة لبلد صغير مثل لبنان، فإن وجود 760 ألف لاجئ يعادل دخول أكثر من 11 مليون شخص إلى المملكة المتحدة، و 15 مليون إلى ألمانيا، أو 58 مليون إلى الولايات المتحدة.وشدد السيد غوتيريس على أن "التضامن العالمي مع الدول والمجتمعات المضيفة هو الآن أمر حتمي، وهذا لا يعني فقط المساعدات عن طريق المنظمات الإنسانية بل يعني أيضا دعم التنمية في حالات الطوارئ والمساعدة في الهيكل المؤسسي للدول المجاورة، في مجالات الصحة والتعليم والسكن، والمياه، وإمدادات الطاقة".ومن جانبها قالت هيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن الأشخاص يفرون خوفا على حياتهم من سوريا، لذا تشكل القدرة على عبور الحدود من الدول المجاورة أهمية بالغة.وذكرت أنه "مع ذلك، كان للإستضافة على النطاق المطلوب تأثير كبير، وخاصة في تلك المجتمعات التي ترتفع فيها أعداد اللاجئين بالنسبة لعدد السكان. ومن الواضح أن المجتمعات المضيفة والبلدان لا يمكن أن تتحمل التكاليف وحدها".وأضافت السيدة كلارك أنه في حين تم التعرف على الأبعاد السياسية والإنسانية للأزمة في سوريا منذ البداية، هناك الآن وعي متزايد بكونها أيضا أزمة تنمية، وقالت إنه "سوف يكون لها تأثير عميق وطويل الأمد على التنمية وآفاق المستقبل ليس فقط في سوريا بل يمتد إلى البلدان المجاورة." وذكرت كلارك "أن التحدي الآن هو ضمان أن يشمل نهج استجابتنا الجماعية لهذه الأزمة المعقدة الجانبين الإنساني والتنموي على حد سواء. فالاحتياجات الإنسانية هائلة، ولكن لا يمكن تجاهل التحديات التنموية التي تفاقمت بسبب الأزمة في المنطقة دون الإقليمية".