خبراء أمميون يدعون إلى توفير تدابير الحماية اللازمة لدعم الأطفال ذوي الإعاقة في مناطق النزاعات المسلحة

بشار البالغ من العمر 11 عاما يسير في شوارع الجربا قريته في ريف دمشق، سوريا.
© UNICEF
بشار البالغ من العمر 11 عاما يسير في شوارع الجربا قريته في ريف دمشق، سوريا.

خبراء أمميون يدعون إلى توفير تدابير الحماية اللازمة لدعم الأطفال ذوي الإعاقة في مناطق النزاعات المسلحة

حقوق الإنسان

حذر خبراء أمميون في مجال حقوق الإنسان من أن الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما الأطفال، غالبا ما يتخلفون عن الركب في حالات النزاع المسلح ويواجهون مخاطر وتحديات جسيمة خلال الفرار وحماية أنفسهم والوصول إلى الضروريات.

وحث الخبراء، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، الدول على اتخاذ تدابير وقائية وضمان الإدماج والوصول إلى مساعدة.

"يستمر انتشار الصراع المسلح في جميع أنحاء العالم بلا هوادة، وتضاعف النزاعات الممتدة... تأثير ونطاق الضرر على المدنيين والأطفال على وجه الخصوص. الأشخاص ذوو الإعاقة معرضون للخطر بشكل كبير عند اندلاع النزاع بسبب التمييز المستمر، ويتحمل الأطفال ذوو الإعاقة أكبر المخاطر والتحديات قبل وأثناء وبعد النزاع المسلح".

وأشار الخبراء إلى أن عدم القدرة على الفرار من القتال، وخطر الهجران، ونقص الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل الغذاء والماء والمأوى والأجهزة المساعدة، وكذلك التعليم والرعاية الصحية والتعرض للوصم والتمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي والأذى النفسي والفقر تمثل كلها، للأسف، حقائق مشتركة بين جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أوضاع الصراع، وخاصة الأطفال.

وأضافوا أن انهيار الخدمات والبنية التحتية يعد ضارا بشكل خاص بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، وغالبا ما يظلون غير مرئيين عند تخطيط المساعدة وتقديمها.

علاوة على ذلك، فإن الممارسات القديمة والتمييزية مثل الإيداع في المؤسسات تعني أن الأطفال قد يتركون في مؤسسات حيث تكون مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان أعلى بالفعل وسيتعين عليهم تدبير أمورهم بأنفسهم عندما يفر مقدمو الرعاية من العنف.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال إلى آثار طويلة المدى وتؤدي إلى أشكال مختلفة من الإعاقة، مما يشكل تحديات إضافية أمام تعافي الأطفال وإعادة إدماجهم.

طفلة لاجئة من ذوي الإعاقة تجلس على كرسي متحرك تساعدها أختها بينما تتوجه هي وأشقاؤها إلى المدرسة في أضنة، تركيا.
© UNICEF/Can Remzi Ergen

النوع الاجتماعي والإعاقة

 وفقا للخبراء، يؤدي تقاطع النوع الاجتماعي والإعاقة أيضا إلى خلق مخاطر إضافية للفتيات ذوات الإعاقة، حيث يتعرضن غالبا للعنف الجنسي والاتجار والاسترقاق أثناء النزاع المسلح، ويتم استبعادهن بشكل غير متناسب من خدمات التعليم.

إن الافتقار إلى الدعم النفسي والاجتماعي المستدام والوصول إلى خدمات الصحة العقلية له تأثير ضار على الصحة العقلية لجميع الأطفال الذين عانوا من الصراع. وينطبق هذا بشكل مضاعف على الأطفال ذوي الإعاقة الذين قد تتفاقم إعاقتهم الحالية أو قد يكونون قد اكتسبوا ضعفا ثانويا، وفقا للخبراء.

تسهيل وصول المساعدات الإنسانية

 في ظل هذه الظروف وفي ضوء الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقية حقوق الطفل وإعادة التأكيد على شرط وجود أطر حماية شاملة أثناء النزاعات المسلحة المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن 2225 و2475 و2601، أوصى الخبراء الدول باعتماد تدابير لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأطفال على وجه التحديد، من أجل منع الانتهاكات والتجاوزات ضدهم في حالات النزاع المسلح.

 ودعا الخبراء الدول إلى تسهيل والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وفي الوقت المناسب ودون عوائق إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى المساعدة، بمن فيهم الأطفال.

"من الضروري تقديم المساعدة في الوقت المناسب والمستدامة والملائمة والشاملة والتي يسهل الوصول إليها فيما يتعلق بالرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل وبرامج التدخل المبكر والتعليم والأجهزة المساعدة والصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي على قدم المساواة مع الآخرين. وبهذه الطريقة، يمكن تلبية احتياجات إعادة الإدماج المحددة بشكل فعال".

إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل الإنساني

 وأكد خبراء حقوق الإنسان على ضرورة إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل هادف في العمل الإنساني وكذلك في منع النزاعات والمصالحة والحل وإعادة الإعمار وبناء السلام باعتبارهم مصدر قوة في المساعدة على إعادة بناء المجتمعات التي مزقتها النزاعات.

وشدد الخبراء المستقلون على أهمية جودة البيانات والمعلومات في الوقت المناسب لفهم كيفية تأثير النزاع المسلح على الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأطفال. وتحقيقا لهذه الغاية، دعا الخبراء إلى تصنيف البيانات التي يتم جمعها بشأن الانتهاكات والتجاوزات ضد المدنيين في النزاع المسلح حسب الإعاقة والجنس والعمر.

 وحث الدول على اتخاذ تدابير لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، وضمان وصولهم إلى العدالة، وسبل الانتصاف الفعالة، والتعويض حسب الاقتضاء".

الخبراء هم:

السيد جيرارد كوين، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة*، هو جزء مما يعرف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.

السيدة روزماري كايس هي رئيسة اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي ترصد انضمام الدول الأطراف إلى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تضم حتى الآن 185 دولة طرفا.

السيدة فيرجينيا غامبا هي الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراع المسلح.

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.