كيف يتعافى المجتمع بعد تعرّضه للإبادة الجماعية؟ الإيزيديون يسعون للمضي قدما

مراسم إعادة الدفن في كوجو قضاء سنجار.
IOM 2021/Raber Aziz
مراسم إعادة الدفن في كوجو قضاء سنجار.

كيف يتعافى المجتمع بعد تعرّضه للإبادة الجماعية؟ الإيزيديون يسعون للمضي قدما

حقوق الإنسان

في 3 آب/أغسطس، شن تنظيم داعش هجوما في سنجار – موطن أجداد الإيزيديين في العراق، وهي أقلية عرقية دينية تتكلم الكردية وتعرضت تاريخيا للتهميش والاضطهاد.

قُتل الآلاف خلال حملة إرهاب داعش. واضطر آلاف غيرهم إلى الفرار إلى جبل سنجار القريب.

لكن، بعد ثماني سنوات، يبقى السؤال: "كيف يتعافى المجتمع؟".

اليوم، المدينة القديمة في سنجار في حالة خراب كامل، ولم يتبقَ منها سوى ذكريات – علبة فارغة من ورق العنب المتبل ومجموعة متناثرة من أوراق اللعب البالية، وبطانية لطفل صغير، مبعثرة بين الأنقاض.

تغيّرت حياة الناجين بشكل لا يمكن إصلاحه بفعل أهوال لا يمكن تصوّرها. وتعكس عمليات الإعدام الجماعية والإجبار على تغيير الديانة، والاختطاف والاستعباد، والعنف الجنسي المنهجي، والأفعال الشائنة الأخرى التي يرتكبها داعش جهود إبادة جماعية لتدمير المجتمع الإيزيدي.

الناجون – بمن فيهم الإيزيديون، وكذلك أفراد من الشبك والتركمان والأقليات المسيحية – غير قادرين على الحداد على أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران المفقودين، وكثير منهم يرقد في مقابر جماعية بانتظار انتشال الجثث.

تقول ساندرا أورلوفيتش، مسؤولة التعويضات في المنظمة الدولية للهجرة في العراق: "حجم الفظائع المرتكبة ضد المجتمع الإيزيدي سيحمل تأثيرا لأجيال قادمة. على حكومة العراق والمجتمع الدولي تهيئة الظروف التي تطمئن الإيزيديين إلى أن مثل هذه الفظائع لن تتكرر مرة أخرى، وأن تدعمهم في مداواة الجراح وإعادة بناء حياتهم."

البلدة القديمة في سنجار.
IOM 2022/Sarah Gold
البلدة القديمة في سنجار., by IOM 2022/Sarah Gold

العمل على إعادة بناء الحياة

النشطاء الإيزيديون ومنظمات المجتمع المدني يعملون بلا هوادة لتحقيق السلامة والعدالة الهادفة لمجتمعهم، مع مجموعات مثل "يزدا" وهي شبكة من الناجين الإيزيديين وتكرس نفسها لجهود تقرير المصير بقيادة الناجين؛ وتعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان؛ والدعوة لخدمات الناجين.

يقول أحد النازحين داخليا والذي يقيم في دهوك: "أريد أن تتحمل الحكومة العراقية مسؤوليتنا كمواطنين عراقيين وتدعمنا ماليا حتى أتمكن من تربية أطفالي بكرامة."

تواجه النساء حواجز معقدة بشكل خاص أمام فرص كسب العيش والاستقلال المادي – وهي مشكلة تزداد خطورة بسبب ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها نساء نتيجة الإبادة الجماعية.

مخيم كابارتو للنازحين داخليا، محافظة دهوك.
IOM 2021/Raber Aziz

إنجاز كبير

في آذار/مارس 2021، حقق النشطاء الإيزيديون والمجتمع المدني، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة في العراق ومنظمات دولية أخرى وشركاء حكوميين، إنجازا كبيرا: اعتمد مجلس النواب العراقي قانون الناجيات الإيزيديات، الذي يعترف رسميا بأعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش ضد الإيزيديين والأقليات الأخرى، ويضع إطارا لتقديم الدعم المالي وأشكال التعويض الأخرى للناجين. وتشمل رواتب شهرية والمأوى والمساعدة التعليمية والحصول على خدمات الصحة والصحة العقلية وأكثر من ذلك.

وقالت سراب إلياس، المديرة العامة لشؤون الناجيات: "تم افتتاح المديرية العامة لشؤون الناجيات في الموصل، ونحن على وشك افتتاح فرع في قضاء سنجار في الأيام القليلة المقبلة بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومبادرة نادية [مراد]."

وأشارت إلى أن المديرية تعمل بشكل مكثف وبكافة الجهود لبدء عملية تسجيل الناجيات.

ورشة عمل المنظمة الدولية للهجرة في العراق مع الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
IOM 2019/Anjam Rasool
ورشة عمل المنظمة الدولية للهجرة في العراق مع الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع., by IOM 2019/Anjam Rasool

وتابعت تقول إن المديرية تحتاج إلى جهود متضافرة ودعم من جميع الأطراف – الحكومية والدولية ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية.

على الرغم من التقدم المحرز على مدى السنوات الثماني الماضية لدعم الناجين من الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش، فإن التعافي وإعادة البناء سيستغرق وقتا.

يبقى السؤال: كيف يتعافى المجتمع بعد تعرّضه للإبادة الجماعية؟ لا توجد إجابات واضحة على هذا السؤال، لكن زيادة الاستثمار في بناء قدرات الإيزيديين والشبك والتركمان والمسيحيين الذين يقودون الحملة هو خطوة أولى حيوية.

*هذه المقالة نُشرت على موقع المنظمة الدولية للهجرة باللغة الإنجليزية. يمكن الاطلاع عليها هنا.