الأمين العام: اليوم الدولي للأخوة الإنسانية مناسبةٌ نتفكّر فيها في أهمية التفاهم بين الثقافات والأديان 

مجموعة من الأشخاص يدعون إلى رفض الكراهية والتمييز القائم على العرق والدين في جمهورية أفريقيا الوسطى (2017).
OCHA/Yaye Nabo Séne
مجموعة من الأشخاص يدعون إلى رفض الكراهية والتمييز القائم على العرق والدين في جمهورية أفريقيا الوسطى (2017).

الأمين العام: اليوم الدولي للأخوة الإنسانية مناسبةٌ نتفكّر فيها في أهمية التفاهم بين الثقافات والأديان 

الثقافة والتعليم

بمناسبة اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن نلتزم بالوقوف بحزم ضد التعصّب الرجعي أينما ومتى رأيناه، وأن نعي أن في تنوّعنا ثراءٌ وقوةٌ لنا جميعا، وأن نستوحي من إنسانيتنا المشتركة جسورا نبنيها بين الأديان.
 

كما دعا السيد أنطونيو غوتيريش إلى أن نتضامن جميعا لإيجاد عالم أكثر شمولا وسلما وعدلا للجميع.

حديث الأمين العام جاء خلال رسالة مصورة بثت في فعالية افتراضية بعنوان "طريق إلى المستقبل" نظمها تحالف الأمم المتحدة للحضارات، اليوم الجمعة، بالشراكة مع البعثتين الدائمتين لمصر والإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة وبالتعاون كذلك مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية.

وقال الأمين العام إن اليوم الدولي للأخوة الإنسانية مناسبةٌ نتفكّر فيها في أهمية التفاهم بين الثقافات والأديان وفي قيمة الاحترام المتبادل، معربا عن امتنانه للزعماء الدينيين في مختلف أرجاء العالم الذين يتكاتفون لتشجيع الحوار والوئام بين الأديان.

تم اختيار الرابع من شباط/فبراير لإحياء هذا اليوم الدولي لأنه يوافق يوم التوقيع على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" في 4 شباط/فبراير 2019 بأبو ظبي، من قِبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، أحمد الطيبّ.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في مشيخة الأزهر في القاهرة، بعد لقائه الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
UN Photo/Mahmoud Abd ELLatiff
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في مشيخة الأزهر في القاهرة، بعد لقائه الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

 

يشار إلى أن مصر والإمارات كانتا قد شاركتا في تيسير القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 كانون الأول/ديسمبر 2020 واعتمدت بمقتضاه الرابع من شباط/فبراير يوما دوليا للأخوة الإنسانية، الذي تم الاحتفال به لأول مرة في 4 شباط/فبراير 2021.

وقال الأمين العام إن الوثيقة التي وقعها الزعيمان الدينيان تمثل نموذجا للتعاطف والتضامن الإنساني، "ونحن بحاجة إلى هذه الروح الآن أكثر من أي وقت مضى".

يتعين علينا أن نقف في وجه من يستغلّون الاختلافات ويتاجرون بالكراهية ويزرعون الخوف من "الآخر" في القلوب الوَجِلة

من تفاقم الفقر واتساع فجوات اللامساواة إلى النزاعات والانقسامات وانعدام الثقة، يقول المسؤول الأممي الأرفع إن أسرتنا الإنسانية تجد نفسها أمام شلّال من التحديات المتعاقبة.

ولمواجهة هذه التحدّيات، قال غوتيريش إنه يتعين علينا أن نقف في وجه من يستغلّون الاختلافات ويتاجرون بالكراهية ويزرعون الخوف من "الآخر" في القلوب الوَجِلة.

وحول العالم، نرى تصاعدا في خطاب الكراهية والتعصّب والتمييز، بل وفي الاعتداء البدني على الأشخاص، لا لسبب إلا دينهم، أو معتقدهم، أو عرقهم، أو نوعهم الجنساني أو ميلهم الجنسي. وهذه الأفعال الشنيعة هي انتهاكات لحقوق الإنسان واعتداء على قيم الأمم المتحدة، على حد تعبير الأمين العام.

غوتيريش: علينا أن نقف معا من أجل السلام والوئام

ثقافات متعددة، إنسانية واحدة

ميغيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات، شدد في حديثه على أهمية ترجمة الأقوال إلى أفعال، مشيرا إلى أن مكتبه على استعداد للعمل بشأن تنفيذ الأجندة المعنية بالأخوة الإنسانية من خلال العمل الوثيق مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية والدول الأعضاء والجهات ذات الصلة ومضى قائلا:

"عملا بروح هذا اليوم، دعونا نعمل معا بروح التضامن لبناء عالم أفضل في إطار ثقافات متعددة، ولكن إنسانية واحدة".

الطريق إلى المستقبل يبدأ بالإيمان بالأخوة الإنسانية

أما مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أسامة عبد الخالق فقال إن الاحتفال بهذا اليوم يحمل رسالة السلام والمحبة والأخوة الإنسانية للعالم بأسره.

وأوضح أن المجتمع الدولي بحاجة ماسة إلى تعزيز التسامح والتعايش السلمي والحوار بين الأديان في مجتمعاتنا، مشيرا إلى أن جائحة كـوفيد-19 تستمر في تغذية خطاب الكراهية، كره الأجانب وعدم المساواة ومظاهر أخرى من التمييز.

وأعرب المسؤول المصري عن اعتقاده بأن الطريق إلى المستقبل يبدأ بالإيمان بالأخوة الإنسانية. وأضاف:

"هناك حاجة ملحة إلى تعزيز المبادرات الرامية إلى مكافحة التطرف بكافة أشكاله ومعالجة خطاب الكراهية من خلال تعزيز ثقافة السلام والتعايش ورفض العنف".

تفكيك القوالب والصور النمطية

في رسالة مصورة، قالت لانا زكي نسيبة، مندوبة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة إن احتفال اليوم هو تأكيد على التزامنا المشترك بالسلام الموجود في الصداقة والتواضع والتعايش المشترك. ووصفت الاحتفال بأنه تطبيق فعلي لمبدأ "الأخوة الإنسانية".

وقدمت السفيرة الإماراتية بعض المقترحات المتعلقة بالشراكة:

أولا، الحاجة إلى تعزيز الشراكة مع الشباب والارتقاء بها باعتبارهم عناصر فاعلة في بناء السلام.

"تحتم علينا المسؤولية تزويد الأجيال الشابة بالأدوات اللازمة لتفكيك القوالب النمطية واعتناق الاحترام المتبادل".

ثانيا، مكافحة جائحة المعلومات المضللة التي فاقمتها جائحة كوفيد-19.

ثالثا، ضرورة الاستمرار في تعزيز الشراكة مع الزعماء الدينيين والثقافيين.

حركة عالمية تلهم الناس في كل مكان

تحدث في الفعالية كذلك المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، مشيرا إلى أن الاحتفال بيوم الأخوة الإنسانية بدأ يأخذ زخما.

وقال إن الوثيقة التي تبناها كل من البابا فرانسيس وشيخ الأزهر تحولت إلى "حركة عالمية تلهم الناس في كل مكان وهي ملك للجميع"، معربا عن أمله في أن تساعد في بناء عالم أفضل لأجيالنا.

وقال المستشار إن وجود 80 مليون لاجئ في عالمنا اليوم هو نقطة سوداء في جبين البشرية، مشددا على ضرورة التضامن محنتهم وتحقيق بيئة آمنة لهم.

أسبوع الوئام العالمي بين الأديان

في هذا العام، وللمرة الأولى، يتم الاحتفال باليوم الدولي للأخوة الإنسانية في سياق أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، مما يتيح الفرصة لتسليط الضوء على المبادئ والقيم الواردة في وثيقة الأخوة الإنسانية واستكشاف أفضل الممارسات لتنفيذها بوصفها طريق إلى المستقبل في أثناء عملية إعادة بناء العالم بشكل أفضل بعد جائحة كـوفيد-19.

أسبوع الوئام العالمي بين الأديان هو حدث سنوي يُحتفل به خلال الأسبوع الأول من شهر شباط/فبراير. وقد أقّرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان في قرارها رقم 65/5  الذي اتخذ في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2010.

وأشارت الجمعية العامة في قرارها إلى أن التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان يشكلان بعدين هامين من الثقافة العالمية للسلام والوئام بين الأديان، مما يجعل الأسبوع العالمي وسيلة لتعزيز الوئام بين جميع الناس بغض النظر عن ديانتهم.

واعترافا منها بالحاجة الملحة للحوار بين مختلف الأديان، ولتعزيز التفاهم المتبادل والانسجام والتعاون بين الناس، تُشجّع الجمعية العامة جميع الدول على دعم هذا الأسبوع لنشر رسالة الانسجام والوئام من خلال كنائس ومساجد ومعابد العالم وغيرها من أماكن العبادة، على أساس طوعي ووفقا للقناعاتها والتقاليدها الدينية الخاصة.

تجربة التعايش الديني في الأردن، نموذج يحتذى به في نشر التسامح والوئام