مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تعِد بمليارات الأشجار- وتحوّل نحو طاقة نظيفة تحمي المنطقة في المستقبل

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، تلتقي مع أعضاء من بنك التنمية الإسلامي في السعودية.
Austin Hamilton
نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، تلتقي مع أعضاء من بنك التنمية الإسلامي في السعودية.

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تعِد بمليارات الأشجار- وتحوّل نحو طاقة نظيفة تحمي المنطقة في المستقبل

المناخ والبيئة

قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة إنه من الواضح أن الاقتصاد العالمي يتجه بشكل لا رجعة فيه نحو إزالة الكربون من جميع القطاعات، لكنها دعت في كلمتها من قلب المملكة العربية السعودية إلى ضرورة التأكد من أن يكون الانتقال إلى صافي انبعاثات صفرية منصفا لجميع الأشخاص، وجميع المناطق، خاصة تلك التي تعتمد على عائدات النفط والغاز.

وقالت السيدة أمينة محمد في كلمة خلال قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي استضافتها السعودية في 25 تشرين الأول/أكتوبر: "بالنسبة لهذه البلدان، فإن التحول من الوقود الأحفوري سيكون بلا شك تحديا ذا أبعاد ملحمية، ويتطلب استثمارات موسعة وموجهة لدعم أولئك الذين سيتأثرون بشكل مؤقت."

في معركتنا ضد تغير المناخ، يعتبر الفشل خيارا وليس يقينا -- أمينة محمد

وقد جمعت قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر بين قادة من المنطقة والعالم بهدف تعزيز التعاون، ورص الصف من أجل تنفيذ الالتزامات البيئية المشتركة. وأشادت أمينة محمد بمساعي القادة، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تقود الجهود لتحقيق الأهداف العالمية ومكافحة تغير المناخ.

وتهدف القمة إلى تشكيل أول تحالف من نوعه في المنطقة لمكافحة التغير المناخي في الشرق الأوسط، ولتوفير منصة تجمع بين المعرفة ورأس المال، إضافة إلى وضع أسس "دبلوماسية المناخ" والتي تتضمن تعزيز الإرادة السياسية اللازمة لإحداث التغيير الجذري.

وقالت السيدة أمينة محمد إن ثمة حاجة إلى تقليل واستقرار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بشكل عاجل إلى صافي الصفر بحلول عام 2050. "هذا يعني خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2010."

تضرر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق المعرضة بشكل خاص لتأثيرات تغير المناخ. وتضاف هذه المخاطر إلى مجموعة أخرى من التحديات التي تواجهها المنطقة، مثل الإجهاد المائي والتصحر وانعدام الأمن الغذائي والتهجير القسري وموجات الحر الشديدة.

وتطرقت السيّدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، إلى هذه التحديات وسبل معالجتها.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، تلقي كلمة خلال إطلاق قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
MGI Summit
نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، تلقي كلمة خلال إطلاق قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.

وقالت إنه تم تصميم المبادرة بحيث لا تساعد فقط في تقليل الانبعاثات من صناعة النفط والغاز في المنطقة، لكنها ستخلق أيضا مصارف كربون جديدة وتساعد على استعادة وحماية مساحات شاسعة من الأراضي من خلال التشجير. وأشارت إلى أن الطموح لزراعة 50 مليار شجرة "مثير للإعجاب حقا، وسيكون له العديد من الفوائد المشتركة للناس."

إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء، فستواجه هذه المنطقة 200 يوم من الحرارة الشديدة -- أمينة محمد

وأضافت: "في الغالب، ما سمعته اليوم هو التزام سياسي ورؤية استراتيجية لتحويل اقتصادات المنطقة بعيدا عن نموذج تنمية غير مستدام قائم على الصادرات السلعية إلى نموذج تنموي جديد في انسجام أفضل مع الطبيعة ومناسب لتحديات القرن الحادي والعشرين. "

لكنها حذرت من "انتقال الطاقة الذي تتم إدارته بشكل سيئ الذي قد يؤدي إلى انحدار العالم إلى حالة من عدم المساواة والفقر والاضطرابات."

ودعت السيدة أمينة محمد إلى التحرك بسرعة: "إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء، فستواجه هذه المنطقة 200 يوم من الحرارة الشديدة، ودرجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، كل عام بحلول نهاية القرن."

وأضافت أيضا أن المنطقة لديها أصول هائلة يمكن الاستفادة منها، مما قد يجعلها المرشح الأوفر حظا كرائد أول لاقتصاد مرن وشامل في مرحلة ما بعد الكربون.

المبادرة هي نهج إقليمي وتعاوني

تأتي قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر قبل أيام من قمة مجموعة العشرين في روما، وتسبق أيضا مؤتمر الأطراف السادس والعشرين للمناخ في غلاسكو.

وشددت السيدة أمينة محمد على أن التضامن والإنصاف من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام متعدد الأطراف. وقالت: "لهذا السبب يسعدني أن أرى أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر هي نهج إقليمي وتعاوني للعمل المناخي."

وحثت على الاستعداد لحضور مؤتمر الأطراف السادس والعشرين "لجعله ليس فقط نجاحا ولكن أيضا نقطة تحوّل حقيقية لتحقيق انتقال صديق للبيئة ومرن وعادل."

وللاستعداد للمؤتمر، اقترحت نائبة الأمين العام على الدول تقديم مساهمات وطنية محدثة منقحة تقرّب العالم إلى هدف خفض الانبعاثات. كما دعت الدول إلى "التكيّف" عن طريق تخصيص 50 في المائة على الأقل من التمويل الموضوع للمناخ من أجل التكيّف.

وقالت: "يتطلب التفعيل الكامل للمادة 2.1ج من اتـفاق باريس أن تتدفق جميع الأموال العامة والخاصة نحو الاستثمارات التي تتماشى مع أهـداف التنمية المستدامة واتـفاق باريس."

كما دعت الجهات المالية الخاصة إلى المشاركة في الإطار المشترك لمجموعة العشرين لمعالجة الديون، لضمان قدرة البلدان النامية على الحفاظ على مستويات مستدامة من الديون دون أن يُطلب منها إجراء مقايضات مستحيلة على حساب شعوبها والكوكب.