د. معز دُريد: بعد ربع قرن على مؤتمر "بيجين للمرأة"، حققت المرأة العربية أسرع زيادة في مستويات التعليم --ولكن ماذا عن التحديات الماثلة والمعوقات؟

28 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

في اجتماع تاريخي عقد في بيجين عام 1995، حيث التقى أكثر من 17 ألف ممثل وممثلة من 189 دولة في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، اعتُمد، بالإجماع، إعلان ومنهاج عمل بيجين --وثيقة تعد "شرعة حقوق" للمرأة!

وبعد مرور25 عاما على مؤتمر بيجين، تجتمع الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني والمدافعون والمدافعات عن حقوق المرأة من جميع أنحاء العالم لاستعراض تنفيذ جدول الأعمال..

في هذا السياق، نظمت كل من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) وهيئة  الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) وجامعة الدول العربية ومنظمة المرأة العربية  مؤتمرا رفيع المستوى يناقش أولويات المنطقة العربية للسنوات الخمس المقبلة في مجال النهوض بأوضاع المرأة، بناء على تقييم التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين بعد مرور 25 عاما على اعتماده.

أخبار الأمم المتحدة أجرت حوارا هاتفيا مع الدكتور معز دُريد، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية بهيئة الأمم المتحدة للمرأة، للوقوف على بينة من مجريات هذا المؤتمر ووضع النساء في الدول العربية بعد 25 عاما من اعتماد الإعلان والبرامج التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أجل رفع التوعية والنهوض بحقوق النساء.

"هناك تقدم ملحوظ في بعض المجالات ولكن في نفس الوقت هناك مجال كبير للتحسن في كافة الفرص"، بحسب دريد...

إليكم/ن التفاصيل:

أخبار الأمم المتحدة:  السيد معز دُريد، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية بهيئة الأمم المتحدة للمرأة. بداية شكرا لحديثك معنا اليوم عن المراجعة الدولية لإعلان ومنهاج عمل بيجين، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين على اعتماده، والتي تنعقد في عمان. سؤال أول يتبادر إلى الذهن، كيف تبدو الصورة في الدول العربية بعد مرور 25 عاما على هذه الوثيقة الهامة؟ 

هذا التقدم في النواحي التعليمية والصحية ونواحي القدرات الأخرى لم يقابله تقدم في مشاركة المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية -- د.معز دريد

الدكتور معز دُريد:   شكرا جزيلا على هذا السؤال وفعلا أنا أتحدث اليكم من عمان، الأردن وحاليا نحن في غمار إصدار أعلان عربي بخصوص الخمسة وعشرين عاما على إعلان ومناهج عمل بيجين. خلال تلك المدة تقدمت الدول العربية في نواحي عديدة من حقوق المرأة، من زيادة إمكانيات المرأة سواء في التعليم أو الصحة وبقيت التحديات الأساسية في مجال الفرص المتاحة للمرأة سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.

خلال ال 25 سنة، الربع قرن، منذ مؤتمر "بيجين للمرأة" حققت المرأة العربية أسرع معدلات زيادة في مستويات التعليم. فالآن في 2019 أغلبية الملتحقين بالجامعات العربية هم من فتيات ولكن هذا التقدم في النواحي التعليمية والصحية ونواحي القدرات الأخرى لم يقابله تقدم في مشاركة المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالطبع ليس ذلك بسبب قدرات المرأة فهي نجحت في بناء قدرتها ولكن بسبب معوقات وطنية وإقليمية وعالمية، معوقات في النواحي الثقافية والاجتماعية بالإضافة إلي النواحي السياسية والإقليمية. باختصار تقدم ملحوظ ولكن في نفس الوقت هناك مجال كبير للتحسن في كافة الفرص.

 

أخبار الأمم المتحدة:  التحديات مازالت ماثلة. فبحسب اليونيسف، فتاة من كل خمس فتيات في المنطقة العربية تقع ضحية زواج القاصرات. كيف السبيل لتغيير العقليات لمنع إجبار القاصرات على دخول هذا "القفص" الذهبي؟

طفلة ترتدي ملابس عروس في مسيرة ضد زواج الأطفال والعنف ضد المرأة في جزين، لبنان., by Photo: RET Liban

بالتأكيد (الزواج)  ليس قفصا ذهبيا في حالة القاصرات وإنما هو مشكلة خطيرة ويجب التصدي لها--د. معز دُريد

الدكتور معز دُريد:  بالتأكيد ليس قفصا ذهبيا في حالة القاصرات وإنما هو مشكلة خطيرة ويجب التصدي لها. وجميع الحكومات العربية حريصة على التصدي لها. ويجب سويا، سواء الدولة العربية أو المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة أو منظمة الأمم المتحدة للمرأة، يجب علينا جميعا التعاون من أجل التصدي لهذه المشكلة الخطيرة.

ويتم ذلك من خلال تفعيل القوانين الموجودة من خلال دعم قدرات الدول في تفعيل وفي تنفيذ في مثل هذه القوانين وفي نفس الوقت من خلال نشر الوعي في كافة الجامعات العربية وضمان الفهم المستنير الصحيح لقيامنا وموروثاتنا الحضارية. فمواجهة هذه المشكلة الخطيرة تتم من خلال تضامن الدول والحكومات والمنظومة الدولية والمجتمع المدني والإعلام من أجل ضمان أن الثقافة الإقليمية والوطنية تعكس الفهم المستنير لحضارتنا وموروثنا الثقافي.

ويتم تفعيل ذلك أيضا من خلال تفعيل وتنفيذ القوانين الموجودة. وأود هنا التنويه بأنه دولا عربية وضعت تشريعات في هذا الخصوص وفي غيره من مجالات حقوق المرأة ويجب أن يتبع ذلك تنفيذ كامل بلا استثناء.

أخبار الأمم المتحدة: في منطقتنا أيضا، العنف ضد المرأة بأشكال عدة، بما فيها جرائم الشرف، مستمر. الوصول إلى العدالة محدود والخدمات غير متوفرة بالشكل اللازم للناجيات. ما هي البرامج التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتقديم الدعم للنساء المعنفات؟  

37 % من النساء تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي من الشريك في مرحلة ما في حياتهن-- د.معز دُريد

الدكتور معز دُريد:  شكرا على سؤالك هذا. بالتأكيد يشكل العنف ضد النساء والفتيات عموما سواء في المنطقة العربية أو غيرها من المناطق انتهاكا خطيرا في حقوق الإنسان. تقدر منظمه الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من ثلث النساء، بالتحديد 37% من النساء- اللاتي كان لهن شريك في أي وقت في الماضي بمنطقه شرق البحر الأبيض المتوسط - 37% منهن تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي من الشريك في مرحلة ما في حياتهن.

وبالطبع موضوع جرائم القتل وما يسمى بجرائم الشرف وغيرها من الجرائم مثل الزواج المبكر والقسري للقاصرات والتحرش الجنسي في الأماكن العامة تشكل كل هذه جرائم عواقب جسيمة على النساء والفتيات.

ونعمل مع الحكومات المعنية على تفعيل القوانين والتشريعات الوطنية في هذا المجال وأيضا مع الدول المعنيه بدعم الجهات الوطنية المعنية بتلك الظاهرة الخطيرة. وأعيد وأكرر أن عمليه طرح المفاهيم المستنيرة لمورثنا الحضاري عامل أساسي في التصدي لمثل تلك الجرائم.

UN Women/Lauren Rooney
السيدة روان المجالي، من مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، تحتفل بحفل افتتاح

أخبار الأمم المتحدة: هناك مشكلة كبيرة مازالت تعاني منها النساء لا بل ربما تفاقمت في سياق الهجرة الدولية والنزاعات الحالية، ألا وهي الاتجار. هل من نشاطات ومبادرات معينة تقومون بها من أجل الحد من هذه الآفة؟ ومع من تتعاونون في هذا الصدد؟

 الدور القانوني والعامل القانوني مهم جيدا وأيضا دور الشرطة والجهات الأمنية --د. معز دُريد

الدكتور معز دُريد:   هنا نتعامل مع، مرة أخرى أكرر الدول المعنية وحكوماتها. وأيضا، مع منظمات أممية أخرى، والحقيقة بهذا الصدد الدور القانوني والعامل القانوني مهم جيدا وأيضا دور الشرطة والجهات الأمنية لأن تلك جرائم يجب التصدي لها، ومن حيث جذور تلك المشكلة الخطيرة، وأيضا نعمل على ضمان توعية المرأة في مختلف البلدان بما في ذلك البلدان العربية. وجزء مهم هنا هو تمكين المرأة اقتصاديا بحيث نضمن ونحمي المرأة من الوقوع في تلك الشبكات التي كثيرا ما تستغل الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفتيات. 

أخبار الأمم المتحدة:  في سياق متصل، نحن الآن في فترة " 16 يوما لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" التي تأتي هذا العام تحت شعار "جيل المساواة يقف ضد الاغتصاب". برأيك ما هي أبرز الوسائل التي يمكن أن يعتمدها جيل المساواة لوقف الاغتصاب؟

الدكتور معز دُريد: هناك ظاهرة الاغتصاب وأيضا ثقافة مجتمعات لا تتصدى بشكل كافي لظاهرة الاغتصاب، وهنا أحب أن أتكلم عن أربعة محاور:

1- أولها أهمية زيادة المسائلة كأحدى الخطوات الضرورية التي يمكن اتخاذها لجعل الاغتصاب بكل أشكاله سواء الاغتصاب في إطار الزواج أو في غير ذلك، لجعل الاغتصاب بكل أشكاله غير قانوني. وفي الوقت الحالي لا يمتلك أكثر من نصف البلدان حتى الآن قوانين تجرم صراحة الاغتصاب الزوجي على سبيل المثال أو تستند إلى ضمان مبدأ الردع في هذا النطاق، وجنبا إلى جنب مع تجريم الاغتصاب يجب أن نحسن قدراتنا على وضع الضحية في محور الاستجابة والدعم والمساعدة والحماية، وفي نفس الوقت وضع المغتصبين موضع المساءلة بما في ذلك المساءلة القانونية، وبالطبع يعني هذا تعزيز قدرة مسؤولي إنفاذ القانون مثل الشرطة على التحقيق في هذه الجرائم وعلى دعم الناجيات من خلال عملية العدالة الجنائية، وهذا هو المحور الأول.

2- المحور الثاني يتمثل في العمل على زيادة أعداد النساء في قوات الشرطة وتدريبهن بصورة مناسبة على التعامل مع تلك الحالات.

UNMISS/Samira Y Salifu
شرطية حفظ السلام الأردنية رندا الشوبكي العاملة في جنوب السودان تقدم التدريب وورشات العمل للمتدربات والمتدربين في الشرطة المحلية.

3- المحور الثالث، هو إحراز تقدم في التعامل الناجح مع العوائق المؤسسية والهيكلية الكثيرة ومع الأنظمة الأبوية السائدة، وبالطبع هناك نمطية سلبية محيطة بالنوع الاجتماعي وتعطي تربة قد تكون في أحيان كثيرة خصبة لتلك الظاهرة الخطيرة. 

4- رابعا وأخيرا، في حالات النزاعات، بما في ذلك النزاعات المسلحة، كثيرا ما يستخدم الاغتصاب كسلاح نتيجة لما يحدثه من صدمة على الناجين منه وضحايا وهنا يجب أن نضمن الحماية من ذلك في نطاق النزاعات المسلحة وضمان العقاب لمرتكبي مثل تلك الجرائم.             

أخبار الأمم المتحدة:  أخيرا لابد أن نتحدث عن الوثيقة الختامية للمراجعة الدورية لإعلان ومنهاج عمل بيجين، على ماذا ستركز؟ وكيف ستعزز حقوق المرأة العربية؟ 

بالطبع هناك إعلان عربي سيصدر من قبل الدول بهذه المناسبة وإلى جانب ذلك، هناك وثيقة ختامية لها خمس محاور سأتعرض لها في عجالة.

• المحور الأول، هو توطين مخرجات بيجين في السياسات الوطنية بما في ذلك التركيز على النساء والفتيات الأشد تهميشا، وتصميم السياسات المناسبة لدعمهم بمختلف أوضاعهن. النقطة الثانية تحت توطين مخرجات بيجين وطنيا، هو تحقيق العدالة بين الجنسين في الحصول على العمل اللائق والترقية الوظيفية، وأيضا مساندة المرأة في القيام بدورها المزدوج، الوظيفي والأسري، وهذا هو المحور الأول.

• المحور الثاني، هو ضمان سهولة الجهود الوطنية في تنفيذ الحماية الاجتماعية بما في ذلك اعتماد معايير لتحديد أولويات العمل بحيث تستهدف الشرائح الاجتماعية الأضعف والأولى بالرعاية.  وتحت هذا المحور الثاني، اعتماد أسلوب تشاركي عند وضع السياسات والبرامج مع الفئات المستهدفة لضمان تلبية تلك السياسات والبرامج لحاجات تلك الفئات. 

• المحور ثالث، هو حماية تلك النساء والفتيات من العنف بكافة أنواعه، وتحت ذلك مواصلة الجهود المبذولة لسن القوانين ولتفعيل وتنفيذ القوانين. 

• المحور الرابع، يختص بحوكمة منظومة المساواة بين الجنسين من حيث دعم الآليات الوطنية للمساواة بين الجنسين، توفير الموارد لها للقيام بدورها، وأيضا توفير بيئة تمكينية لمنظمات حقوق المرأة.

• المحور الخامس والأخير، يتعلق بالبيانات. والبيانات المهمة لوضع السياسات. وهنا تدفع هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع منظومة الأمم المتحدة عموما تدفع إلى تجميع وتحليل تلك البيانات والإحصاءات وذلك بالتعاون مع الدول المعنية.       

وتلك هي المحاور الخمسة للوثيقة الختامية الصادرة عن اجتماعاتنا في عمان، الأردن. 

أخبار الأمم المتحدة:  شكرا دكتور معز دُريد، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية بهيئة الأمم المتحدة للمرأة على هذه المعلومات، وكل التوفيق إن كان في المراجعة الدورية أو في عملك مع الأمم المتحدة في منطقتنا العربية.     

الحوار الكامل مع الدكتور معز دُريد:

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.