طلاب فلسطينيون يطالبون المانحين بدعم الأونروا: التعليم أملنا الوحيد في مستقبل أفضل

25 حزيران/يونيه 2019

بنهاية الشهر الحالي تواجه وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) عجزا ماليا سيعوق توفير خدماتها لنحو 5.4 مليون لاجئ، بما يهدد تعليم نصف مليون طفل وتقديم 8 ملايين زيارة طبية سنويا والإغاثة الطارئة لمليون وخمسمئة ألف شخص.

وفي مؤتمر إعلان التعهدات لدعم الأونروا، بمقر الأمم المتحدة، تحدث الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن عمل الوكالة وأهميته.

"على مدار نحو سبعة عقود أوفت الأونروا بشكل فعال بولايتها لمساعدة لاجئي فلسطين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم. من المؤسف عدم التوصل حتى الآن إلى حل سياسي يفي باحتياجات وتطلعات كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. أعيد التأكيد على أهمية مواصلة بذل جهود السلام لتحقيق حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، اللتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن. وفي الوقت نفسه، يجب النظر إلى استمرار عمل الأونروا ليس فقط على أنه مسؤوليتنا المشتركة ولكن أيضا باعتباره نجاحنا المشترك".

وأشار الأمين العام إلى الإصلاحات الكبرى وتدابير الحد من التكاليف التي قامت بها الأونروا لتقليص الإنفاق. وخلال السنوات الخمس الماضية تمكنت الوكالة من توفير 500 مليون دولار عبر هذه التدابير الداخلية. كما استطاعت تنويع قاعدة مانحيها.

شارك في المؤتمر إلى جانب الأمين العام، رئيسة الجمعية العامة والمفوض العام للأونروا والطالبان حنان أبو عصبة وحاتم حمدونة ممثلا برلمان طلاب الأونروا في غزة والضفة الغربية.

"تعليم الأونروا يمنحني الأمن والأمل"

حنان، البالغة من العمر 15 عاما، هي رئيسة برلمان الأونروا الطلابي على مستوى الضفة الغربية. تحدثت حنان عن تجارب تلاميذ الأونروا من لاجئي فلسطين في الأقاليم الخمسة التي تعمل بها الوكالة، الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة. 

وقالت عن تجربتها:

"أحيانا أستيقظ من نومي مرعوبة على أصوات طرقات عالية على بابنا، تطلب من أبي أن يفتح الباب من أجل تفتيش المنزل في منتصف الليل. أما بالنسبة لي ولأقراني، فإن حواجز التفتيش المذلة بكل ما للكمة من معنى تعد جزءا اعتياديا من حياتنا. لكن بمجرد دخولي إلى المدرسة، أنسى كل هذه الأمور لأن التعليم الذي تقدمه لنا الأونروا يمنحني الأمن والأمل. أعلم أنه المكان الذي سأحقق فيه أحلامي وطموحاتي، خاصة باعتباري فتاة، فأنا أؤمن بشدة بحقيقة أن هذا التعليم هو الأداة الوحيدة لدي من أجل مستقبل أفضل".

وقالت حنان إنها لا تدرس اللغة العربية والرياضيات والعلوم والفن فقط في مدارس الأونروا، ولكنها تتعلم أيضا الاحترام وحقوق الإنسان والديمقراطية والقيادة. وأشارت إلى أن الأونروا كانت توشك على عدم فتح مدارسها، التي يزيد عددها على 700، في العام الدراسي الماضي بسبب قلة الإمكانيات المالية. وقد تمكنت الوكالة بفضل حملة الكرامة لا تقدر بثمن التي حشدت دعما دوليا واسعا، بالإضافة إلى تدابير أخرى من فتح مدارسها وإكمال العام الدراسي. 

وأعربت حنان عن الأمل في أن تتمكن الوكالة من فتح مدارسها في الوقت المحدد في العام الدراسي الجديد.

"بالنسبة لبعض أطفال العالم، فإن تأخير السنة الدراسية يعد أمرا رائعا لأنه يعني المزيد من العطلة، ولكن بالنسبة لنا نحن أطفال لاجئي فلسطين لا يمثل ذلك متعة، فالتعليم هو أهم شيء لدينا".

 

وأنشأت الأونروا برلمانها المركزي عام 2017، ليمثل أكثر من 500 ألف طفل من لاجئي فلسطين. وكما تقول حنان أبو عصبة، يكون المجلس من 22 عضوا.

"التعليم هو ما يبقينا أحياء"

حاتم حمدونة، البالغ من العمر 15 عاما، انتخب نائبا لرئيس برلمان الأونروا الطلابي في قطاع غزة، والذي يمثل أكثر من 280 ألف طالبة وطالب.

"أنا مجرد طفل لا يعرف في السياسة شيئا، لم أختر أن أعايش الحرب والحصار. منذ ولادتي عايشت ثلاث حروب، في سن الرابعة والثامنة والعاشرة. ما زالت مظاهر الحرب والدمار في رأسي وتطاردني أثناء نومي، ومع ذلك وفي أكثر الأوقات ظلاما، كان التعليم الذي تقدمه مدارس الأونروا هو أملي الوحيد من أجل مستقبل ناجح...عندما يفكر الناس في غزة، فإنهم يفكرون في كل الأشياء السلبية: الحرب، الحصار، القصف، مجتمع منغلق يتعرض باستمرار للضغوط مع نقص في الحرية وبدون ماء أو كهرباء، لكنني أريدكم أن تعلموا أن غزة أكثر من ذلك وأن الأطفال مثلي لا يريدون أن ينظر إليهم كضحايا. نحن أطفال غزة عايشنا العديد من الأحداث المؤلمة، أنا لم أختر العيش في ظل الحرب والحصار، لكنني اخترت أن أدرس بجد كل يوم وأن أصبح قائدا شابا، من خلال الانضمام إلى برلمان الأونروا الطلابي".

وأضاف حاتم أن التعليم في الأونروا أتاح له التعرف على حقوقه ومحاولة ممارستها رغم الحرمان من بعض هذه الحقوق، والتعرف على المسؤوليات تجاه العالم. واختتم كلمته بالقول:

"التعليم الذي توفره الأونروا مثل الأكسجين، فهو ما يبقينا أحياء. نشكركم على حمايته". 

 

وقال بيير كراينبول المفوض العام للأونروا إن الوكالة تواجه فجوة في التمويل ستتزايد إذا لم تتلق مساهمات مالية جديدة. وشدد على أهمية ذلك كيلا تضطر الوكالة لوقف بعض خدماتها الحيوية مثل توفير المساعدات الغذائية لمليون شخص في غزة، وكي تتمكن من فتح مدارسها في الوقت المحدد في أغسطس وسبتمبر.

وتحتاج الأونروا إلى 1.2 مليار دولار لسد عجز التمويل خلال العام الحالي.

وكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة أسستها الجمعية العامة عام 1949 وفوضتها بتقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئي فلسطين المسجلين في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وتمكنت الوكالة، التي يتم تمويلها بالكامل تقريبا من تبرعات الدول الأعضاء، من سد عجز بلغ 446 مليون دولار عام 2018 بفضل الدعم السخي الذي قدمته الدول الأعضاء، بالإضافة إلى 92 مليون دولار من تدابير الأونروا لتوفير التكاليف. وقد نتج هذا العجز عن تقليص حاد في المساهمات الأميركية للوكالة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.