طلاب الأونروا يضطرون إلى تقليص أحلامهم بسبب الوضع المالي للوكالة

23 تشرين الثاني/نوفمبر 2018

شهدت وكالة الأونروا هذا العام أزمة مالية غير مسبوقة أثرت على خدماتها الحيوية للملايين من لاجئي فلسطين، من بينهم 500 ألف طالب وطالبة في مدارسها.

من مدرسة الرمال في غزة أطلقت الوكالة حملة "الكرامة لا تقدر بثمن" لحشد الدعم وسد الفجوة الهائلة في الميزانية الناجمة عن تقليص التمويل الأميركي.

أخبار الأمم المتحدة زارت مدرسة الرمال للبنات، وتحدثت مع بعض الطالبات وطلاب زائرين من مدرسة الزيتون.

التفاصيل في تقرير ريم أباظة.

فتحت بوابة مدرسة الرمال التابعة للأونروا في غزة، وعليها لافتة شهدنا مثلها في عدد من منشآت الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مكتوب عليها: "يحظر حمل الأسلحة".

في فناء المدرسة كانت هناك طالبات تشاركن في "ألعاب أوليمبية" وأخريات يشجعن صديقاتهن على الوصول إلى خط النهاية قبل الأخريات.

المدرسة لا تختلف عن كثير من المدارس في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء الشعور بعدم اليقين بشأن ما إذا كان العام الدراسي سيكتمل أم لا وذلك بسبب الأزمة المالية الطاحنة التي مرت بها الوكالة في بداية العام بعد تخفيض الولايات المتحدة لمساهمتها للوكالة من نحو 360 مليون دولار إلى حوالي 65 مليونا خلال عام 2018، مما أجبر الأونروا على تقليص بعض خدماتها.

"عندما سمعنا عن التقليصات التي بدأت الأونروا في تطبيقها، شعرنا بالخوف."

رغد الطالبة في الصف السادس، تحدثت معنا عن شعورها بالقلق أثناء عطلة الصيف عندما سمعت عن الأزمة المالية.

"في الإجازة شعرنا بالخوف مما إذا كانت الأونروا ستغلق أبوابها أم لا، وهل ستفتح المدرسة. كل ذلك أثر علينا في الإجازة."

قبل أن نبدأ الحوار مع الطلاب، تحدث معي محمد الطالب في الصف الثامن عن أنواع الكاميرات والهواتف المحمولة. وقال بفخر إن مصر، المجاورة، تبتكر هاتفا ذكيا بإمكانيات كبيرة.

هو أيضا مثل رغد، شعر بالخوف عندما سمع عن المشكلة المالية التي واجهتها الأونروا. وعندما سألته عن شعوره الآن، بعد أن رجحت الوكالة أن العام الدراسي سيكتمل، قال:

"الآن بصراحة أشعر بما يسمونه الاطمئنان الحذر. أنا سعيد لأنني بدأت السنة الدراسية في مدرستي، إلا أنني حذر ولست متأكدا من الوضع العام المقبل، هل سيتحسن الوضع أم هل سيقف عمل الأونروا؟"

وقد تمكنت الأونروا من التغلب على العجز الهائل في ميزانيتها بفضل شركائها الكثيرين الذين ساهموا في تقليص العجز من 446 مليون دولار إلى 21 مليونا.

ولكن الطلاب يشعرون بتأثير هذه الأزمة، فتقول إيفا البالغة من العمر 14 عاما إن الكيمياء هي مادتها المفضلة وإنها كانت تحب التجارب العملية المصاحبة للمنهج الدراسي.

"تحاول مدرستنا إيصال المعلومات لنا بشكل عملي، لكن مع التقليصات أصبحت غير قادرة على ذلك. عندما كنا ندرس الكيمياء في السنوات الماضية، كنا نجري تجارب عملية كانت تسهم في تنمية معلوماتي ولكن الآن كل شيء أصبح نظريا، فلا أستطيع تخيل كيف تبدو التجربة. لا أستطيع أن أبني أحلاما لأنني لا أتمتع بالخبرة الكافية. أنا مضطرة إلى تقليص أحلامي بسبب الوضع. لو أردت أن أصبح عالمة كبيرة في الكيمياء أو الفيزياء، سأجد أسئلة كثيرة: هل ستظل الأونروا، ما الذي سأدرسه في الجامعة مع عدم وجود تخصصات كثيرة في غزة؟".

UNRWA/Khalil Adwan
طلاب في مدرستي الرمال والزيتون التابعتين للأونروا، أثناء حوار مع أخبار الأمم المتحدة في غزة.

تحدث الطلاب أيضا عن استغناء المدرسة عن وظيفة المرشدة الاجتماعية بسبب الوضع المالي، وافتقادهم لدعمها كما قالت حلا:

"في الإجازة كان الوضع محبطا للغاية وخاصة بالنسبة للطلاب من كل النواحي. صار أكبر هم الطلاب هو ما إذا كانت المدارس ستفتح أم لا. عندما دخلنا المدرسة كنا متأثرين جدا بالوضع وخصوصا مع تقليص بعض الدول لمساهماتها للأونروا، عندما قرعنا أبواب المرشدة النفسية تذكرنا أنها لم تعد موجودة. المرشدة كانت الواجهة الأولى للمدرسة، تستقبل الطلاب وتعالج مشاكلهم. والمعلمة لن تتمكن من تدريس المناهج وفي نفس الوقت معالجة المشاكل."

تحدثت حلا أيضا عن افتقاد الطلاب للتجارب العملية في المدرسة، وتأثير الوضع المالي على جودة التعليم في المدرسة واحتمال أن يؤثر ذلك على قدرة الطلاب على المنافسة إذا سافروا للخارج، ثم استطردت قائلة:

"هذا إذا سافرنا، بسبب الحصار غزة أصبحت كالسجن. وحكم على أحلامنا بشبه الإعدام."ومن يتمكن من السفر يجد صعوبة في الإجراءات طيلة الرحلة، كما قال لنا خالد، البالغ من العمر 13 عاما.

"توجهنا للمشاركة في مسابقة رياضيات في الهند في شهر أغسطس/آب. تأخرنا على المسابقة، في النهاية شاركنا في المسابقة ولكننا كنا نتوقع أن نحتل المركز الأول إلا أننا حصلنا على بعض المراكز الثانية والثالثة ورفعنا علم فلسطين."

محمد طالب آخر في مدارس الأونروا تحدث عن حلمه في أن يصبح طبيبا متخصصا في أمراض القلب أو العيون، ولكنه تساءل في سنه الصغير عن كيفية تحقيق هذا الحلم في غزة.

"إذا لم أكمل دراستي، لن أستطيع تحقيق حلمي. أنا لا أمثل نفسي فقط، بل أمثل 500 ألف طالب فلسطيني يشعرون باليأس وعدم التفاؤل. أريد أن أكمل مسيرتي لأصبح طبيبا. أريد أن أسافر خارج غزة لأن الإمكانيات الموجودة لدينا ضعيفة ولن تمكنني من الوصول إلى مرحلة الإبداع."

الأونروا/خليل عدوان
مدير عمليات الأونروا في غزة ماتياس شمالي .

ماتياس شمالي مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة تحدث معنا عن الشعور بالإحباط وعدم اليقين لدى الطلاب. ولكنه قال إنهم أيضا مصدر إلهام لمواصلة العمل في هذه الظروف الصعبة، واسترجع، وقد بدا عليه التأثر، موقفا حدث مؤخرا.

"بالنسبة لي حدث موقف مؤثر في الآونة الأخيرة عندما جاءت لي فتاة تسمى جنين، وهي عضوة في البرلمان المدرسي هنا في شمال غزة، قالت لي إنني أعطيتها دبوسا يحمل شعار الأونروا في شهر يناير عندما أطلقنا حملة الكرامة لا تقدر بثمن. وذكرت أنها كانت دائما تنظر إلى هذا الدبوس في أحلك الأوقات عندما كانت تشعر بالقلق من احتمال عدم فتح المدارس، وإنه أعطاها الشجاعة والتفاؤل والأمل. وأعطتني سوارا صغيرا أسود اللون، وقالت لي (انظر إليه عندما تشعر بعدم اليقين، وأتمنى أن يعطيك القوة والتفاؤل لتواصل العمل ليكتمل العام الدراسي) فالأطفال قلقون ولكنهم أيضا مصدر رائع للإلهام."