مصر: خبير حقوقي يحذر من عواقب مشروع قانون بشأن المنظمات غير الحكومية على المجتمع المدني

مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ماينا كياي. المصدر: الأمم المتحدة / جان مارك فيري
مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ماينا كياي. المصدر: الأمم المتحدة / جان مارك فيري

مصر: خبير حقوقي يحذر من عواقب مشروع قانون بشأن المنظمات غير الحكومية على المجتمع المدني

أعرب خبير الأمم المتحدة ماينا كياي عن بالغ قلقه إزاء موافقة السلطات المصرية على مشروع قانون من شأنه أن يفرض قيودا شديدة على عمل المنظمات غير الحكومية، قائلا إنه إذا تم اعتماد مشروع القانون هذا، سيكون له أثر مدمر على المجتمع المدني في البلاد لأجيال القادمة.

وكان مجلس الشعب المصري قد وافق على مشروع القانون في الخامس عشر من تشرين الثاني نوفمبر وأحاله إلى مجلس الدولة للنظر فيه. وسوف يتم إعادته إلى البرلمان للتصويت النهائي. وقال كياي إن الحكومة لم تجر أية مشاورات مع المجتمع المدني حول نص مشروع القانون.وأوضح كياي، المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الأحزاب، أن القانون "قد صيغ عمدا للحد من قدرة المجتمع المدني على العمل، وخنق قدرته على التعبير عن نفسه بحرية". وأشار الخبير الحقوقي إلى أن أحكام المشروع تنتهك القانون الدولي وتتناقض مع بنود الدستور المصري ذاته. وقال، "يقترح مشروع القانون هذا ربما أسوأ قيود على الحريات الأساسية في مصر منذ الانتفاضة عام 2011".وأضاف أن مشروع القانون يهدف إلى تدمير أسس المشاركة السلمية المدنية من جذورها. وفي حال صدوره كقانون، سيدمر المجتمع المدني ليس فقط على المدى القصير، ولكن ربما لأجيال قادمة ".وحث السلطات المصرية على التوقف فورا عن اعتماد هذا القانون".وأبرز المقرر الخاص العيوب الخطيرة في القانون المقترح، وأشدها خطورة على حد قوله، ممارسة الحكومة للقوة المفرطة، وحرية تحديد الجهة التي يمكنها تأسيس جمعية ولأي غرض. ومن شأن مشروع القانون أيضا أن يفرض مجموعة واسعة من القيود على الأنشطة ويلزم الجمعيات "بتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية في نطاق خطط الدولة واحتياجات التنمية وأولوياتها".كما سيتم منع الجمعيات المحلية والدولية من المشاركة في "الأنشطة السياسية" أو أي نشاط يضر" بالأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة". ويتعين مراجعة استطلاعات الرأي، والبحوث والتقارير والموافقة عليها من قبل السلطات قبل نشرها. وينص مشروع القانون أيضا على عدد من الأسس لحل المنظمات بأمر من المحكمة، بما في ذلك تلقي تمويل أجنبي دون موافقة، و"التعاون" مع منظمة أجنبية دون الحصول على إذن من الحكومة. وبالإضافة إلى ذلك، يفرض مشروع القانون عقوبات جنائية، بما في ذلك أحكام بالسجن، للأشخاص المدانين بانتهاك القانون. كما يسمح بالتدخل الحكومي المفرط في جوانب عديدة من الشؤون الدولية للجمعيات. ولن تتمكن المنظمات الأجنبية من العمل وفقا لمشروع القانون، إلا بإذن مسبق من الحكومة، يمكن إلغاؤه في حال انتهاك أي من أحكام القانون.وقال السيد كياي "المجتمع المصري يقف عند مفترق طرق حاسم. تحتاج البلاد إلى النظر إلى جيرانها لرؤية العواقب المحتملة لاختيار مسار يتم خلاله استبعاد الشعب دون وجود حيّز للمعارضة السلمية."وأضاف، "أحث الحكومة على اختيار مسار مختلف برفض مشروع القانون هذا، والانتقال بدلا من ذلك نحو مستقبل مستقر ومزدهر مبني على الشمول والانخراط والمشاركة ".