بعد الوصول إلى مضايا وكفريا والفوعة، المنسق الأممي يدعو كل الأطراف في سوريا إلى توفير وصول مستدام وآمن للمساعدات

وصول مساعدات إنسانية إلى مضايا وكفريا والفوعة
WFP/Hussam Alsaleh
وصول مساعدات إنسانية إلى مضايا وكفريا والفوعة

بعد الوصول إلى مضايا وكفريا والفوعة، المنسق الأممي يدعو كل الأطراف في سوريا إلى توفير وصول مستدام وآمن للمساعدات

وصف المنسق الأممي المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، السيد يعقوب الحلو، عملية إيصال المساعدات الإنسانية إلى حوالي ستين ألف شخص في مضايا والفوعة وكفريا ب"الناجحة"، مطالبا بضرورة توفير ممر آمن ومستدام للوكالات الإنسانية وإلا فإن الثمن سيكون باهظا جدا على المدنيين المحاصرين.

الحلو الذي وصل اليوم الثلاثاء إلى دمشق بعد أن أمضى نهارا وليلة مع موظفي الإغاثة في مضايا وغيرها من المناطق المحاصرة، روى للزميلة مي يعقوب بعض القصص المؤثرة عما شهده في الميدان.

أما عما طلبه منه الناس خلال حديثه معهم، فقال: "رفع الحصار عن كل المناطق السورية.."

المزيد في هذا الحوار:

=-=-=-

إذاعة الأمم المتحدة: لقد دخلتْ قوافل الأمم المتحدة الإنسانية إلى مضايا أخيرا، كنت تترأس هذه القوافل. ما هي انطباعاتك الأولى بعد أن دخلت المدينة؟

يعقوب الحلو: شكرا جزيلا على إتاحة هذه الفرصة في هذه الأيام التي تشهد بعض التقدم في محاولتنا المستمرة في الوصول إلى كل من هم في حاجة إلى مساعدات إنسانية في سوريا وخصوصا من يتواجدون في مناطق صعبة الوصول وبالأخص من يتواجدون في مناطق محاصرة.

عملية الأمس الإنسانية كانت كما تفضّلت، محاولة وصول لمن لا يقل عددهم عن ستين ألف شخص وجدوا أنفسهم محاصرين في بلدات مضايا والفوعة وكفريا، والحمد لله تمت العملية بنجاح ولو أنها كانت عملية معقدة جدا من حيث الترتيبات اللوجستية من حيث التفاوض مع كل الأطراف المعنية في الزبداني والفوعة ومضايا لتحريك هذه القافلة الكبيرة. الحمد لله تمت العملية واستطعنا إيصال المساعدات إلى أربعين ألف شخص في مضايا وعشرين ألف شخص في الفوعة وكفريا، وتم تسليم المواد الطبية والإغاثية وغير الغذائية بما فيها الدعم لمواجهة فصل الشتاء القارس جدا. لقد تمت هذه العملية بالشراكة بين الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري. هذه عملية مشتركة ثلاثية وليست المرة الأولى في إطار الاتفاقية التي تخص المدن الأربع التي تعمل فيها المنظمات الثلاث، الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتنفيذ البنود الإنسانية في الاتفاق.

ماذا وجدنا عندما دخلنا إلى مضايا أمس؟ وجدنا الآلاف من الناس في حالة يأس وبؤس وذعر. وجدنا عددا كبيرا من المدنيين في حالة إعياء، وجدنا عددا كبيرا جدا من الأطفال يعانون من سوء التغذية، ووجدنا عددا من الناس يعانون من الجوع. وهذه صورة أنا متأكد من أنها مطابقة لما يمر به المدنيون في مدينتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب، المدينتين المحاصرتين أيضا. فنتيجة الحصار واضحة. فحصار يستمر إلى شهور ونتيجته هي أن المدنيين وكل الفئات الهشة في أي مجتمع هي أول من يدفع الثمن. وما رأيناه أمس كان تأكيدا لهذه الحالة وهي حالة مأساوية جدا، جدا، جدا.

إذاعة الأمم المتحدة: هل تمكنت من التحدث إلى الناس هناك؟ ماذا أخبروك؟

يعقوب الحلو: الناس هناك يأسوا وفقدوا الأمل لأن العالم تركهم لمصيبتهم، نأمل في أن يكون وجودنا داخل هذه المدن الثلاث يوم أمس، قد أعطى بعضا من الأمل، أولا بإمكانية إيصال هذه المساعدات الإنسانية أخيرا إليهم، ونأمل أن يولد هذا بصيصا من الأمل. ولكن أعتقد أن وجود الفرق الإنسانية من منظمات مختلفة طوال النهار وطوال الليل – فنحن رجعنا إلى دمشق اليوم في الساعة الخامسة صباحا، نحن قضينا بالفعل وقتا طويلا وكذلك فعل فريق الهلال الأحمر العربي السوري الذي أوصل المساعدات إلى الفوعة وكفريا والذي أمضى وقتا طويلا يتحدث إلى المدنيين كما تحدثنا إليهم في مضايا- بالإضافة إلى ذلك هذا الوجود ربما قد بعث بعض الأمل في نفوس المدنيين بأن العالم لم ينسهم وأن العالم سيواصل الجهود لإيصال مزيد من المساعدات. ولكن هذه هي رسالتهم: لا بد أن يرفع الحصار عنا! هذا هو الحل الوحيد لهذه الحالة المأساوية التي نعاني منها، هذا ما قالوه لنا وقد قالوا الكثير طبعا... لكن في رأيهم، الواضح جدا أن رفع الحصار ليس فقط عن مضايا وإنما عن كل المدن السورية المحاصرة في الشمال وفي الشرق وفي الجنوب، كل المدن المحاصرة التي يوجد فيها ما لا يقل عن أربعمئة ألف سوري محاصرين، لا بد أن يرفع هذا الحصار من قبل كل الأطراف التي تقوم به. فهذه كانت رسالة واضحة للعالم من أهلنا في مضايا ومن أهلنا في الفوعة وكفريا عن طريق هذه المحاولات الإنسانية التي قامت بها المنظمات المذكورة: "ارفعوا الحصار عنا ولا تستخدموا المدنيين كأداة في هذه الحرب".

إذاعة الأمم المتحدة: أريد أن أسأل كيف كانوا يعيشون، فقد سمعنا أن كيلو الأرز يباع بثلاثمئة دولار أمريكي!! كيف كان يعيش هؤلاء الناس؟

يعقوب الحلو: والله ما رأيناه هو أن العدد الأكبر من المدنيين لم يستطع أن يتكيف مع هذه الحالة من الانعدام: انعدام المواد الغذائية والطبية لأن حالتهم الجسدية تحكي الكثير. ولكن يبدو أن جزءا من المدنيين الموجودين لجأوا إلى اختراع سبل مختلفة ليجدوا طعاما لأطفالهم ولعائلاتهم، منها الخروج إلى العراء وإيجاد أي شيء يمكن أن ينبت في الأرض واستخدامه كمادة غذائية، وأعتقد أنه بسبب طول الفترة وبسبب طول الحصار، النتيجة أصبحت واضحة جدا وهي أن الكل أصبح غير قادر على أن يتعامل مع هذه الحالة من الانعدام. لذلك فوصولنا أمس بهذه المواد الإغاثية قد يكون خطوة جيدة، ونحن كلنا أمل في أن نستمر في هذا المجهود الإنساني، ولدينا خطط للرجوع إلى هذه المدن يوم الخميس المقبل لتكملة بقية المساعدات، ونأمل في أن تساعد هذه المساعدات.

ولكن المأساة كبيرة فأعداد المرضى الذين يحتاجون إلى إجلاء سريع وإحالة إلى مستشفيات متخصصة - عددهم حوالي 400 حالة، وكل يوم يمضي قد يكون يوما ضائعا في محاولة إنقاذ حياتهم، لذلك نحن مباشرة بعد عودتنا إلى دمشق طلبنا، وخصوصا ما قامت به منظمة الصحة العالمية بطلب إلى السلطات المعنية، الموافقة على إخراج هذه الحالات بصورة سريعة وإحالتها إلى المشافي لتلقي العلاج. وإذا لم يتم ذلك بسرعة من المتوقع أن عددا كبيرا من هذه الحالات سيفقد الحياة. لا بد من أنه تكون هناك مواصلة لهذه العمليات كما تمكنا أمس، لا بد من الاستمرار في الوصول إلى كل هذه المناطق المحاصرة في سوريا، وبصورة مستمرة لأن الوصول لمرة واحدة والانقطاع لشهور لا يحل المشكلة، لا بد أن يكون هناك وصول مستمر. وأسرع طريقة لتحقيق ذلك هو رفع الحصار.

إذاعة الأمم المتحدة: هنا أود أن أسأل سيد يعقوب، كيف كان التعاون مع الحكومة السورية؟

يعقوب الحلو: التعاون مع الحكومة السورية كان جيدا لأن الحكومة السورية باركت هذا الاتفاق الذي أفضى إلى ما نحاول القيام به. هذا الاتفاق تم في شهر سبتمبر ويتعلق بهذه المدن الأربع: مضايا والزبداني في ريف دمشق، والفوعة وكفريا في محافظة إدلب. فقد باركت الحكومة السورية هذا الاتفاق، وتعاونّا مع الحكومة السورية وأيضا مع كل الجهات المختصة في جانب المعارضة على مرّ الشهور الثلاثة الماضية لتنفيذ بنود الاتفاقية المختصة بالمسائل الإنسانية وإيصال المساعدات كما تمكنا في شهر أكتوبر، وكما قد تعلمين، في شهر ديسمبر من الزبداني ومن الفوعة وكفريا، وأمس إيصال المساعدات الإنسانية إلى هذه المدن المنكوبة. وهذا كله تم بتنسيق وتعاون مستمر مع الحكومة ومع الجهات المختصة في المعارضة. ولذلك لا بد أن يكون هناك هذا النوع من التنسيق وهذا النوع من التعاون الذي نأمل في أن يستمر لأن بدونه لا يمكن لنا أن نقوم بتنفيذ ما هو متوجب علينا من مهام. لا بد أن يلتزم كل طرف في هذه الاتفاقية بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية والوصول إلى المدنيين وتقديم العون اللازم بصورة سريعة.

إذاعة الأمم المتحدة: سيد يعقوب هل توضحت لكم الصورة، هل قالت لكم الأطراف إنها ستسمح بوصول مستدام؟ لأنك كما ذكرت، أن دخول هذه القوافل ليس حلا طويل الأمد، يعني الإمدادات قد تنفد قريبا.. هل هناك من حديث عن أهمية الوصول المستدام للقوافل الإنسانية إلى أي من تلك المناطق المحاصرة، ليس فقط مضايا ولكن أيضا الفوعة وكفريا وأية منطقة محاصرة؟

يعقوب الحلو: نحن نأمل ذلك، وهذه هي رسالتنا دائما وهي أن الوصول مرة ومرتين والغياب لشهور لا يفيد أي شيء ولا يحل المشكلة. وأنا كلّي أمل، طالما أن هذه الأطراف المتنازعة والنزاع بينهم حقيقي وصعب، طالما أنهم اتفقوا أنه على الأقل في المسائل الإنسانية لا بد أن يكون هناك تعاون وفتح المجال لتنفيذ بنود الاتفاقية. آمل في أن يكون هذا الاستعداد لخلق مثل هذه الفرص الإنسانية لنا لكي نقوم بواجبنا وأداء مهماتنا، أن يستمر. ولكن أيضا أرجو أن تكون هناك سرعة وسلاسة في الإجراءات، لأن الوقت الذي نقضيه في المشاورات وفي التخطيط وفي التنفيذ، هو وقت طويل جدا ويمكن أن يكون أقصر بكثير لو كان هناك قليل من الاستعداد لدى كل الأطراف لأن يكون هناك عامل ثقة متبادل. يمكن أن يكون هذا الشيء صعب ولكن على الأقل عامل ثقة في المنظمات الإنسانية الأممية أو اللجنة الدولية للصليب الاحمر أو الهلال الأحمر. فأنا اعتقد أن هذه العمليات الإنسانية يمكن أن تتم بصورة أسرع وأسلس إن كان هناك اعتبار أن هذه المهمة في النهاية وفي البداية هي مهمة إنسانية ليست سياسية، ليست عسكرية، وإنما هي جادة -وفيها كثير من الخطورة- ولكنها محاولات جادة للوصول لأكبر عدد من المدنيين في هذه المدن المحاصرة، المذكورة منها في هذا الاتفاق الذي نتحدث عنه أنا وأنتِ، ولكن أيضا كل المدن المحاصرة في سوريا، بما فيها دير الزور أو في ريف دمشق أو في شمال سوريا كما نعلم أن هناك ما لا يقل عن 400 ألف مدني محاصر في تلك المناطق. الحصار غير مقبول. استخدام الحصار لأسباب سياسية وعسكرية، والذي يدفع ثمنه غاليا المدنيون، غير مقبول على الإطلاق، ولا بد أن يقف هذا النوع من التعامل مع المسألة الخلافية التي نحن نعلم أنها موجودة في سوريا ولكن ليس هناك أي سبب لأن يدفع المدنيون الثمن الغالي، فهم الذين يدفعون هذا الثمن كل يوم. لذلك نأمل في أن تقف سياسة الحصار بسرعة شديدة!