الأمم المتحدة تدعو الدول إلى مساعدة المواطنين على التكيف مع عالم عمل يتغير بخطى سريعة

عمال مصنع في أكرا، غانا ينتج  قمصان للعملاء في الخارج. العولمة السريعة، والثورة التكنولوجية، والتحولات الديموغرافية وعوامل أخرى كثيرة تخلق فرص جديدة، ولكنها تشكل أيضا المخاطر. المصدر: البنك الدولي / دومينيك تشافيز
عمال مصنع في أكرا، غانا ينتج قمصان للعملاء في الخارج. العولمة السريعة، والثورة التكنولوجية، والتحولات الديموغرافية وعوامل أخرى كثيرة تخلق فرص جديدة، ولكنها تشكل أيضا المخاطر. المصدر: البنك الدولي / دومينيك تشافيز

الأمم المتحدة تدعو الدول إلى مساعدة المواطنين على التكيف مع عالم عمل يتغير بخطى سريعة

في تقريره السنوي الذي أطلق اليوم الاثنين في حفل أقيم في أديس أبابا، إثيوبيا، حث برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الحكومات على العمل على ضمان الإنصاف وتوفير العمل اللائق للجميع، فضلا عن الحرص على ألا يبقى أحد خارج عالم العمل الذي يداهمه التغيير بخطى سريعة.

ويشير التقرير المعنون "العمل في خدمة التنمية البشرية"، إلى أن التقدم التكنولوجي السريع، وزيادة العولمة، والمجتمعات الشائخة والتحديات البيئية غير المسبوقة تعمل على تحويل المعنى المرتبط بالعمل وكيفية إدارته.

"هذا العالم الجديد من العمل يفتح فرصا كبيرة للبعض، ولكنه يثير أيضا تحديات عميقة للآخرين".

ويشجع التقرير الحكومات على تجاوز فكرة الوظائف والنظر في أنواع عديدة من العمل المتاحة، مثل أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، والعمل التطوعي، والعمل الإبداعي، وجميعها حيوية لدفع التنمية البشرية. ويشير التقرير إلى أنه فقط من خلال تبني هذه الرؤية الأوسع نطاقا لمنافع العمل يمكن حقا أن تستغل لصالح التنمية المستدامة.

وقالت مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هيلين كلارك "يساهم العمل اللائق في توفير المال وإثراء الحياة البشرية. ويتعين على جميع البلدان التصدي لتحديات عالم العمل الجديد واغتنام الفرص الذي يتيحها لتحسين الظروف المعيشية وسبل العيش".

وأكد التقرير، على أهمية التركيز على العمل اللائق حفاظا على المكاسب من تحسين للرعاية الصحية والتعليم وتخفيض الفقر المدقع، في الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، حيث استطاع مليارا شخص النهوض من مستويات التنمية المتدنية.

ووفقا للتقرير يوجد في العالم حاليا 830 مليون شخص من فئة العاملين الفقراء يعيشون على دولارين في اليوم، بينما يعاني من البطالة أكثر من مئتي مليون شخص منهم 74 مليون شاب، ويزاول واحد وعشرون مليون شخص نوعا من أنواع العمل القسري.

ويقول المعد الرئيسي للتقرير، سليم جاهان "يمكن تسريع التقدم البشري عندما تتاح الفرصة لأي شخص يرغب في العمل القيام بذلك في ظروف لائقة. غير أن الكثيرين في العديد من البلدان لا يزالون خارج عالم العمل المدفوع الأجر أو يتقاضون أقل من غيرهم لقاء العمل نفسه."

ويعرض التقرير تقديرات جديدة مفصلة حول حصة كل من الرجل والمرأة في جميع أنواع العمل، فبينما تقوم المرأة بنسبة 52 في المائة من العمل على الصعيد العالمي، لا يزال هناك التفاوت الصارخ في توزيع العمل.

ويشير التقرير إلى أن المرأة تكسب ما معدله 24 في المائة أقل من الرجال وتحتل أقل من ربع المناصب الإدارية العليا في جميع أنحاء العالم.

وأوضحت السيدة كلارك قائلة، "للحد من هذا التفاوت، يتعين على الشركات وضع سياسات عامة جديدة، بما في ذلك تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية وضمان المساواة في الأجر، ومنح إجازة الأبوة ومكافحة التحرش والأعراف الاجتماعية التي تستبعد العديد من النساء من العمل المأجور."

ويخلص التقرير إلى أن إجراءات السياسة العامة حيال عالم العمل الجديد تختلف بين بلد وآخر، إلا أن ثلاث مجموعات رئيسية من السياسات ستكون ضرورية إذا أرادت الحكومات والمجتمعات جني الحد الأقصى من الفوائد وتذليل المشقات التي يحفل بها عالم العمل الجديد المتغير.

و تتمثل تلك الإجراءات التي يوردها التقرير في عقد اجتماعي جديد بين الحكومات والمجتمع والقطاع الخاص من أجل ضمان مشاركة جميع أفراد المجتمع ولا سيما أولئك الذين يعملون خارج القطاع النظامي وتلبية احتياجاتهم عند وضع السياسات. واتفاق عالمي بين الحكومات لضمان حقوق العاملين ومستحقاتهم في جميع أنحاء العالم. وبرنامج لتوفير العمل اللائق يشمل جميع العاملين ويساعد في حماية حريتهم وحقهم في التجمع وصون كرامتهم في معترك العمل.