تقرير جديد للأمم المتحدة يدعو إلى اقتصاد أكثر شمولية لدفع عجلة النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ

Photo: Simone D. McCourtie/World Bank
Simone D. McCourtie/World Bank
Photo: Simone D. McCourtie/World Bank

تقرير جديد للأمم المتحدة يدعو إلى اقتصاد أكثر شمولية لدفع عجلة النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ

فيما تستمر الاقتصادات النامية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في إحراز تقدم بالمقارنة مع بقية دول العالم، إلا أن نقاط الضعف الهيكلية، مثل ضعف البنية التحتية والاعتماد المفرط على السلع الأساسية لا تزال تعوق إمكانية نموها، وفقا لتقرير جديد للأمم المتحدة. ويدعو التقرير إلى العمل على تعزيز اقتصاد أكثر شمولية إذا ما أريد النجاح للتنمية المستدامة.

وقالت شامشاد أختار، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ خلال إطلاق التقرير في بانكوك، "من أجل تعزيز الرفاه، تحتاج البلدان إلى تجاوز التركيز على "عدم المساواة في الدخل" وبدلا من ذلك تعزيز "تكافؤ الفرص".

وتشير السيدة أختار في مقدمة التقرير، إلى أنه فيما ينتقل المجتمع الدولي من مرحلة الأهداف الإنمائية للألفية إلى مسار أكثر طموحا للنمو والتنمية المستدامة، يتعين إدماج الشمولية وتعميمها في السياسات. وفي الواقع، تشدد دراسة 2015 للمنطقة على أهمية الحاجة لاعتماد السياسات اللازمة لتحقيق النمو الشامل، التي تشكل شرطا أساسيا للوفاء بالالتزامات المتعلقة بالأهداف الإنمائية للألفية، وحاسمة من أجل التنفيذ الفعال لجدول أعمال طموح للتنمية المستدامة لمرحلة ما بعد 2015.

وأكدت السيدة أختار على الحاجة إلى تعزيز النمو العالي الجودة، والازدهار المشترك، داعية صناع القرار في المنطقة لدمج وتعميم النمو الشامل.

وأوضحت السيدة أختار، في إشارة الى فهرس الشمولية، والذي يوفر مؤشرات تتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية، ويرمي إلى تمكين إجراء تحليل أكثر تعمقا للشمولية، "اعتماد مؤشر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ المتعدد الأبعاد من شأنه مساعدة واضعي السياسات استعراض ورصد التقدم المحرز في النمو الشامل".

ووفقا للتقرير، فإن مسار نمو منطقة آسيا والمحيط الهادئ متفاوت. فبينما هناك مؤشرات مشجعة في بعض المناطق، يتعثر في بلدان أخرى، ولا يزال في عملية التكيف في الاقتصادات الرئيسية في المنطقة. ولا يمكن تحقيق توسيع نطاق الشمولية وتعزيزها إلا إذا كان مصحوبا باستراتيجية متعددة الأبعاد تعترف بالحاجة إلى إحراز تقدم بشكل متزامن في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية.

وعلى الرغم من التحديات، يبين المسح استمرار أداء الاقتصادات النامية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشكل جيد مقارنة مع بقية العالم.

ووفقا للتقرير، تنفرد المنطقة بالإنجازات التي تحققت في نموها الاقتصادي، بالرغم من تفاوتها إلى حد ما. وقد تضاعف الدخل الحقيقي للفرد في الاقتصادات النامية في المنطقة في المتوسط منذ أوائل التسعينات. ومما يثير الإعجاب بشكل خاص هو زيادة الدخل الحقيقي للفرد الواحد في الصين منذ عام 1990 سبعة أضعاف، فضلا عن ثلاثة أضعاف في بوتان وكمبوديا وفيتنام خلال الفترة نفسها.

وإلى جانب غيره من السياسات، ساعد أداء النمو الاقتصادي هذا في انتشال الملايين من السكان من الفقر المدقع قبل الموعد النهائي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية – وخفض نسبة السكان الذين يقل دخلهم عن دولار واحد في اليوم إلى النصف.

ووجدت الدراسة انخفاضا كبيرا في معدل الفقر المدقع إلى جانب ارتفاع عدم المساواة في الدخل، ولا سيما في المناطق الحضرية في البلدان النامية، في حين يظل النمو في توافر فرص العمل المنتجة واللائقة منخفضا. وهناك حاجة أيضا إلى تعزيز تكافؤ الفرص، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات، من خلال توسيع فرص الحصول على نوعية التعليم الجيد والرعاية الصحية المناسبة.

كما سلط التقرير الضوء على بعض القضايا السياسية الهامة في المناطق دون الإقليمية، بما في ذلك اعتماد النمو الاقتصادي المفرط على الموارد الطبيعية وتحويلات العاملين المالية في شمال ووسط آسيا، فضلا عن فرص العمل والتحديات ذات الصلة بالمناخ في بلدان جزر المحيط الهادئ النامية.

وأوضح أن اختلالات الاقتصاد الكلي والنقص الحاد في الكهرباء هي الشواغل الرئيسية في جنوب وجنوب غرب آسيا، جنبا إلى جنب مع نقاط الضعف في البنية التحتية ونقص العمالة الماهرة في جنوب شرق آسيا.

وسعيا لتحقيق هذا النمو الشامل، حثت السيدة أختار حكومات آسيا والمحيط الهادئ على التركيز على تعبئة الموارد المحلية، من الميزانيات الوطنية للقطاع الخاص.

"فيما تبقى مصادر التمويل التقليدية مثل عائدات الضرائب والمساعدات الإنمائية الرسمية على درجة من الأهمية، من أجل سد الفجوة التمويلية الواسعة، إلا أنه لا بد من تكثيف الجهود من أجل توسيع قاعدة أسواق رؤوس الأموال في المنطقة، وإشراك القطاع الخاص".