مبادرة جديدة لتنمية منطقة القرن الأفريقي

Photo: World Bank/Stephan Bachenheimer
World Bank/Stephan Bachenheimer
Photo: World Bank/Stephan Bachenheimer

مبادرة جديدة لتنمية منطقة القرن الأفريقي

يبدأ قادة المؤسسات الإنمائية العالمية والإقليمية اليوم رحلة تاريخية إلى منطقة القرن الأفريقي للتعهد بتقديم دعم سياسي ومساعدات مالية كبيرة جديدة يزيد مجموعها على 8 مليارات دولار في السنوات القادمة إلى بلدان المنطقة. وتهدف هذه الزيارة، التي تضم الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجموعة البنك الدولي.

كما تضم المجموعة رئيس البنك الإسلامي للتنمية وممثلين رفيعي المستوى عن مفوضية الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والبنك الأفريقي للتنمية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وتعزيز الاستقرار في منطقة القرن الافريقي. وأعلنت مجموعة البنك الدولي عن تعهدها بتقديم تمويل جديد بمبلغ 1.8 مليار دولار للأنشطة العابرة للحدود في منطقة القرن الأفريقي من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي والفرص، والحد من الفقر، وتحفيز النشاط التجاري. وتغطي المبادرة البلدان الثمانية في منطقة القرن الأفريقي- وهي جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا.وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي يقود الرحلة إلى منطقة القرن الأفريقي، "تحقق بلدان منطقة القرن الأفريقي تقدماً مهماً، إلا أنه غير مُعلن، على صعيد النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي. ويمثل الوقت الحالي لحظة حاسمة لمساندة هذه الجهود، وإنهاء حلقات الصراع والفقر، والانتقال من حالة الهشاشة إلى الاستدامة. وتنضم الأمم المتحدة إلى غيرها من المؤسسات العالمية والإقليمية الكبرى لضمان اتباع نهج متماسك ومتسق ومنسق نحو تحقيق السلام والأمن والتنمية في منطقة القرن الأفريقي". ومن جانبه أشار رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، إلى أن "هذا التمويل الجديد فرصة جديدة كبرى لشعوب منطقة القرن الأفريقي للتأكد من حصولهم على الماء النظيف والطعام المغذي، والرعاية الصحية، والتعليم، والوظائف. وهناك الآن فرصة أكبر أمام منطقة القرن الأفريقي للتحرر من براثن موجات الجفاف، وانعدام الأمن الغذائي، وانعدام الأمن المائي، والصراع، من خلال بناء أمن إقليمي، وخلق منافع للسلام، وخاصة بين الشباب من الجنسين، وتحفيز المزيد من التعاون الإقليمي". كما أعلن الاتحاد الأوروبي أيضاً أنه سيساند بلدان المنطقة بما مجموعه حوالي 3.7 مليار دولار حتى عام 2020، منها حوالي 10 في المائة للأنشطة العابرة للحدود؛ وأعلن البنك الأفريقي للتنمية عن تعهده بتقديم مبلغ 1.8 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة لبلدان المنطقة؛ بينما التزم البنك الإسلامي للتنمية بتقديم ما يصل إلى مليار دولار في صورة تمويل جديد لبلدانه الأعضاء الأربعة في منطقة القرن الأفريقي، وهي جيبوتي والصومال والسودان وأوغندا. ويذكر أن ومنطقة القرن الأفريقي منطقة متنوعة، وتضم بعض أسرع الاقتصادات نمواً وبها موارد طبيعية ضخمة غير مستغلة. ومع ذلك، فإن بها الكثير من الفقراء على نحو غير طبيعي والسكان الذين تتضاعف أعدادهم الآن كل 23 عاماً. وتتفشى البطالة على نطاق واسع بين أعداد الشباب المتزايدة. وتواجه النساء، على وجه الخصوص، عقبات ضخمة بسبب جنسهن، بما في ذلك القيود المفروضة على امتلاك الأراضي والتعليم، والعادات الاجتماعية التي غالباً ما تقوض قدرتهن على متابعة الفرص الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية لأسرهن ومجتمعاتهن المحلية. كما أن بلدان المنطقة معرضة أيضاً لأخطار الفساد، والقرصنة، والاتجار بالأسلحة والمخدرات، والإرهاب، وتمثل تدفقات الأموال المرتبطة بذلك مخاطر كبيرة ومترابطة في منطقة القرن الأفريقي. كما يعد الاتجار بالبشر أيضاً مشكلة متنامية في المنطقة. ومع ذلك، فإن هناك جهود جديرة بالثناء يتم بذلها من خلال التعاون الإقليمي في أجزاء من منطقة القرن الأفريقي للتصدي للأسباب الاساسية لهذه المشاكل.وذكرت مجموعة البنك الدولي أن حزمة المساعدات الجديدة بمبلغ 1.8 مليار دولار، والتي تأتي بالإضافة إلى برامج التنمية الحالية للبلدان الثمانية، ستخلق المزيد من الفرص الاقتصادية في جميع أنحاء المنطقة لبعض أكثر الشعوب ضعفاً، بما في ذلك اللاجئون والمشردون والنازحون داخليا والمجتمعات التي تستضيفهم. وقد تسببت الحروب وعدم الاستقرار في وجود أكثر من 2.7 مليون لاجئ جنباً إلى جنب مع أكثر من 6 ملايين مشرد داخلياً. وستساعد مجموعة البنك الدولي أيضاً المنطقة على بناء قدراتها في مجال رصد الأمراض المُعدية، والتشخيص، والعلاج. ويرتبط العديد من هذه الأمراض بالفقر والتشرد وسوء التغذية والأمية وسوء حالة المرافق الصحية والإسكان المتدني المستوى، أو يتفاقم بسببها. وتتطلب زيادة التجارة عبر الحدود والنشاط الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي استثمارات متزامنة في مجال تدعيم جهود مكافحة الأمراض والاستعداد للتصدي للأوبئة. كما ستساعد مجموعة البنك الدولي أيضاً على تعزيز الروابط الإقليمية بين البلدان التي لديها طرق نقل إقليمية، وتعزيز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخدمات الإنترنت عريضة النطاق، وأسواق للقطاع الخاص أكثر قدرة على المنافسة، والمزيد من التجارة العابرة للحدود والتنمية الإقليمية للنفط والغاز من خلال تطوير خطوط الأنابيب، والتوسع في التعليم الجامعي ومجالات التعليم العالي الأخرى.