15 تشرين الأول/أكتوبر 2018

شدد تقرير صادر عن منظمة (الفاو) على ضرورة أن تعمل سياسات الهجرة على تعظيم مساهمة الهجرة الريفية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحد من تكاليفها وسلبياتها.

ويشير تقرير "حالة الأغذية والزراعة 2018" إلى أن الهجرة يجب أن تكون خياراً لا ضرورة، مؤكدا أهمية أن تكون سياسات الهجرة والتنمية الزراعية والريفية متسقة لضمان الهجرة الآمنة والمنظمة والدورية.

أخبار الأمم المتحدة تحدثت إلى أحمد سعد الدين المستشار الاقتصادي للمكتب الإقليمي لمنظمة الفاو في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بشأن التقرير.

وقال سعد الدين إن الهجرة الريفية برغم جوانبها السلبية المتمثلة في إحداث فراغ في العمالة ورأس المال البشري في القرى، إلا أن فوائدها عديدة أيضا.

"فالمهاجرون عندما يذهبون إلى المدن يرسلون تحويلات عينية ونقدية إلى أسرهم وأقربائهم في مناطق الأصل. وهذه التحويلات قد تساهم في دعم مسألة الأمن الغذائي لأسر المهاجرين وتحسين فرص التعليم وبالتالي رفع مستوى الخدمات بسبب توفر السيولة النقدية وخلق دورات إنتاج جديدة."

وأضاف أن من بين الفوائد الأخرى التي تجلبها الهجرة، المساهمة في جلب أنماط حياة جديدة وأفكار للاستثمار فضلا عن الابتكارات التكنولوجية التي يمكن أن تستخدم في إنشاء المشاريع."

وقال أحمد سعد الدين إن الهجرة الداخلية في البلدان العربية بطيئة وقليلة نسبيا مقارنة ببعض المناطق الأخرى في أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

وأضاف أن أحد الأسباب التي تقف وراء إصدار التقرير هو لفت الانتباه إلى موضوع الهجرة باعتباره موضوعا حساسا بات يثير الكثير من الجدل خصوصا بالنظر إلى الآراء التي تشير إلى أن الهجرة الداخلية هي السبب في التضخم السكاني والتلوث في المدن، مشيرا إلى أنه ومن وجهة نظر التقرير فإن هذه المزاعم ليست دقيقة، "لأنه في معظم دول العالم يحدث الازدحام بسبب النمو الطبيعي في تلك المدن وليس بسبب الهجرة من الأرياف."

وحول أهم الاستنتاجات التي خلص إليها تقرير منظمة الفاو قال المستشار الاقتصادي للمنظمة إن التقرير شدد على أهمية التنمية باعتبارها عاملا في الحد من الهجرة الداخلية.

"بشكل عام التنمية قد تؤدي إلى زيادة الهجرة وخاصة في المراحل الأولى من النمو لكن مع التطور والنمو الاقتصادي إلى مرحلة معينة، قد تبدأ الهجرة الداخلية بالتناقص." 

وقال السيد سعد الدين إن شكل التنمية قد يكون له دور في الحد من الهجرة أو في تسريعها. فعندما تتاح الفرص الاقتصادية التي تؤمن حياة كريمة للبشر في أماكن وجودهم في الأرياف بشكل مساو للمدن الكبرى، وتوفير الخدمات الأساسية، مثل البنى التحتية ومشاريع التنمية الشاملة والمستدامة التي تقوم على مبدأ تأمين الفرص للناس في أماكن إقامتهم الأصلية، قد يؤدي ذلك إلى تخفيف الهجرة الداخلية وبالتالي تخفيف الهجرة الخارجية.

وأشار أحمد سعد الدين إلى أنه وبحسب الدلائل والبيانات فإن احتمال الهجرة الخارجية لشخص مهاجر داخليا هي أكبر بكثير من احتمالها لشخص لم يهاجر داخليا. وقال إن السبب في ذلك يتمثل في أن الهجرة الداخلية قد تفقد المهاجر بعد فترة من الزمن روابطه مع مجتمعه المحلي مما يجعله مستعدا لتقبل فكرة الهجرة مرة "ثانية وثالثة."

ودعا التقرير إلى بذل الجهود لبناء السلام والقدرة على الصمود لمساعدة المجتمعات على التصدي للأزمات بشكل أفضل وعدم إجبارها على الهجرة، ووضع خطة بالإجراءات للسياقات المختلفة للدول.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.