حوار مع الدكتور أحمد حسنة رئيس جامعة حمد بن خليفة

2 تموز/يوليه 2018

أضحى التطرف العنيف تهديدا خطيرا يواجه المجتمعات حول العالم، ويمس أمن ورفاه وكرامة الكثيرين سواء في البلدان المتطورة أو النامية. كما أنه يطرح تحديات وخيمة على حقوق الإنسان.

وقد ارتفع عدد الهجمات المرتكبة من قبل المجموعات المتطرفة خلال السنوات الماضية، مما يظهر أن التطرف العنيف ليس له حدود، كما أنه يطال جميع المجتمعات.

ويعتبر الشباب الهدف الرئيسي لاستراتيجيات التجنيد من الجماعات الإرهابية، مما قد يؤدي إلى ضياع بعض من جيل الشباب في براثن اليأس والانعزال.

ويعتبر التعليم النوعي أحد الحلول لمواجهة تلك التهديدات كون الاستجابة الأمنية على رغم أهميتها غير كافية.

وأثناء انعقاد المؤتمر رفيع المستوى حول مكافحة الإرهاب، يومي 28 و 29 يونيو 2018، عُقدت فعالية رفيعة المستوى* تناولت تعزيز العمل العالمي لمنع التطرف العنيف عن طريق إشراك الشباب.

موقع أخبار الأمم المتحدة التقى الدكتور أحمد حسنة رئيس جامعة حمد بن خليفة وأمين جامعة الدراسات العليا في دولة قطر، الذي تحدث عن دور التعليم في منع التطرف العنيف حيث أشار إلى أن التعليم هو أساس فتح المجالات ومنح الأمل. ويرى أن معظم الأشخاص الذين يتبعون المؤسسات والمنظمات الإرهابية هم "أشخاص غير متعلمين بالشكل الكافي وفاقدون للأمل أو أنهم قادمون من مناطق خاضعة للفكر المنغلق".

والتعليم النوعي، حسبما يقول الدكتور حسنة، يفتح المجال للفكر النقدي ولطرح الأسئلة والاستفسارات والتمحيص قبل إبداء الموافقة أو الانسياق، على اعتبار أن عملية السؤال تؤدي إلى معرفة الحقيقة.

فالتعليم هو جزء أساسي في إنشاء جو يسمح للأشخاص بأن يتعاملوا مع بعضهم البعض على اختلاف انتماءاتهم العرقية أو الفكرية أو الدينية في بيئة سليمة تسمح لكل منهم أن يعبر عن رأيه وأن يتعلم أدب الاختلاف الذي ينتهي بالتعبير عن وجهة النظر والدفاع عنها، بدون الانجرار نحو استخدام القوة.

والتعليم أيضا يقدم أداة التنمية، ويساهم في منح كل من الفرد والدولة فرصة لتغيير الواقع.

"التعليم هو أساس التنمية. والتنمية والتعليم ركنان أساسيان من أجل إنشاء مجتمع متفاهم يمارس تبادل السلطات والتعبير عن الرأي بالطريقة الصحيحة."

أما فيما يتعلق بالمنطقة العربية، فقد أوضح الدكتور محمد حسنة "أن العنف ليس له دين وليس له عرق وليس له مجتمع وإنما هو مشكلة عالمية، والعالم العربي ليس منفصلا عن العالم".

وقال "ينتج التطرف بسبب انعدام العدالة بجميع معانيها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن أجل ذلك يتحول الإنسان إلى شخص يحاول الحصول على العدالة بيده عندما يفقد الأمل بإمكانية الحصول على حقوقه بالسبل المنطقية والطبيعية، ويتحول بشكل يظهر فيه الجانب اللا إنساني من أجل محاولة رفع الظلم وتحقيق أهدافه وإيجاد فرصة للأمل."

وأوضح أن العالم العربي نشأت فيه معظم النزاعات بسبب عدم العدالة سواء على بعض أو جميع المستويات.

"قد تجد أن هناك دولة تتوفر فيها العدالة الاقتصادية إلا أنها تفتقر إلى العدالة السياسية أو لا يكون فيها عدالة تعليمية. وقد تجد أيضا دولة ليس فيها أي نوع من العدالة. ومع إضافة غياب التنمية وعدم وجود التعليم فلا يجد الإنسان طريقا آخر للتعبير عن رأيه، ويشعر بالظلم وعدم العدالة في كل حقوقه مما ينتهي به المطاف إلى التطرف بالطريقة غير الطبيعية. الإنسان بفطرته وبطبيعته ليس عنيفا، وإنما يُدفع لأن يكون كذلك."

وحول التعاون الإقليمي، يقول "أنشئت الجامعة في قطر، سواء للمواطنين أو المقيمين، إلا أن للجامعة دورا على مستوى المنطقة والعالم لأننا نؤمن بأنه لا يمكن لهذه المنطقة أن تتطور إلا كمنطقة ككل. فلا يمكن أن تكون دولة واحدة في جانب وما يحيطها من دول في جانب آخر. فالجامعة لديها صلات وتحاول إيجاد شراكات مع جامعات في المنطقة سواء في الخليج أو العالم العربي والإسلامي وفي العالم ككل. لدينا شراكات في الخليج منها في دولة الكويت وفي عُمان ولدينا علاقات جيدة مع جامعات في الأردن ولبنان. كما أننا نساهم في دعم التعليم العالي في سوريا والتعليم الأساسي للاجئين الموجودين في تركيا والأردن من خلال برامج تقوم بها المؤسسة وتساعد بها الجامعة، وبمعنى آخر فنحن منفتحون ولدينا علاقات مع جامعات تركيا ونحاول بناء علاقات في الصين."

وقال "الجامعة تنظر إلى نفسها كأداة للتنمية من خلال دعم البحث العلمي والتعليم لأنه أساس التنمية، فليس هناك أمل في المنطقة العربية والإسلامية بدون التعليم النوعي والبحث العلمي، وليس التعليم الكتبي كحفظة الكتب. إننا نحتاج إلى أشخاص قادرين على الإبداع والإنتاج والدول العربية بإجمالها لديها مواطن قادر على الإبداع والإنتاج. إلا أننا نرى أن جميع النماذج تذهب للغرب والشرق وتنتج هناك، بيد أنها تفشل في مواقعها لعدم تهيئة البيئة الصحيحة لها."

وعن الرسالة للشباب العربي:

"رسالتي إلى الشباب العربي هي: إنك أنت من يحدد موقعك في هذه الحياة وليست ظروفك، ولا دولتك، ولا جنسيتك من يحدد موقعك.

إذا أردت أن تكون ناجحا ومبدعا ومقدما ولك وجود في هذا الكون فإنك تستطيع ذلك إن وثقت بنفسك وإذا تبنيت أن هذا هو هدفي فسوف تستطيع أن تحققه. لا تقل أنا لا أستطيع أن أقدم لأن ظروفي لا تساعدني. فيمكن أن تلاحظ أنه حتى في المجتمعات التي يتوفر فيها كل شيء ليس كل إنسان فيها ناجح، بل الإنسان الذي يرغب بالنجاح سوف يكون ناجحا. وسوف تتعرض إلى تحديات، وتحتاج إلى جهد أكبر من غيرك إلا أنك ستكون ناجحا إذا كانت لديك الثقة بأن موقعك في مكان مختلف. لا تقبل بمكانك، اطمح دائما بأن تقدم شيئا لوطنك ولأمتك وللعالم."

*نظمت الفعالية بعثتا بلجيكا وقطر لدى الأمم المتحدة، ومؤسسة التعليم فوق الجميع القطرية وجامعة حمد بن خليفة في قطر.

مدة الملف :
7'34"