زينب بانغورا تعطي نفحة أمل للاجئين السوريين في مخيم إلبَيْلي بغازي عنتاب

زينب بانغورا تعطي نفحة أمل للاجئين السوريين في مخيم إلبَيْلي بغازي عنتاب

تنزيل

أهمية تحويل المصاعب إلى فرص، والتوكل على الله، هي من بين أهم النصائح التي قدمتها زينب بانغورا، ممثلة الأمين العام المعنية بمكافحة العنف الجنسي في الصراعات، إلى اللاجئين السوريين خلال زيارتها إلى مخيم إلبيلي بغازي عنتاب التركية.

الزميلة مي يعقوب جالت مع بانغورا على المخيم وأعدت التقرير التالي:

يقع مخيم إلبيلي بمحافظة كيليس التركية الواقعة على بعد 54 كم من غازي عنتاب وعلى بعد 20 م من الحدود السورية.

وقد أنشئ في 3 يونيو 2013، وتبلغ قدرة استيعابه الرسمية 21,500 شخص. غير أن عدد السكان الحالي يبلغ 23.683 شخصا بحسب إحصائيات 2 ديسمبر 2014. أما عدد الخيام أو الحاويات الموجودة فيها فيبلغ 3600 حاوية، تضم كل منها ستة أشخاص.

زينب بانغورا،  الممثلة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي في الصراعات، زارت المخيم الذي تديره الحكومة التركية، وذلك كجزء من جولتها على بلدان الشرق الأوسط المتأثرة من الصراع السوري، لتطلع على المشاكل التي يعاني منها اللاجئون والنساء بشكل خاص وترفعها إلى مجلس الأمن والجهات المعنية.

هذه الزيارة كانت مناسبة تتواجه فيها إلى اللاجئين بنفحة أمل بمستقبل أفضل. فلنستمع إلى بعض ما قالته لنساء المخيم:

"نحن نعلم أنكن تركتن بلدكن بسبب المشاكل ولكن وفيما أنتن هنا في المخيم، فإن الأشياء التي تتعلمونها ستبقى معكن إلى الأبد. استغلوا فرصة وجودكن هنا لتضمنوا ألا تكون حياتكن كما كانت سابقا عندما تعودوا إلى الوطن."

بانغورا تحدثت أيضا إلى بعض التلاميذ داخل المخيم، وأخبرتهم عن تجربتها الخاصة عندما كانت طفلة صغيرة وترعرعت في بيئة فقيرة لأبوين غير متعلمين، حيث كثيرا ما كانت تأوي إلى الفراش بكرا خاوية البطن لأنه لم يكن يتوفر لديها طعام العشاء. وغالبا ما كانت تذهب إلى المدرسة حافية القدمين، لأن أبويها لم يستطيعا توفير الكثير لها.

غير أن نصائح أمها شكلت فرقا كبيرا في حياتها:

"قالت لي أمي: إذا حصلت على تعليم، فستصبحين شخصا مهما يوما ما. كنت من بين أفقر التلاميذ في الصف. ولكنني كنت راضية جدا لأنني كنت أعرف ماذا أريد. لذلك كنت أحد أفضل التلاميذ في الصف. في السنة الأخيرة من الثانوية، لم تستطع أمي أن تدفع مصاريفي، وكنت سأضطر إلى ترك المدرسة، ولكن المدير أخبر الحكومة، وقررت الحكومة أن تدفع مصاريفي. أنهيت الجامعة وذهبت إلى المملكة المتحدة لمتابعة الدراسة. من ثم عدت إلى بلدي حيث ارتفعت لأصبح وزيرة الشؤون الخارجية، ووزيرة الصحة. من ثم عدت إلى بلدي لأعمل في الأمم المتحدة في أحد أرفع المناصب التي تولتها امرأة. لذلك أن أؤمن بأن التعليم هو مفتاح ذهبي. وعندما تحصلون عليه يمكن أن تفتحوا أي باب ويمكن أن تحصلوا على أفضل الإمكانات، ويمكن أن تصبحوا أي شيء تريدونه في العالم. ولكن إذا لم تحصلوا على هذا المفتاح، فستسجنون في صندوق ولن تتمكنوا من القيام بشيء. لذلك لديكم الفرصة هنا للتمكن من الحصول على هذا المفتاح."

إحدى الأمهات الشابات السوريات تحدثت إلى بانغورا عن حياتها في المخيم الذي وصلت إليه حديثا مع عائلتها. وأكدت لها إصراراها على تعلم اللغة التركية لأنها تريد تخطي كل العوائق التي تحول دون تقدمها وسيطرتها على حياتها:

"أريد أن أتحدث باللغة التركية، لأننا نعيش هنا، ويجب أن نتعلم اللغة. بالطبع هناك مترجمون ولكنني أريد أن أتكلم بالتركية وسأعلمها إلى أطفالي. وأطلب منهم في المخيم أن يعلموا الاطفال اللغة التركية. أريد أشكر الدولة التركية على ما تقدمه لنا. هذا المكان مهم جدا بالنسبة لنا، فنحن نتسامر ونتعلم ونكتسب المهارات. شكرا لك."

ومن بين المهارات التي تتعلمها النساء، الخياطة والرسم والأشغال اليدوية. وفيما يلي تشرح النساء الخطوات التي يقمن بها لوضع الرسومات على الكؤوس الزجاجية:

إذاعة الأمم المتحدة: أخبريني ماذا تفعلين؟

إحدى النساء: أقوم بلصق الصورة على الكأس.

إذاعة الأمم المتحدة: ومن أين تحصلين على تلك الكؤوس؟

إحدى النساء: مدير المخيم.

إذاعة الأمم المتحدة: أنت تعملين هنا كل يوم؟

إحدى النساء: نعم آتي كل يوم.

إذاعة الأمم المتحدة: وكم من الوقت يتطلب هذا الكأس ليجهز؟

إحدى النساء: لا تأخذ وقت طويلا.

إذاعة الأمم المتحدة: هل أنت سعيدة بالعمل هنا؟

إحدى النساء: نعم العمل هنا جميل جدا ومنظم.

إذاعة الأمم المتحدة: هل يملأ الوقت بشكل جيد؟

إحدى النساء: نعم أتي إلى هنا حتى لا أشعر بالوقت، اتسلى مع السيدات والآنسات، وننسى الأحداث. نتسلى ونتحاكى ونعمل."

وقبل أن تغادر المخيم، تركت بانغورا مع ساكنيه رسالة هامة تلقتها من أمها قبل وفاتها، ومفادها بأن الاتكال على الله والعمل الدؤوب هما السبيل الوحيد للخروج من المحن.

مصدر الصورة