منظور عالمي قصص إنسانية

الأمم المتحدة: مرحلة حاسمة في ليبيا تتطلب إرادة سياسية واستعدادا لتقديم تنازلات

يجلس المندوبون حول طاولة دائرية كبيرة في غرفة اجتماعات رسمية، مع شاشة كبيرة تعرض متحدثاً.
UN Photo/Manuel Elías (أرشيف) الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه أثناء تقديم إحاطة سابقة لمجلس الأمن حول الوضع في ليبيا.

الأمم المتحدة: مرحلة حاسمة في ليبيا تتطلب إرادة سياسية واستعدادا لتقديم تنازلات

السلم والأمن

شددت مسؤولة أممية على أن العملية السياسية في ليبيا تتجاوز مجرد ردم الهوة بين الأطراف السياسية، فهي تتعلق باستعادة قدرة الدولة على تلبية احتياجات مواطنيها، وإدارة مواردها بمسؤولية في ظل مؤسسات موحدة، وتوفير الأمن، وبناء القدرة على الصمود لمواجهة المخاطر الاجتماعية والبيئية وغيرها التي تتعرض لها البلاد.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه إن الانقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي مؤخرا - وما صاحبها من استياء شعبي تفاقم جراء موجة حر طويلة الأمد - كشفت عن عواقب التشرذم المؤسسي، وتحويل الموارد العامة على نطاق واسع، ونقص الاستثمار، وغياب التنسيق في اتخاذ القرار.

وأوضحت تيتيه في إحاطة - عبر اتصال بالفيديو - أمام اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في ليبيا، أن "الحاجة لدفع العملية السياسية في ليبيا قدما لا تزال أمرا بالغ الأهمية".

وقالت تيتيه التي ترأس أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل): "نحن الآن بصدد مرحلة حاسمة تتمثل في تعزيز المؤسسات الموحدة وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات شاملة. وهذا يتطلب إرادة سياسية واستعدادا لتقديم تنازلات من جانب الأطراف الليبية المعنية، مع إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية ومصالح الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد. كما يعد الدعم الدولي المستمر والمنسق أمرا جوهريا".

دراسة أفضل السبل للمضي قدما

وتحدثت عن التقدم المحرز بشأن الركائز الثلاث لخارطة الطريق التي تهدف إلى مساعدة البلاد على المضي قدما نحو إجراء الانتخابات، وإنهاء الترتيبات الانتقالية المتعاقبة، واستعادة وحدة مؤسساتها الوطنية وتماسكها وشرعيتها.

وأشارت إلى تشكيل "المجموعة المصغرة"، المعروفة أيضا باسم لجنة 4+4، بعد تعثر التقدم المحرز بشأن إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني داخل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

وقالت إنه بينما تختتم المجموعة المصغرة أعمالها، "فإننا ندرس حاليا أفضل السبل للمضي قدما نحو المحطة التالية في خارطة الطريق، والمتمثلة في الدفع نحو توحيد الحكومة والمؤسسات القادرة على قيادة البلاد نحو الانتخابات".

وتطرقت كذلك إلى الاختتام الناجح لعملية الحوار المهيكل، وهي إحدى ركائز خارطة الطريق.

وأضافت أن خارطة الطريق قد تتطلب وقتا أطول مما كان متصورا في البداية، لكن "هذا لا يعني فقدان البوصلة، بل هو تكيف ضروري مع الواقع السياسي وآراء الأطراف الليبية المعنية والشركاء الدوليين".

سخط شعبي

ونبهت المسؤولة الأممية إلى أن أزمة انقطاعات التيار الكهربائي والتي استمرت حتى آب/أغسطس، سلطت الضوء على مفارقة صارخة، فوفقا لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط، يتم إنفاق ما يقرب من مليار دولار أمريكي شهريا على استيراد الوقود، ومع ذلك تظل أنظمة الكهرباء عرضة لنقص الوقود.

وأشارت إلى "حالة السخط الشعبي" التي أفضت إليها أزمة الكهرباء، لاسيما في غرب ليبيا، حيث وقعت احتجاجات متفرقة، وانطلقت حملة عصيان مدني ما بين 26 و29 تموز/يوليو.

وعن المسار المالي الأوسع نطاقا في البلاد، دعت تيتيه جميع الأطراف السياسية والمؤسسات الليبية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في دعم المصرف المركزي ومحافظه أثناء ممارستهما لمهامهما المشروعة.

أوضاع أمنية محفوفة بالمخاطر

وحذرت الممثلة الخاصة من أن "الأوضاع الأمنية على طول الساحل الغربي لليبيا محفوفة بالمخاطر، في ظل التنافس بين جهات مسلحة ضالعة في أنشطة غير مشروعة تشمل الاتجار بالمخدرات والبشر وتهريب الوقود".

وأشارت إلى الاتفاق بشأن الترتيبات الأمنية في طرابلس الذي تمخض عنه حوار جرى مؤخرا بين الحكومة وجهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تخفيف حدة التوتر في طرابلس وإفساح المجال لنهج أكثر شمولا فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية.

وتحدثت عن حادثة العنف التي وقعت في بنغازي وتمثلت في اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي، في 10 آب/ أغسطس، وذلك في حادثة تفجير سيارة.

وقالت تيتيه: "يبرز استمرار العنف في ليبيا الحاجة إلى الحفاظ على المؤسسات الأمنية الوطنية".

خطاب الكراهية ضد النساء

وأعربت رئيسة بعثة أونسميل عن القلق إزاء تزايد خطاب الكراهية والترهيب والمعلومات المضللة التي تستهدف النساء وتسعى إلى إسكات أصواتهن أو تهميشها.

وأشارت إلى مقطع فيديو ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي في شهر تموز/يوليو يُظهر تعرض امرأة للجلد علنا على يد الشرطة القضائية في سبها.

ورحبت بالدعوة الفورية التي وجهتها السلطات الليبية لإجراء تحقيق في الواقعة، لكنها أضافت أن "هذا الحادث يبرز مجددا الحاجة الملحة إلى احترام الإجراءات القانونية الواجبة والضمانات القانونية والتزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان".

ونبهت أيضا إلى أن "الخطابات المناهضة للهجرة والمعلومات المضللة لا تزال تلحق الضرر بالفئات المستضعفة وتعيق الاستجابة الإنسانية".

وأوضحت أن استمرار إغلاق مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أدى إلى مزيد من الحد من فرص الحصول على خدمات الحماية الأساسية.