منظور عالمي قصص إنسانية

الأمم المتحدة: الأسر الأفغانية تطالب بفرص للعمل لا بالمساعدات، والأزمة الإنسانية تتفاقم

أم أفغانية تتناول وجبة مع ابنتيها الصغيرتين داخل منزلهما.
© UNICEF/Osman Khayyam أم أفغانية تتناول وجبة مع ابنتيها الصغيرتين في منزلهما في هرات غربي أفغانستان.

الأمم المتحدة: الأسر الأفغانية تطالب بفرص للعمل لا بالمساعدات، والأزمة الإنسانية تتفاقم

المساعدات الإنسانية

قالت مسؤولة أممية إن السكان في مختلف أنحاء أفغانستان يعيشون حالة من الإرهاق بسبب سنوات من الفقر والجوع والكوارث المرتبطة بالمناخ والتدهور الاقتصادي، في وقت تواصل فيه القيود المفروضة على النساء والفتيات تقويض فرص تعافي البلاد.

وخلال إحاطة صحفية – عبر الفيديو – من أفغانستان، استعرضت أولغا تشيريفكو المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مشاهداتها خلال زيارات ميدانية أجرتها مؤخرا إلى ولايات عديدة من بينها نورستان التي شهدت فيضانات مدمرة خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت: "رغم أن كل منطقة تختلف عن الأخرى، فإن القصص التي أسمعها متشابهة إلى حد كبير. يخبرني الناس أنهم مرهقون من الفقر، ومن الجوع، ومن الصدمات المناخية المتكررة، ومن الديون المتراكمة، ومن الكفاح اليومي لتوفير احتياجات أسرهم".

الكوارث المناخية تعمّق هشاشة المجتمعات

وأوضحت تشيريفكو أن المجتمعات المحلية في نورستان تكبدت خسائر جسيمة بعدما اجتاحت الفيضانات البلدات والقرى، متسببة في تدمير المنازل والبنية التحتية.

وأضافت أن العاملين في المجال الإنساني سارعوا إلى تقديم المأوى والغذاء ومياه الشرب الآمنة والرعاية الصحية وخدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، لكنها شددت على أن كثيرا من الأسر المتضررة كانت تعاني أصلا من أوضاع معيشية صعبة قبل وقوع الفيضانات.

وأشارت إلى أن المجتمعات الأكثر هشاشة في أفغانستان لا تكاد تنتهي من التعافي من كارثة حتى تواجه أخرى، سواء كانت فيضانات أو موجات جفاف أو شتاء قاسيا أو زلازل.

وقالت: "كل صدمة جديدة تدفع الأسر الضعيفة أصلا إلى مزيد من الفقر".

المطالبة بالعمل وسبل كسب الرزق

وأكدت تشيريفكو أن السكان، رغم احتياجاتهم الإنسانية الكبيرة، لا يطلبون المساعدات الغذائية فحسب، بل يطالبون قبل كل شيء بفرص للعمل.

وقالت: "نادرا ما يطلبون الطعام. إنهم يطلبون العمل، ويطلبون سبل كسب العيش وفرصة لكسب الرزق حتى يتمكنوا من إطعام أسرهم بأنفسهم".

وأضافت أن كثيرا من الأمهات اللاتي التقت بهن أعربن عن قلقهن على مستقبل بناتهن أكثر من قلقهن على أنفسهن.

القيود على النساء والفتيات

وقالت تشيريفكو إن القيود المفروضة على النساء والفتيات لا تزال تؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك التعليم والعمل والحصول على الرعاية الصحية والمشاركة في الحياة العامة.

وأضافت: "مع كل قيد جديد، تُدفع النساء أكثر فأكثر خارج الحياة العامة. الخطر هو أنه عندما يصبح الناس غير مرئيين، فإنهم معرضون لأن يصبحوا غير مهمين".

وأشارت إلى أن هذه القيود تعيق أيضا العمل الإنساني، إذ إن العاملات في المجال الإنساني يؤدين دورا أساسيا في إيصال الخدمات المنقذة للحياة إلى النساء والفتيات.

وقالت: "إن العواقب تتجاوز الأفراد، فهي تؤثر في الأسر والمجتمعات، وفي نهاية المطاف في قدرة البلاد على التعافي".

تفاقم سوء التغذية بين الأطفال

وسلطت تشيريفكو الضوء على سوء التغذية الحاد، ولا سيما بين الأطفال الصغار. وقالت إن شركاء الأمم المتحدة العاملين في قطاع التغذية أفادوا بأن معدلات الهزال بين الأطفال ازدادت سوءا هذا العام في أكثر من ثلاثة أرباع أنحاء أفغانستان.

وأضافت أن عددا كبيرا من الأطفال يصلون إلى المرافق الصحية وهم يعانون بالفعل من سوء تغذية حاد، بينما لا يتمكن آخرون من الوصول إليها بسبب بُعد المسافات أو صعوبة الوصول إليها، خاصة في الولايات النائية التي تعيق تضاريسها الوعرة وطرقها المتضررة الوصول إلى الخدمات الصحية.

وحذرت من أن نقص التمويل والفجوات في الإمدادات الأساسية يعرضان مزيدا من الأرواح للخطر.

خطر الذخائر غير المنفجرة

وأكدت تشيريفكو أن الذخائر غير المنفجرة لا تزال تقتل المدنيين وتصيبهم، ولا سيما الأطفال أثناء اللعب، والمزارعين أثناء عودتهم إلى حقولهم، والأسر التي تحاول إعادة بناء منازلها.

وبرغم تحسن الوضع الأمني في البلاد إلا أن الأعمال العدائية لا تزال تلحق خسائر كبيرة بالمدنيين، خاصة في المناطق الحدودية.

واستنادا إلى بيانات صادرة عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، فقد أسفر القتال عبر الحدود عن مقتل  نحو 500 شخص وإصابة أكثر من 1,200 شخص، بينهم نساء وأطفال، خلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي ونهاية يونيو/حزيران.

المساعدات الإنسانية ليست الحل الوحيد

وقالت تشيريفكو إن المنظمات الإنسانية ستواصل جهودها لإنقاذ الأرواح وحماية الفئات الأكثر ضعفا، رغم تراجع الموارد ووصول التمويل إلى مستويات مقلقة. إلا أنها شددت على أن المساعدات الإنسانية وحدها لا يمكن أن تعالج التحديات طويلة الأمد التي تواجه أفغانستان.

وأضافت: "لا ينبغي أبدا أن يصبح الصمود بديلا عن الفرص، أو ذريعة للعالم كي يكتفي بالمشاهدة ويتوقع من الناس أن يواصلوا التحمل إلى ما لا نهاية من دون الدعم الذي يحتاجون إليه".

وقالت إن الأشخاص الذين التقت بهم في أنحاء أفغانستان لا يطالبون بأمور استثنائية، بل يسعون إلى حياة كريمة.