منظور عالمي قصص إنسانية

أزمة الجوع في أفغانستان تتفاقم، ونقص التمويل يحرم الملايين من المساعدات

تقوم ممرضة تغذية بقياس محيط منتصف أعلى الذراع (MUAC) لطفل يبلغ من العمر 8 أشهر يدعى ساتايش في عيادة صحية في هرات، أفغانستان.
© UNICEF فحص طفل رضيع للتأكد من عدم إصابته بسوء التغذية في عيادة بمدينة هرات في أفغانستان.

أزمة الجوع في أفغانستان تتفاقم، ونقص التمويل يحرم الملايين من المساعدات

المساعدات الإنسانية

تؤثر أزمة الجوع الحاد في أفغانستان على 14 مليون شخص، بمن فيهم رُضّع لا يستطيع آباؤهم إطعامهم سوى القليل من الشاي والخبز. وقد وصل سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى مستويات حرجة في 12 ولاية، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق.

في تنبيه جديد صدر يوم الثلاثاء، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن واحدا من كل ثلاثة أفغان يعاني الآن من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويفتقر إلى الموارد اللازمة لاحتواء الأزمة المتفاقمة.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن العوامل التي تفاقم الأزمة تتمثل في الصراع، وتفشي البطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتقلص التمويل الإنساني، واضطراب طرق الإمداد.

🔹يعاني 14 مليون أفغاني من الجوع الحاد، ولا يتلقى سوى واحد من كل تسعة مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي.

🔹وصل سوء التغذية بين الأطفال إلى مستويات غير مسبوقة في 12 ولاية، ويُعد الأطفال دون سن العامين الأكثر تضررا.

🔹أجبر نقص التمويل برنامج الأغذية العالمي على تقليص برامج التغذية المنقذة للحياة على مستوى البلاد.

🔹يحتاج البرنامج إلى 500 مليون دولار قبل حلول فصل الشتاء لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية.

عودة قسرية

منذ سبتمبر/أيلول 2023 أجبر ملايين الأفغان على العودة إلى أفغانستان من دول أخرى كانوا قد لجأوا إليها، منها باكستان وإيران. وأدت تلك العودة إلى تفاقم الضغط على اقتصاد البلاد الهش أصلا.

جون أيليف المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي في أفغانستان تحدث للصحفيين في جنيف عبر دائرة اتصال من العاصمة الأفغانية كابول قائلا: "خلال السنوات الثلاث الماضية، طُرد ما يقارب ستة ملايين أفغاني قسرا من الدول المجاورة. وببساطة لا توجد وظائف كافية لإعالة العائدين".

وذكر أيليف أن الصراع مع باكستان وأزمة الشرق الأوسط تسببا في اضطرابات تجارية أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تتراوح بين 20 و30% ليعجز الفقراء عن شرائها.

وبسبب التقليص الحاد في التمويل، لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من إطعام سوى واحد من كل تسعة أشخاص من بين 14 مليون شخص يعانون من الجوع الشديد في أفغانستان.

ومع تفاقم نقص التمويل، يجري تقليص برامج التغذية المنقذة للحياة في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات ذروتها.

أخطر أشكال سوء التغذية

وصل الهزال عند الأطفال - وهو أخطر أشكال سوء التغذية - إلى مستويات حرجة في ثلث ولايات أفغانستان. وحذر أيليف قائلا: "يتزايد عدد الأطفال الذين يتم نقلهم إلى المراكز الصحية. 80% من أسوأ الحالات هم أطفال دون سن الثانية، وتفيد المنظمات غير الحكومية بأن الكثير منهم يصلون متأخرين جدا بحيث لا يمكن إنقاذهم".

تقليص التمويل الإنساني يعني عدم القدرة على تقديم المساعدة لملايين الأطفال الأفغان الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في "اللحظة التي تكون فيها حياتهم في خطر مما يؤدي إلى وفيات كان من الممكن تجنبها"، كما قال أيليف.

معاناة أم

خلال زيارة مؤخرا إلى ولاية قندهار، جنوب أفغانستان، التقى أيليف مع فريقه من موظفي برنامج الأغذية العالمي السيدة فريدة، وهي أم لثلاثة أطفال، تعكس قصتها معاناة العديد من أفقر الأسر في البلاد. 

زوجها، بائع متجول مُسن يكسب أقل من دولار واحد في اليوم، مما يحرم الأسرة من أي فرصة لتوفير الغذاء المغذي أو الرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

يعاني اثنان من أبناء فريدة من فقر الدم، وابنها البالغ من العمر ست سنوات ضعيف للغاية لدرجة أنه لم يستطع الذهاب إلى المدرسة منذ شهور، بسبب سوء التغذية الحاد.

قال أيليف مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان: "عندما تحدثنا إلى فريدة، بدأ طفلها الرضيع بالبكاء من الجوع. مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت زجاجة رضاعة. عادة ما تكون زجاجة الرضاعة مليئة بالحليب، لكن هذه الزجاجة لم يكن فيها سوى شاي خفيف، لأن الأسرة ليست لديها مال لشراء الحليب".

بالكاد تستطيع الأسرة البقاء على قيد الحياة بتناول الشاي والخبز. وقالت فريدة إنه لولا المساعدة الغذائية التي يتلقونها من عيادة يدعمها برنامج الأغذية العالمي، "سيموت أطفالها بلا شك".

قال أيليف: "من الصعب سماع مثل هذه الرسالة، والأصعب هو أن برنامج الأغذية العالمي لا يملك هذا العام سوى تمويل يكفي لإطعام واحد من كل سبعة أطفال ونساء يعانون من سوء التغذية الحاد".

نقص حاد في التمويل

يعالج برنامج الأغذية العالمي الأطفال دون سن الخامسة والأمهات الحوامل والمرضعات، الذين يعانون من سوء التغذية، في عيادات في أنحاء البلاد، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). 

إلا أن الانخفاض الحاد في التمويل الإنساني أجبر الوكالة على إعطاء الأولوية لتقديم المساعدات الغذائية لجزء ضئيل فقط من الفئات الأكثر ضعفا. وقد توقف توزيع الأغذية المغذية المتخصصة للوقاية من سوء التغذية والتقزم تماما في مايو/أيار 2025.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن أزمة التغذية في أفغانستان تتفاقم وتخرج عن نطاق السيطرة بشكل خطير. وتُقدر تكلفة عمليات البرنامج للمساعدات الغذائية الطارئة وبرامج التغذية بنحو 900 مليون دولار لعام 2026. 

وقال أيليف إن البرنامج لم يتمكن من تلبية الاحتياجات في الأشهر الستة الأولى من العام لعدم توفر الأموال. وعند النظر إلى فترة الستة أشهر القادمة، مع اقتراب فصل الشتاء- الذي يمثل ذروة الجوع- لا يزال البرنامج بحاجة إلى 500 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة في أفغانستان.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أن تفاقم الجوع يُؤجج الهجرة والتشدد، وفي نهاية المطاف عدم الاستقرار، وأن عواقب ذلك تتجاوز حدود أفغانستان.