الأمم المتحدة تحذر من تصاعد العنف في الضفة الغربية وتدعو إلى حماية المدنيين
أعرب نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف عن قلق بالغ إزاء استمرار سقوط الضحايا المدنيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح أن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، خلال الأسبوع الماضي، تسبب في استمرار سقوط ضحايا من المدنيين، ونزوح السكان، وإلحاق أضرار بالممتلكات، وزيادة حالة انعدام الأمن في المجتمعات المتضررة.
وأضاف في بيان أصدره اليوم الجمعة: "لا يزال الفلسطينيون يُقتلون ويُصابون. كما تتواصل هجمات المستوطنين الإسرائيليين على التجمعات الفلسطينية وأماكن العبادة والبنية التحتية المدنية".
وأفاد الأكبروف بمقتل أو إصابة مدنيين، فضلا عن إلحاق أضرار بالممتلكات في هجمات أُفيد بتنفيذها من قبل فلسطينيين واستهدفت إسرائيليين، شملت إطلاق النار وإضرام الحرائق ورشق بالحجارة وغيرها من أعمال العنف.
وقال الأكبروف إن أحداث العنف التي وقعت اليوم جنوب غرب نابلس – والتي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين وإصابة آخرين، وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الفلسطينية – تؤكد الحاجة الملحة إلى حماية المدنيين ومنع المزيد من التصعيد في الضفة الغربية المحتلة.
ما من حل عسكري للنزاع
وأكد المسؤول الأممي ضرورة أن تتخذ إسرائيل خطوات فورية لمنع عنف المستوطنين، وحماية التجمعات الفلسطينية، وضمان محاسبة المسؤولين عن الهجمات. وقال أيضا إنه يتعين على الفلسطينيين رفض العنف والتحريض بشكل قاطع، واتخاذ خطوات فورية لمنع الهجمات ضد الإسرائيليين.
وأكد الحاجة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لعكس المسار الخطير الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة، مشددا على أنه "لا يوجد حل عسكري أو عنيف لهذا النزاع".
وأضاف الأكبروف قائلا: "وحده المسار السياسي الذي يعيد توحيد غزة والضفة الغربية تحت حكومة فلسطينية شرعية واحدة، ويعالج المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل، ويدفع نحو حل الدولتين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، يمكنه أن يحقق سلاما وأمنا دائمين للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".
نقص التمويل هو التهديد الأكبر للأمن الغذائي في غزة
في غزة، قال مسؤول أممي إن طبيعة التحدي في القطاع تجاوزت مسألة الوصول الإنساني لتصبح قضية التمويل هي التهديد الأكبر للأمن الغذائي في القطاع، منبها إلى أن الوضع على الأرض لا يزال هشا للغاية.
مدير التأهب والاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، روس سميث، كان يتحدث للصحفيين في جنيف من روما عبر الفيديو، حيث أوضح أن ما أظهره التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي مؤخرا بشأن تحسن مؤشرات الأمن الغذائي في القطاع، هو نتيجة مباشرة للدعم الإنساني المستمر للوصول إلى الناس في أماكن وجودهم، وتحديدا الفئات الأكثر احتياجا.
وأضاف سميث: "هذا لا يعني أن مهمتنا قد انتهت، ولا يعني أن سكان غزة لم يعودوا عرضة للخطر، فالواقع على الأرض لا يزال هشا للغاية. ولا تزال معظم الأسر في غزة عاجزة عن تأمين غذائها دون مساعدة، فقد انهارت سبل العيش ودُمرت البنية التحتية، وظلت معدلات البطالة تتجاوز 80%".
وشدد على أنه في ظل الظروف التي يعيشها الناس في غزة، لا تعد المساعدات الإنسانية مجرد دعم عادي، بل هي شريان حياة.
دعم 1.5 مليون شخص شهريا
المسؤول الأممي أفاد بأن برنامج الأغذية العالمي والشركاء يقدمون مساعدات إلى 1.5 مليون شخص في غزة شهريا، وهو ما يمثل 70% من السكان، من خلال المساعدات الغذائية والنقدية.
ويقدم البرنامج أيضا مساعدات نقدية رقمية لنحو 100 ألف أسرة شهريا، كما يدعم المطابخ المجتمعية التي توفر الطعام لما يقرب من نصف مليون شخص يوميا.
وقال كذلك إن البرنامج يعمل مع 28 مخبزا في أنحاء غزة، حيث يدعمها بدقيق القمح والوقود وغيرها من المستلزمات لإعادة البناء واستئناف العمل. وتلبي هذه المخابز ما يقرب من ثلث احتياجات القطاع من الخبز يوميا.
تقليص المساعدات
وشدد المسؤول في برنامج الأغذية العالمي على أن "التحدي التشغيلي الأكبر أصبح الآن ذلك الذي يتعلق بالتمويل".
وقال: "نحتاج إلى ما يزيد قليلا عن 420 مليون دولار لمواصلة عملياتنا في غزة والضفة الغربية خلال الفترة المتبقية من العام. وهذا المبلغ ليس مخصصا للتوسع أو لأنشطة جديدة، بل للحفاظ على المكاسب التي تحققت بالفعل".
وأفاد بأن 75 ألف شخص ممن كانوا يتلقون مساعدات نقدية شهدوا خفضا في قيمة التحويلات النقدية بنسبة 25%، فضلا عن تحول 220 ألف أسرة من متلقي الحصص الغذائية إلى نظام الحصص المخفضة بنسبة 50%.
ومضى سميث قائلا: "لقد نجحنا في درء خطر المجاعة في غزة، وهذا إنجاز إيجابي. لكن دون توفر التمويل الكافي، سنضطر إلى تقليص المساعدات المقدمة للأشخاص الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة".
ونبه إلى أن الحيلولة دون العودة إلى الوضع الذي شهده العام الماضي – أي تجنب العودة إلى حالة المجاعة – أقل تكلفة بكثير، سواء من الناحية المالية أو الإنسانية، مقارنة بمحاولة انتشال الأسر من ذلك الوضع مرة أخرى.