منظور عالمي قصص إنسانية

الدول الأعضاء تتبنى إعلانا لسد فجوة تمويل التنمية المستدامة في ظل انخفاض المساعدات الدولية

عمال بناء يرتدون معدات السلامة يقومون ببناء جدار حجري وممر كجزء من مشروع للحد من مخاطر الكوارث في إندونيسيا.
© UNDP عمال في إندونيسيا يبنون جدارا كإجراء للوقاية من الفيضانات.

الدول الأعضاء تتبنى إعلانا لسد فجوة تمويل التنمية المستدامة في ظل انخفاض المساعدات الدولية

أهداف التنمية المستدامة

اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إعلانا سياسيا يوم الأربعاء تعهدت فيه بتنفيذ إصلاحات للمساعدة في سد فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة، التي تُقدّر بنحو 4 تريليونات دولار.

وجاء الإعلان الوزاري السنوي في ختام المنتدى السياسي رفيع المستوى بشأن التنمية المستدامة، الذي عُقد في نيويورك منذ السابع من تموز/يوليو تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وتشمل هذه الإصلاحات – التي تستند إلى حد كبير إلى الالتزامات التي قطعتها الدول الأعضاء خلال مؤتمر إشبيلية التاريخي لتمويل التنمية العام الماضي – تعبئة الاستثمارات العامة والخاصة، وتوسيع آليات تخفيف أعباء الديون عن البلدان النامية، ومكافحة الفساد.

وقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لوك بهادور ثابا: "تُظهر نتيجة اليوم أن التعددية قادرة، من خلال الحوار والاحترام المتبادل والتسويات، على تحقيق نتائج مفيدة".

Tweet URL

وأقرت الدول الأعضاء في الإعلان أيضا بالتحديات المتعلقة بالسيولة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة، وأدانت الهجمات على البنية التحتية الحيوية، مثل طرق الملاحة البحرية، واعتبرت القضاء على الفقر أكبر التحديات العالمية، كما شددت على أهمية وجود حوكمة شاملة للذكاء الاصطناعي، وانتقدت التدابير التجارية الأحادية، في انعكاس للتحديات الجيوسياسية الراهنة.

تراجع التمويل يعرقل تحقيق أهداف التنمية المستدامة

رغم أن معظم التمويل اللازم لتحقيق أهــداف التنمية المستدامة يأتي من الموارد المحلية، فإن تقارير الأمم المتحدة تؤكد أن المساعدة الإنمائية الرسمية تظل مصدرا أساسيا لتمويل التنمية المستدامة في أفقر البلدان.

ورغم التزام إشبيلية والاتفاقات الدولية المتكررة الرامية إلى زيادة تمويل أهداف التنمية المستدامة، انخفضت المساعدة الإنمائية الرسمية بنسبة 23.1 في المائة بين عامي 2024 و2025، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تراجع المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان، وفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ودعا الموقعون على إعلان عام 2026 البلدان المتقدمة إلى زيادة مساعداتها الإنمائية الرسمية لتصل إلى الهدف الذي حددته الأمم المتحدة، والبالغ 0.7 في المائة من إجمالي الدخل القومي. ولو أوفت جميع الدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بهذا الهدف في عام 2023، لتوفرت مساعدات إضافية بقيمة 200 مليار دولار.

كما أظهر تقريران جديدان للأمم المتحدة، قدّمهما يوم الخميس مساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، نافيد حنيف أن الأفكار القائمة – مثل تنسيق الجهود وسد الفجوة الرقمية – يمكن أن تسهم في تسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقال رئيس لجنة الأمم المتحدة لسياسات التنمية، خوسيه أنطونيو أوكامبو إن خفض تكاليف الاقتراض المرتفعة وزيادة قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف سيكونان عاملين أساسيين لتسريع التقدم.

وأضاف: "إن عدم ترك أي بلد خلف الركب يظل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030 وما بعده".

مرحلة ما بعد 2030

وخلال المنتدى السياسي الرفيع المستوى، أقر مسؤولو الأمم المتحدة مرارا بأن العديد من أهداف التنمية المستدامة لن تتحقق بالكامل بحلول عام 2030، لكنهم بدأوا أيضا مناقشة شكل سياسات التنمية في المرحلة التي تلي ذلك.

وقال أوكامبو: "في الوقت الذي يظل فيه التركيز منصبا على تسريع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة قبل حلول عام 2030، فقد حان الوقت لبدء مناقشة ما ستتطلبه التنمية المستدامة بعد عام 2030".

وفي العام المقبل، ستعقد الأمم المتحدة، إلى جانب المنتدى السياسي الرفيع المستوى السنوي، قمة أهداف التنمية المستدامة التي تُنظم كل أربع سنوات، حيث سيناقش الدول الأعضاء مستقبل التنمية المستدامة.

البناء على ما تحقق

من جانبها، استعرضت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد الدروس المستفادة من أحد عشر عاما على اعتماد أهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أثرها "التحويلي" في تعزيز التعددية، مع الإقرار بالتحديات الناجمة عن تنامي توجه بعض الدول نحو تغليب مصالحها الوطنية على حساب التعاون الدولي.

وقالت إن الأمم المتحدة لا تسعى إلى استبدال خطة التنمية المستدامة لعام 2030، لكنها تدرس خيارات متعددة للمستقبل، من بينها إمكانية اعتماد مجموعة جديدة من الأهداف.

وأضافت: "ستُكرَّس السنوات الخمس المقبلة للوفاء بالوعد الذي تمثله أهداف التنمية المستدامة، ووضع الأسس للمرحلة التي تلي عام 2030".