منظور عالمي قصص إنسانية

رحلة تحقيق أهداف التنمية المستدامة تدخل المرحلة الأصعب، ودعوة للعمل والتحلي بالتفاؤل

مشهد واسع لافتتاح الجزء الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة في قاعة الجمعية العامة United Nations .
UN Photo/Eskinder Debebe صورة واسعة لافتتاح الجزء الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة.

رحلة تحقيق أهداف التنمية المستدامة تدخل المرحلة الأصعب، ودعوة للعمل والتحلي بالتفاؤل

أهداف التنمية المستدامة

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إنه رغم التقدم المهم الذي تم إحرازه على طريق تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، فإن تلك الرحلة واجهت انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة، منبها إلى "أننا ندخل المرحلة الأصعب من هذه الرحلة".

وخلال حديثه في افتتاح الجزء الوزاري للمنتدى السياسي رفيع المستوى لأهداف التنمية المستدامة اليوم الاثنين، قال غوتيريش: "أزمة تلو الأخرى، تبتعد أهداف التنمية المستدامة أكثر فأكثر عن متناول أيدينا".

وأشار إلى تزايد الصراعات، وأوجه عدم المساواة التي تؤدي إلى تركز السلطة في القمة بينما يعلق الملايين في دوامات ممتدة من المعاناة وعدم الاستقرار والنزوح، وتسجيل أكثر 11 عاما حرارة، ومواجهة البلدان النامية عاصفة من الأزمات المالية.

وتحدث عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وما أفضى إليه الصراع من ارتفاع صاروخي في أسعار الوقود والأسمدة والغذاء، وعرقل حركة التجارة والنقل والسياحة العالمية.

وقال غوتيريش: "يجب احترام اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان ومنطقة الخليج احتراما كاملا. كما يجب احترام ممارسة حقوق وحريات الملاحة وفقا للقانون الدولي".

أمين عام الأمم المتحدة لفت إلى أن 36% فقط من غايات أهداف التنمية المستدامة التي يبلغ عددها 139 تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدما متوسطا، في حين شهدت 15% منها تراجعا.

وقال غوتيريش: "مهمتنا واضحة، وهي تسريع وتيرة التقدم على نطاق واسع وبسرعة فائقة".

يتحدث الأمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من على المنصة خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
UN Photo/Eskinder Debebe ألقى الأمين العام أنطونيو غوتيريش كلمة في افتتاح الجزء الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة.

خمسة أهداف تحت المجهر

ويركز المنتدى هذا العام على خمسة أهداف من أهداف التنمية المستدامة الـ 17، وهي:

⬅️ الهدف 6 – المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

⬅️ الهدف 7 – طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.

⬅️ الهدف 9 – الصناعة والابتكار والبنى التحتية.

⬅️ الهدف 11 – المدن والمجتمعات المحلية المستدامة.

⬅️ الهدف 17 – عقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

وقال الأمين العام إن العالم بعيد عن تحقيق الهدف 6، حيث لا يزال نحو 2.2 مليار شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المُدارة بشكل آمن، بينما يفتقر 3.5 مليار شخص إلى خدمات الصرف الصحي المُدارة بشكل آمن.

وفيما يتعلق بتوفير الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة (الهدف 7)، قال غوتيريش إن العالم يمتلك الآن مسارا بديلا يغنيه عن الوقود الأحفوري. لكنه نبه إلى أن أربعة من كل خمسة دولارات تُستثمر في الطاقة النظيفة تذهب إلى الاقتصادات المتقدمة والصين، وأن أفريقيا لا تتلقى سوى 2% من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة.
وعن (الهدف 9) المتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، قال غوتيريش: "نرى فرصا هائلة تتيحها الأدوات الرقمية - كالذكاء الاصطناعي - لدفع عجلة التنمية، وخلق فرص عمل لائقة، وتوسيع نطاق الخدمات العامة".

وبالنسبة للمدن والمجتمعات المستدامة (الهدف 11)، أكد أن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة الإسكان العالمية، وبناء مدن ذكية وآمنة وقادرة على الصمود.

أما فيما يتعلق بالشراكات (الهدف 17)، فقال غوتيريش: "يجب أن ندرك أن الحكومات لا تستطيع العمل بمفردها. فالتنمية تتطلب تضافر جميع الجهود".

ودعا الأمين العام إلى إبقاء رؤية خطة عام 2030 حية، وأن "نجعل هذه السنوات الأخيرة ذات قيمة".

أطفال المدارس في بوغوتا، كولومبيا، يحملون لافتات تحمل أهداف United Nations للتنمية المستدامة خلال فعالية نموذج الأمم المتحدة .
UNIC Bogota/José Ríos أطفال في بوغوتا، كولومبيا يحملون لافتات أهداف التنمية المستدامة.

التحديات تتطلب حلولا جماعية

ويعقد المنتدى السياسي رفيع المستوى لأهداف التنمية المستدامة برعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وقال رئيس المجلس، لوك بهادور ثابا، إن اكتظاظ القاعة بالحضور هو أمر بالغ الأهمية، لأن الجميع جاؤوا وهم يحملون فهما مشتركا مفاده أنه لا يمكن لأي دولة أن تحقق التنمية المستدامة بمفردها.

وأضاف: "إن حضوركم يبعث برسالة قوية. فعلى الرغم من اختلافاتنا، ما زلنا نؤمن بأن أعظم التحديات التي تواجه البشرية تتطلب حلولا جماعية، وأن مستقبلنا المشترك يُصان عندما تختار الدول التعاون بدلا من الصراع، والتضامن بدلا من الريبة، والمصالح المشتركة بدلا من المكاسب قصيرة الأجل".

وأشار إلى الاستعراضات الطوعية الوطنية بشأن التقدم المحرز فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية، حيث قدمت 36 دولة تلك الاستعراضات خلال منتدى هذا العام.

وقال ثابا إن تلك الاستعراضات تذكر بأن الدول تواجه واقعا مختلفا، لكنها تطرح أسئلة متشابهة إلى حد كبير بما فيها "كيف نموّل التنمية المستدامة؟ وكيف نعزز المؤسسات؟ وكيف نخلق فرصا للشباب؟ وكيف نبني القدرة على الصمود مع مواصلة النمو؟".

ونبه إلى أنه مع تبقي أقل من أربع سنوات على عام 2030، فإن التحدي ليس نقصا في الأفكار، بل نقصا في السرعة، مضيفا: "لنقس النجاح لا بما قلناه، بل بما تحقق من تغيير ملموس للأشخاص الذين نخدمهم".

وقال ثابا: "علينا أن ننمي الأمل والتفاؤل لدى الملايين من النساء والأطفال والشباب والمجتمعات المهمشة التي تتطلع إلى النظام الدولي طلبا للحماية والكرامة والفرص".

الأمين العام الأمم المتحدة لوك بهادور ثابا يلقي كلمة من على المنصة خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.
UN Photo/Eskinder Debebe لوك بهادور ثابا، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأمم المتحدة ، يلقي كلمة أمام الجزء الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة.

العمل بروح الميثاق

رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك دعت الحاضرين إلى الحفاظ على التفاؤل تجاه الأمم المتحدة وقدرتها على الإنجاز، "وأن تختاروا الأمل والعمل كل يوم، والأهم من ذلك، ألا تسمحوا للمشككين باستغلال أوجه قصورنا كسلاح للتشكيك في جدوى أهداف التنمية المستدامة".

وأقرت بأن تحقيق أهداف خطة عام 2030 لن يكون سهلا مع تبقي أقل من أربع سنوات على الموعد النهائي. لكنها أضافت: "منظمة الأمم المتحدة لم تُبنَ للمهام السهلة، بل أُسست لمثل هذه اللحظات التي يتعين علينا فيها الاختيار بين مسارات متوازية وتحديد المسار الصحيح عند مفترق الطرق".

وشددت على أنه لا يمكن للبشرية أن تكون في حال أفضل يوما ما بدون الأمم المتحدة، وبدون العمل على تحقيق الحق في التعليم والصحة وعالم خالٍ من الجوع، مضيفة أنه "عندما نعمل معا بروح ميثاقنا، فإننا نحقق الإنجازات".

وأشارت إلى أنه في ظل الوضع الراهن، وحين يتعذر التوصل إلى إجماع تام بسبب رفض البعض اتخاذ أي إجراء، فإنه لا داعي للانتظار ريثما يتحرك الطرف الأخير.

وذكرت بأن هذا المنتدى يعد منصة لتبادل أفضل الممارسات والعمل المشترك للتعلم من بعضنا البعض، وأنه من خلال استعراض الأهداف والتقدم المحرز، يمكن رؤية كيف يترجم هذا التقدم إلى واقع ملموس في الحياة اليومية.

تتحدث رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك في المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.
UN Photo/Eskinder Debebe رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك تلقي كلمة في الجزء الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة.

صوت الشباب

الشاب جيه وان تشوي تحدث أمام الحاضرين ممثلا للمجموعة الرئيسية للأطفال والشباب، وهي آلية معتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي ذاتية التنظيم لتمكين الشباب من المشاركة بشكل هادف في عمليات محددة بالأمم المتحدة.

وقال تشوي إن الشباب والأطفال الذين يمثلوهم "لا يحظون غالبا بفرصة الوجود داخل هذا المبنى"، محذرا من أنهم لا يزالون يتعرضون للإسكات والاستهداف جراء النزاعات المستمرة في جميع أنحاء العالم. 

وأضاف متحدثا عن أقرانه من الشباب والأطفال قائلا: "لا يوجد جيل أقل تمثيلا في هذه القاعة، ولا يوجد جيل أكثر تأثرا بعواقب القرارات التي تتخذها هذه المؤسسة".

ووجه تشوي – البالغ من العمر 17 عاما – مجموعة من الدعوات بما فيها إصلاح الهيكل المالي العالمي، وتعزيز أحكام الأمم المتحدة المتعلقة بالسلم والأمن لترسيخ آليات الوقاية والوساطة واستدامة السلام، فضلا عن مجموعة من الدعوات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة الخمسة محل النقاش.

وقال تشوي: "المطالب التي تسمعونها اليوم من الشباب ليست مجرد قائمة أمنيات، بل هي متطلبات جوهرية للإصلاح الذي تستحقه هذه المحطة التاريخية الهامة. لقد حسم الشباب خيارهم بالفعل؛ نحن نختار الشمول، ونختار العمل متعدد الأطراف".


أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل افتتاح الجزء الوزاري للمنتدى السياسي رفيع المستوى لأهداف التنمية المستدامة عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة - بالترجمة الفورية إلى العربية.