منظور عالمي قصص إنسانية

الأمم المتحدة تحيي ذكرى الإبادة في سريبرينتسا وتحذر من تصاعد خطاب الكراهية

رجل يقرأ قائمة لمجموعة من النساء في صورة بالأبيض والأسود.
© UNICEF/NYHQ1995-0553/LeMoyne في عام 1995، جندي يقرأ أسماء الجنود الذين تم التأكد من أنهم ناجون أو هاربون من مدينة سريبرينيتسا التي سقطت.

الأمم المتحدة تحيي ذكرى الإبادة في سريبرينتسا وتحذر من تصاعد خطاب الكراهية

شؤون الأمم المتحدة

أحيت الأمم المتحدة، يوم الخميس، ذكرى أكثر من 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة قُتلوا في مدينة سريبرينتسا في تموز/يوليو 1995، كما كرّمت النساء والناجين الذين واجهوا مهمة إعادة بناء حياتهم في أعقاب تلك المأساة.

وكانت المجزرة التي وقعت في شرق البوسنة والهرسك أكبر عملية قتل جماعي تشهدها أوروبا منذ محرقة اليهود (الهولوكوست)، ومن بين أكثر الفصول قتامة في حروب البلقان التي اندلعت عقب تفكك يوغوسلافيا السابقة.

واجتاح جيش صرب البوسنة مدينة سريبرينتسا، التي كانت قد أُعلنت منطقة آمنة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 819 لعام 1993. 

وكان العديد من الضحايا قد لجأوا إلى مجمع الأمم المتحدة في بوتوتشاري القريبة، طلبا للحماية لكنهم فُصلوا عن عائلاتهم، ثم أُعدموا ودُفنوا في مقابر جماعية.

رجل يتحدث من على منصة تحمل شعار United Nations خلال فعالية في نيويورك.
UN Photo/Eskinder Debebe يلقي حسن حسنوفيتش من مركز سريبرينيتسا التذكاري كلمة في اليوم الدولي للتأمل وإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1995 في سريبرينيتسا.

الخوف والفقد والبقاء

كان حسن حسنوفِتش يبلغ من العمر 19 عاما عندما سقطت سريبرينتسا في 11 تموز/يوليو 1995. وانضم، برفقة والده وشقيقه التوأم حسين، إلى قافلة من الرجال والفتيان حاولت الفرار عبر الغابات.

وخلال ساعات، انفصل عن أقاربه، وواصل السير وحيدا لأيام دون نوم، جائعا وخائفا وسط الكمائن وعمليات الإعدام والقصف المدفعي.

وقال حسنوفِتش، رئيس برنامج التاريخ الشفهي في مركز سريبرينتسا التذكاري، خلال كلمة ألقاها في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة: "لم يكن يدفعني إلى الاستمرار سوى الخوف".

وأضاف: "بعد سنوات، وبعد انتشال رفاتهما من المقابر الجماعية، دفنت والدي وشقيقي التوأم بيدي. لم يكن هناك شيء يمكن أن يهيئني لتلك اللحظات".

الأمين العام الأمم المتحدة يلقي كلمة من على المنصة خلال اجتماع مجلس الأمن الأمم المتحدة في نيويورك.
UN Photo/Eskinder Debebe شالوكا بياني، المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية ووكيل الأمين العام، يلقي كلمة في اليوم الدولي للتأمل وإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1995 في سريبرينيتسا.

مسؤولية جماعية

يشار إلى أن هذه هي السنة الثانية التي تحيي فيها الأمم المتحدة اليوم الدولي للتفكر في الإبادة الجماعية التي وقعت في سريبرينتسا في عام 1995 وإحياء ذكراها، الذي يصادف 11 تموز/يوليو.

وقال تشالوكا بياني، مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، إن المجزرة "ستظل إلى الأبد عبئا ثقيلا على الضمير الجماعي للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والتاريخ الحديث لعالمنا".

ودعا إلى الوقوف دقيقة صمت تكريما للضحايا، وكذلك النساء والفتيات اللواتي تعرضن للتهجير القسري وعانين من التعذيب في أعقاب المجزرة.

وكانت محكمتان دوليتان تابعتان للأمم المتحدة، هما محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قد أقرتا بأن الأفعال المرتكبة في سربرنيتسا شكّلت إبادة جماعية.

الانتباه إلى مؤشرات الخطر

الأمين العام للأمم المتحدة قال إنه بعد سريبرينتسا "قال العالم مرة أخرى: لن يتكرر ذلك أبدا".

وأضاف في رسالة تلاها رئيس ديوان مكتبه، إيرل كورتيناي راتراي: "لكننا نعلم أن خطاب الكراهية آخذ في الارتفاع، وهو يغذي التمييز والتطرف والانقسام. كما يجري تمجيد مجرمي الحرب المدانين".

وشدد على ضرورة عدم تجاهل هذه المؤشرات التحذيرية، قائلا: "يجب أن نتحرك مبكرا، فالوقاية مسؤوليتنا المشتركة، وهي أقوى وسيلة لحمايتنا".

رجل يتحدث على منصة United Nations خلال فعالية بمناسبة اليوم الدولي للتأمل وإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1995 في سريبرينيتسا.
UN Photo/Eskinder Debebe دينيس بيتشيروفيتش، رئيس هيئة رئاسة البوسنة والهرسك، يلقي كلمة في اليوم الدولي للتأمل وإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1995 في سريبرينيتسا.

إنكار الإبادة تهديد جديد

وأكد دينيس بيتشيروفيتش، رئيس هيئة رئاسة البوسنة والهرسك ضرورة الدفاع عن نزاهة القانون الدولي وسلطة المؤسسات الدولية أكثر من أي وقت مضى.

وقال: "يجب ألا نسمح بأن تصبح الحقائق التي ثبتتها أحكام المحاكم موضوعا للحسابات السياسية". وأضاف أن "إنكار الإبادة الجماعية بحق البوسنيين هو فعل مناهض للحضارة. إنه إهانة للموتى وتهديد جديد للأحياء".

وعد لن يتكرر ذلك أبدا

بدورها، قالت أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الإبادة الجماعية، كما شهد العالم في سريبرينتسا ورواندا وأماكن أخرى، "لا تبدأ بالمقابر الجماعية"، بل تبدأ بالكراهية والتمييز، ومحاولات تقسيم الناس إلى "نحن" و"هم"، والسياسات والخطابات التي تجرد الناس من كرامتهم.

ودعت في رسالة عبر الفيديو المجتمع الدولي إلى ضمان ألا تكون عبارة "لن يتكرر ذلك أبدا مجرد كلمات نرددها، بل وعدا نلتزم به".

أرواح أُزهقت ومستقبل سُرق

ألقت الأمينة العامة الأمم المتحدة ، إمينا سينانوفيتش، خطاباً من على المنصة خلال اجتماع لمجلس الأمن الأمم المتحدة في نيويورك.
UN Photo/Eskinder Debebe تتحدث إيمينا سينانوفيتش، التي فقدت والدها وجدها وعمها في المجزرة، في اليوم الدولي للتأمل وإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1995 في سريبرينيتسا.

كانت أمينة سينانوفيتش تبلغ من العمر خمس سنوات فقط عندما فقدت والدها وجدها وعمها في مجزرة سريبرينتسا.

وقالت سينانوفيتش: "بالنسبة لكثير من الناس، سريبرينتسا جزء من التاريخ. أما بالنسبة لي، فهي كل يوم من حياتي. إنها جدار غير مرئي يقف بيني وبين والدي، جدار بناه الحقد وانعدام الإنسانية".

وأضافت أن والدها موريز، البالغ من العمر 32 عاما، قُتل في 13 تموز/يوليو 1995 داخل مستودع في كرافيتسا "حيث حُطمت آلاف الأرواح والأحلام".

وأوضحت أنها لا تملك سوى ذكريات قليلة عنه، وتحتفظ بتذكار وحيد هو علبة سجائر صغيرة عُثر عليها بجوار رفاته في مقبرة جماعية.

وقالت: "الإبادة الجماعية لا تنتهي عندما يتوقف القتل".