تباطؤ مكافحة الإيدز وتراجع التمويل يهددان مكاسب عقود من التقدم
بعد مرور أربعين عاما على بروز الإيدز كأحد أكبر التحديات الصحية العالمية، حذر قادة دول ونشطاء وممثلون عن المجتمعات المحلية خلال اجتماعهم في مقر الأمم المتحدة يوم الاثنين من أن الجهود الرامية إلى مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية تشهد تباطؤا مقلقا، بينما تنذر أزمات التمويل وتراجع الدعم بخسارة الإنجازات التي تحققت خلال العقود الماضية.
وفي الاجتماع رفيع المستوى بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، الذي يُعقد كل خمس سنوات منذ عام 2001، حث المتحدثون الحكومات على تجديد التزامها بإنهاء الإيدز بوصفه تهديدا للصحة العامة بحلول عام 2030، واعتماد إعلان سياسي جديد لتوجيه الاستجابة العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأشادت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد بالتقدم الاستثنائي الذي تحقق من خلال عقود من التعاون العالمي. وقالت، متحدثة نيابة عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش: "على مدى 45 عاما منذ الإبلاغ عن أول حالة إصابة بالإيدز، أظهر العالم عزيمة وتضامنا غير مسبوقين".
وقد ساهمت هذه الجهود في خفض الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة 70% منذ ذروتها في عام 2004، ووفرت العلاج المنقذ للحياة لأكثر من 32 مليون شخص حول العالم.
حقوق الإنسان والمساواة في طليعة الاستجابة
لكن السيدة أمينة محمد حذرت من أن التقدم لا يزال غير متكافئ وهشا. فبحلول نهاية عام 2024، كان 9.2 مليون شخص لا يزالون يفتقرون إلى علاج الإيدز، بينما أصيب 1.3 مليون شخص بالفيروس وتوفي 630 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالإيدز.
وقالت أمينة محمد: "إن تخفيضات التمويل تؤثر بشكل مباشر على جهود الوقاية، وعلى الأنظمة المجتمعية التي تُعدّ أساسية للاستجابة".
ودعت نائبة الأمين العام إلى تجديد العمل في خمسة مجالات ذات أولوية:
🔹توسيع نطاق الوصول إلى الوقاية والعلاج،
🔹تعزيز القيادة المجتمعية،
🔹حماية حقوق الإنسان،
🔹زيادة التمويل،
🔹وإحياء التعاون الدولي.
وقالت: "يجب أن تستمر حقوق الإنسان والمساواة في توجيه استجابتنا"، محذرة من أن الوصم والتمييز وتقلص الحيز المدني لا تزال تُعرّض الأرواح للخطر.
الفيروسات تستمر في الانتشار
بعد الكلمة الافتتاحية، قدمت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ويني بيانيما، تقييما للوضع الراهن للاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية. وقالت: "وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، انخفض تمويل التنمية بنسبة 23% في عام 2025، وهو أكبر انخفاض مُسجل".
وحذرت من أن برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في البلدان ذات العبء المرتفع والدخل المنخفض قد تأثرت بشكل خاص.
وقالت: "أظهرت أحدث بيانات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز، التي نُشرت الأسبوع الماضي، هشاشة الوضع. انخفضت نسبة إجراء الفحوصات إلى 22% في المناطق ذات العبء المرتفع، مما يعني أن الناس لا يعرفون حالتهم الصحية وأن الفيروس لا يزال ينتشر".
الاستجابة في خطر
وأشارت أن التمويل المقدم لتوفير الواقي الذكري قد انخفض بأكثر من 90% في بعض الأماكن. وأضافت: "يتم تقويض جهود الوقاية في الوقت الذي ينبغي لنا فيه توسيع نطاق الابتكارات، مثل الأدوية الجديدة طويلة المفعول".
ورغم هذه النكسات، أكدت السيدة بيانيما أن القضاء على الإيدز لا يزال ممكنا.
وقالت: "قد يمنحنا البحث العلمي علاجا. القضاء على الإيدز ممكن، لكننا نجتمع في لحظة حرجة. فالتعددية في أضعف حالاتها منذ جيل، بينما تتربص التهديدات بتقويض جميع مكاسبنا".
المجتمعات في صميم العمل
ومثلت كارين دوناواي، مسؤولة البرامج العالمية في المجتمع الدولي للنساء المتعايشات مع فيروس نقص المناعة البشرية، المجتمع المدني، وحثت المندوبين على تذكر أن السياسات التي تُناقش في قاعات المؤتمرات تُشكل حياة الناس على أرض الواقع.
وقالت: "مستقبل هذه الاستجابة سيعتمد على الخيارات التي نتخذها في هذه القاعة".
ودعت إلى حماية حرية التصرف بالجسد، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وإلغاء القوانين والسياسات التي تستبعد وتجرم وتوصم الفئات السكانية الرئيسية.
وذكّرت المشاركين بأن التقدم لا يتحقق تلقائيا. وقالت: "كل مكسب كان يتطلب نضالا. كل عائق أُزيل كان يحتاج إلى من يُشكك فيه. كل التزام هو خيار". لهذا السبب تُعد هذه اللحظة مهمة. يملك الحاضرون في هذه القاعة القدرة على صياغة استجابة فعّالة لفيروس نقص المناعة البشرية، قادرة على تغيير هذا العالم نحو الأفضل".
من المتوقع أن يختتم الاجتماع الذي يستمر يومين باعتماد إعلان سياسي جديد، يُراد له أن يكون الإطار العالمي الأساسي للمساءلة عن الالتزامات الوطنية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية حتى عام 2030.