منظور عالمي قصص إنسانية

الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح

دمار في مناطق سكنية في العاصمة اللبنانية بيروت
© UNICEF/Fouad Choufany دمار في مناطق سكنية في العاصمة اللبنانية بيروت

الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح

السلم والأمن

أبدت الأمم المتحدة قلقا بالغا إزاء تصاعد العمليات العسكرية في جنوب لبنان وخارجه. وقالت إن التحذيرات الإسرائيلية من ضربات وشيكة على الضواحي الجنوبية لبيروت تثير قلقا بالغا، وقد زادت من حدة الخوف وعدم اليقين بين سكان لبنان.

وأدان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بشدة، جميع الخسائر في أرواح المدنيين. وجدد التأكيد على ضرورة عدم استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية. وحث كافة الأطراف على احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد إضافي. 

وقال دوجاريك خلال المؤتمر الصحفي اليومي، في نيويورك: "لا بديل عن الحل الدبلوماسي لكسر دوامة العنف هذه وتحقيق استقرار مستدام على جانبي الخط الأزرق. يجب منح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي تستأنف غدا، فرصة حقيقية للنجاح".

وأوضح دوجاريك أن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت مستمرة في الانخراط مع جميع الأطراف لخفض حدة التوتر، وتعزيز الالتزامات بوقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها، ودفع تدابير عملية لبناء الثقة.

المعاناة تتضاعف

بدورها، حذرت بلاسخارت من أن "جنوب لبنان يحترق فيما تكتظ طرقات بيروت بالنازحين الفارين من بيوتهم". وقالت إن المعاناة تتضاعف في وقت "يتمسّك فيه الطرفان بشعارات النصر".

وقالت هينيس بلاسخارت - في تغريدة على موقع إكس - إن "التصعيد له منطقه الخاص. أي محاولة لاحتوائه أو إدارته تتحوّل إلى مقامرة عالية المخاطر، أثمانها دفعها شعب فقد الكثير".

وكانت المسؤولة الأممية قد حذرت الأسبوع الماضي من الابتعاد أكثر فأكثر عن أي مخرج عملي بسبب التصعيد الكبير، وتزايد حدة الخطاب من كلا الجانبين. وقالت إن مزيدا من الضربات الجوية أو من الطائرات المسيرة لن تؤدي إلا إلى انتصارات باهظة التكلفة. وشددت على ضرورة إعطاء الحوار فرصة للنجاح.

مبنى سكني مدمر في بيروت، لبنان، مع الأنقاض والواجهات المكشوفة.
© UNICEF/Fouad Choufany من الأرشيف: حي سكني في بيروت، لبنان، تظهر عليه آثار الهجمات الصاروخية.

مجلس الأمن يبحث الوضع في لبنان

وسيعقد مجلس الأمن الدولي - بعد ظهر اليوم الاثنين بتوقيت نيويورك - جلسة طارئة بناء على طلب من فرنسا لبحث الوضع في لبنان. 

وستقدم مارثا بوبي مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة في إدراتي عمليات السلام والشؤون السياسية إحاطة لأعضاء المجلس. ومن المتوقع أن تعيد التأكيد على أن القوات المسلحة اللبنانية هي القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن تواصل الدعوة إلى زيادة الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية وغيرها من مؤسسات الأمن الحكومية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في ضمان الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.

العائلات تفر والملاجئ مكتظة

على الصعيد الإنساني، أفاد عاملون في المجال الإنساني بحدوث ازدحام مروري خانق في مناطق متفرقة من لبنان، حيث تفر العائلات حاملةً أمتعتها عقب أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتجددة والتهديدات بشن غارات على جنوب لبنان والضواحي الجنوبية لبيروت. وتفيد التقارير بأن مراكز الإيواء الجماعي في صور وصيدا مكتظة، مع محاولة عشرات الأشخاص اللجوء إلى العراء.

وفي الضواحي الجنوبية لبيروت، تُفيد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن الناس يغادرون بسياراتهم ودراجاتهم النارية وسيرا على الأقدام، حاملين معهم الضروريات فقط بحثا عن الأمان، ويعود الكثيرون إلى مراكز الإيواء المكتظة أصلا، لا سيما داخل بيروت. وتواصل المفوضية عملها على الأرض، دعما لجهود الاستجابة الطارئة التي تقودها الحكومة.

منذ بداية النزاع في أوائل آذار مارس/، وصلت المفوضية وشركاؤها إلى مئات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء لبنان، مقدمين لهم خدمات الحماية والمساعدات النقدية الطارئة ودعم الإيواء وأنواعا أخرى من الإغاثة، لا سيما للعائلات التي تعاني من النزوح المتكرر والصدمات النفسية. 

ولكن مع استمرار النزوح وتزايد الاحتياجات، يبقى الدعم المستدام أمرا بالغ الأهمية. من المرجح أن يُجبر المزيد من الناس على مغادرة المناطق التي يحتمون بها حاليا خلال الساعات والأيام القادمة إذا استمر انعدام الأمن على هذا النحو.

وأعربت الأمم المتحدة عن قلق من أن أعدادا كبيرة من الناس تُجبر مرة أخرى على الفرار في ظل ظروف لا تحتمل، مشيرة إلى أن حجم أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل وعدم وضوحها يتسببان في حالة من الذعر والضيق، مما يُجبر العائلات على اتخاذ خيارات صعبة للغاية.

الأطفال يلعبون كرة السلة وألعاب أخرى في ساحة محاطة بخيام بيضاء وزرقاء في ملجأ جماعي مؤقت في بيروت، لبنان.
© UNICEF/Fouad Choufany ملجأ جماعي مؤقت للنازحين في بيروت، لبنان.

مقتل 88 شخصا

خلال عطلة نهاية الأسبوع، أفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية بمقتل 88 شخصا على الأقل. ولا تزال التقارير ترد عن هجمات تستهدف قطاع الرعاية الصحية. وأفادت تقارير بأن غارة جوية قرب مستشفى حيرام، بالقرب من صور، أسفرت عن إصابة 13 من العاملين فيه على الأقل وإلحاق أضرار بالمنشأة. 

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، سُجلت خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية خلال الأيام الثلاثة الماضية، مما أسفر عن مقتل عامل صحي وإصابة 19 آخرين. وأكدت الأمم المتحدة أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في مجال الصحة وفرق المسعفين الأوائل.

اليونيفيل قلقة إزاء التصعيد

في غضون ذلك، أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن قلق متزايد إزاء التصعيد المستمر، مشيرة إلى أنها سجلت يوم أمس الأحد 744 مسارا مقذوفا، نُسب 683 منها إلى الجيش الإسرائيلي، بينما نُسب الباقي إلى جماعات مسلحة غير حكومية.

ومنذ منتصف الليل حتى الساعة 4:00 بالتوقيت المحلي اليوم الاثنين، تم رصد 402 من المسارات المقذوفة، من بينها: 380 نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي، و22 إلى جهات فاعلة غير حكومية، بالإضافة إلى 12 غارة جوية و59 انتهاكا للأجواء اللبنانية.

وذكرت اليونيفيل أنها تراقب عمليات جوية وبرية مكثفة للجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء منطقة العمليات. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وقد أفادت بوقوع غارات جوية في القطاعين الغربي والشرقي. كما استُهدفت الطرق المحلية في بعض المناطق. 

وجددت الأمم المتحدة التأكيد على ضرورة حماية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك شبكات الطرق، في جميع الأوقات وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

وشهد يوم أمس أيضا زيادة ملحوظة في القصف غير المباشر للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك المدفعية وقذائف الهاون والصواريخ، في جميع أنحاء منطقة العمليات. كما سُجلت نيران من جهات فاعلة غير حكومية في القطاع الشرقي.

ورصد اليونيفيل أيضا تحركات ملحوظة للجيش الإسرائيلي على طول الطرق المؤدية شمالا باتجاه قلعة بوفورت، التي تقع خارج منطقة عمليات اليونيفيل.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إن وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيير لاكروا وقائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اللواء ديوداتو أبانيارا، قدما في وقت سابق من اليوم الاثنين، إحاطة للدول المساهمة بقوات اليونيفيل، بما في ذلك تدابير حماية القوات. 

وفيما يتعلق بخيارات مستقبل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، من المتوقع أن يتم تسليم رسالة الأمين العام إلى مجلس الأمن في وقت لاحق من اليوم.

تقوم مركبات قوات حفظ السلام التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي يرتدي أفرادها خوذات زرقاء، بدوريات على طريق في لبنان، مرورًا بجدار خرساني متضرر وأشجار زيتون.
يونيفيل/باسكال غوريس دورية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في جنوب لبنان.

إطلاق نداء إنساني معدل في جنيف

وتنسق السلطات وشركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني جهودهم للاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك أن النداء العاجل المُعدَّل للبنان، سيجري إطلاقه في جنيف يوم الجمعة، بالتعاون مع الحكومة. ويهدف هذا النداء إلى زيادة المساعدات الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. 

وكان الأمين العام قد أطلق نداء إنسانيا عاجلا بقيمة 308.3 مليون دولار خلال زيارته لبيروت في آذار/مارس. ولكن الآن، كما هو متوقع، تضاعفت الاحتياجات بشكل كبير، حسبما قال دوجاريك.

الغذاء بعيد عن متناول الفئات الضعيفة

حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة "تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي".

ولا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح، فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيدا بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفا.

وأوضح البرنامج، في بيان صحفي، أنه وسّع استجابته بسرعة على مستوى البلاد، إلا أنه نبه إلى أن الوضع لا يزال هشا للغاية، مؤكدا ضرورة ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفقات الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع، لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمسّ الحاجة إليها.

واستعرض البرنامج الأممي آخر المستجدات بشأن عملياته وحالة الأمن الغذائي في لبنان:

🔹منذ 2 مارس/آذار، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى أكثر من 700 ألف شخص متأثرين بالنزاع في مختلف أنحاء لبنان عبر المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة.

🔹قدّم البرنامج، في المتوسط، الدعم لنحو 150 ألف شخص يوميا منذ بدء التصعيد، من خلال توفير وجبات ساخنة وحصص غذائية جاهزة للأكل وسلال غذائية للعائلات المقيمة في مواقع النزوح. 

🔹يسهم النزاع المستمر، مع القصف اليومي وأوامر الإخلاء، في تعقيد الوصول الإنساني واستمرار النزوح. كما تقيّد هذه الظروف إيصال المساعدات الحيوية، لا سيما إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.

🔹تم تسيير 24 قافلة إنسانية إلى جنوب لبنان، شملت القرى الحدودية وصور والهرمل، للوصول إلى المجتمعات التي تواجه قيودا في الوصول. وقد تم تأجيل أو إلغاء أكثر من 50% من القوافل المطلوبة بسبب مخاطر الحركة وصعوبة الوصول.

وأكد البرنامج أنه يحتاج إلى 112 مليون دولار للفترة بين أيار/مايو وآب/أغسطس 2026 (بمعدل 44.1 مليون دولار شهريا)، من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة. 

وحذر البرنامج من أن قدرته على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان ستواجه خطر التراجع بدون تمويل كافٍ ومتوقع.

اضغط هنا لقراءة المزيد حول عمليات البرنامج في لبنان.