الجوع يشتد مجددا في غزة مع بدء نفاد مخزونات الغذاء
حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الآلاف من سكان غزة يواجهون مجددا خطر الجوع الحاد وسوء التغذية مع تناقص مخزونات الغذاء في القطاع وإغلاق الحدود أمام المساعدات. وفي الوقت نفسه، يعيق توسع النشاط العسكري في غزة بشدة عمليات المساعدة الغذائية ويعرض حياة العاملين في مجال الإغاثة للخطر.
وفي بيان بشأن آخر المستجدات حول الأمن الغذائي في غزة، ذكر برنامج الأغذية العالمي أنه لم يتمكن مع شركائه من إدخال إمدادات غذائية جديدة إلى غزة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مشيرا إلى أن إغلاق المعابر الحدودية يحول دون دخول أي سلع - إنسانية أو تجارية.
مخزونات الغذاء تكفي لأسبوعين
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن لديه حوالي 5,700 طن من مخزونات الغذاء المتبقية في غزة - تكفي لدعم عمليات البرنامج لمدة أقصاها أسبوعين. ومع تدهور الوضع الأمني، والنزوح السريع للسكان، وتزايد الاحتياجات، قرر البرنامج الأممي توزيع أكبر قدر ممكن من الغذاء، بأسرع ما يمكن.
تدعم عمليات برنامج الأغذية العالمي حاليا المخابز، والمطابخ التي تعد وجبات ساخنة، وتوزيع الطرود الغذائية مباشرة على العائلات.
وذكر برنامج الأغذية العالمي أنه يقلل الحصص الغذائية بغرض الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. ويخطط البرنامج لتوزيع الطرود الغذائية على نصف مليون شخص؛ وتكفي الطرود ذات الحجم المخفض أسرة لمدة أسبوع تقريبا.
وقام برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه بتخزين أكثر من 85 ألف طن من السلع الغذائية خارج غزة، جاهزة لإدخالها إذا تم فتح المعابر الحدودية. وقال البرنامج الأممي إنه يحتاج إلى 30 ألف طن من الغذاء شهريا لتلبية الاحتياجات الأساسية لحوالي 1.1 مليون شخص.
ارتفاع هائل في أسعار الغذاء
وأفاد البرنامج الأممي بارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير داخل غزة. يُباع كيس دقيق القمح سعة 25 كجم بما يصل إلى 50 دولارا، بزيادة قدرها 400 بالمائة مقارنة بأسعار ما قبل 18 آذار/مارس؛ وارتفعت أسعار غاز الطهي بنسبة 300 بالمائة مقارنة بشهر شباط/فبراير.
وحث برنامج الأغذية العالمي جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لاحتياجات المدنيين، وحماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، والسماح بدخول المساعدات إلى غزة على الفور.
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه يحتاج إلى تمويل يبلغ 265 مليون دولار على مدى الأشهر الستة المقبلة لدعم عمليات إنقاذ الأرواح التي ستساعد 1.5 مليون شخص في غزة والضفة الغربية.
الوضع الإنساني يتدهور بسرعة
أفاد العاملون الأمميون في المجال الإنساني بأن الوضع في غزة يستمر في التدهور بسرعة، وبتصاعد الأعمال العدائية في جميع أنحاء القطاع، مما يؤدي إلى مقتل وإصابة الأشخاص ويقيد بشدة قدرة العاملين في المجال الإنساني على تقديم الدعم المنقذ للحياة.
وذكر مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه ومنذ بدء العملية البرية في رفح يوم الأحد، تم قصف عدة سيارات إسعاف تابعة للدفاع المدني الفلسطيني - وكذلك جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني - أثناء محاولتها إنقاذ الجرحى، وحوصر طاقمها في المنطقة. وتم فقدان الاتصال بالفرق والإبلاغ عن عدة إصابات.
ويوم أمس الأربعاء، حاول فريق من مكتب أوتشا والهلال الأحمر المساعدة في إخراج أي مصابين واستعادة سيارات الإسعاف، لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المنطقة. وأفاد المكتب بتلقي تقارير تفيد بأن عددا من المدنيين ما زالوا محاصرين بسبب الأعمال العدائية المستمرة. ويحاول العاملون الإنسانيون أيضا إنشاء ممر آمن لهؤلاء المدنيين كي يتمكنوا من المغادرة.
تأكيد أممي على ضرورة حماية المدنيين
وجدد مكتب أوتشا التأكيد على ضرورة حماية المدنيين بموجب القانون الدولي، مؤكدا أنه لا ينبغي استهداف العاملين الصحيين، بمن فيهم المستجيبون الأوائل. وشدد على ضرورة السماح للمدنيين الفارين من القتال بالقيام بذلك بأمان، والسماح لهم بالعودة طواعية عندما يسمح الوضع بذلك.
وأشار مكتب أوتشا إلى أن مزيدا من الأشخاص في غزة يجبرون على الفرار، حيث تصدر السلطات الإسرائيلية مزيدا من أوامر الإخلاء. وقد صدر أمران جديدان الليلة الماضية للأجزاء الغربية من غزة. وتغطي المنطقة الخاضعة لأوامر النزوح الآن 18 بالمائة من أراضي غزة، وفقا لمكتب أوتشا.
ويحتاج النازحون الجدد بشكل عاجل إلى مساعدات منقذة للحياة تشمل الغذاء والماء والدواء والمأوى.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في المؤتمر الصحفي اليومي إن الأمم المتحدة وشركاءها يستجيبون لاحتياجات السكان المتزايدة بقدر ما يسمح الوضع بذلك، لكن الإغلاق الكامل للمعابر أمام دخول البضائع، بما في ذلك المساعدات الإنسانية - إلى جانب الأعمال العدائية المستمرة - يجعل كل هذا صعبا بشكل متزايد.
وأوضح أن آلاف الخيام ومواد المأوى بانتظار أن تدخل غزة، حيث تبقى المعابر مغلقة تماما، مشيرا إلى أن العديد من العائلات التي أُجبرت على الفرار غير قادرة على إحضار أي من متعلقاتها، مما يزيد من حدة أزمة الإيواء.
النظام الصحي يتدهور بسرعة
في غضون ذلك، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في غزة يتدهور بسرعة.
وأشار الشركاء في المجال الصحي إلى الحاجة إلى مزيد من الإمدادات الطبية الأساسية اللازمة لإدارة حوادث الإصابات الجماعية بسبب الزيادة الحادة في حالات الإصابات وشدتها.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية هناك أقل من 500 وحدة دم متاحة، في حين أن 8000 وحدة مطلوبة كل شهر. كما أن مستلزمات التخدير واللقاحات آخذة في النفاد.
أهالي غزة يشكون من إغلاق المعابر
وفي حديث لمراسل أخبار الأمم المتحدة في غزة، شكا بعض سكان القطاع من نقص الغذاء وغلاء الأسعار.
يقول المواطن صلاح عودة: "كنت أعمل جزارا في سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، أبيع اللحوم الطازجة. أثناء الحرب، بدأنا نتلقى بعض اللحوم المجمدة. الآن، بعد إغلاق المعبر، لا توجد لحوم ولا دجاج ولا أسماك. مع هذا الإغلاق، ارتفعت أسعار الخضروات والمواد الغذائية بشكل صاروخي، ولا يوجد لحوم أو غذاء مناسب، لذا لجأ الناس إلى المعلبات. الوضع مأساوي. كنت أبيع اللحوم، والآن أبيع الخضروات. هذا هو واقعنا الآن".
أما عمر الزعانين فيقول: "إغلاق المعابر أثر بشدة على الأسواق. هناك نقص حاد في السلع، ويأتي الناس إلى السوق غير متأكدين مما يشترونه. لا يوجد طعام ولا شراب؛ الناس يأتون الآن فقط لرؤية بعضهم البعض. نحن نتجه نحو مجاعة وشيكة. ندعو جميع الأطراف والمنظمات الدولية إلى العمل على إعادة فتح المعابر قبل وقوع الكارثة."
"الإنسانية في أحلك لحظاتها"
فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) قال إن الإنسانية في غزة تمر "بأحلك ساعاتها"، مشيرا إلى عدم دخول أي مساعدات إنسانية إلى غزة منذ أكثر من 3 أسابيع الآن، "وهذه أطول فترة تبقى فيها غزة بدون أي إمدادات منذ بدء الحرب".
وقال لازاريني في منشور على موقع إكس إن فترة وقف إطلاق النار شهدت دخول 500-600 شاحنة يوميا، وأضاف:
"أما فالآن، لا شيء. ليس بإمكان أولياء الأمور توفير الطعام لأطفالهم. المرضى بلا دواء. الأسعار ترتفع بشكل كبير. الجوع يتزايد بينما يلوح في الأفق خطر انتشار الأمراض. وفي الوقت نفسه، يستمر القصف من قبل القوات الإسرائيلية".
وقال مفوض الأونروا إن الأسبوع الماضي شهد يوما هو الأكثر دموية منذ بدء الحرب، حيث أفادت التقارير بمقتل أكثر من 500 شخص، من بينهم نساء وأطفال. كما قُتل ثمانية موظفين آخرين من وكالة الأونروا الأسبوع الماضي فقط.
وأشار إلى أن الناس يواصلون البحث عن الأمان. فقد أُجبر أكثر من 140 ألف شخص على الفرار بسبب أوامر الإخلاء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية.
ودعا لازاريني إلى رفع الحصار وإعادة فتح المعابر للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية. "يجب إطلاق سراح جميع الرهائن. يجب أن يتوقف القصف وأن يتم تجديد وقف إطلاق النار".