منظور عالمي قصص إنسانية

غزة: في ظل "تحديات مذهلة" الأمم المتحدة تستعد لزيادة المساعدات ودخول 500 إلى 600 شاحنة يوميا

أطفال فلسطينيون في غزة يجمعون الماء في عبوات بلاستيكية من صنبور مياه عام.
© UNRWA فتاة صغيرة تنتظر ملء أوعية مياه في غزة.

غزة: في ظل "تحديات مذهلة" الأمم المتحدة تستعد لزيادة المساعدات ودخول 500 إلى 600 شاحنة يوميا

السلم والأمن

رحب مسؤول في منظمة الصحة العالمية بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق لتأمين وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة. وأعرب عن أمله في أن تحترم جميع الأطراف التزامها بتنفيذ الاتفاق بالكامل والعمل نحو تحقيق السلام الدائم الذي تشتد الحاجة إليه.

وقال الدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة متحدثا من القدس في المؤتمر الصحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، إن "إعلان وقف إطلاق النار يبعث الأمل، ولكن التحدي الذي ينتظرنا مذهل. ستكون معالجة الاحتياجات الهائلة واستعادة النظام الصحي مهمة معقدة وصعبة، بالنظر إلى حجم وتعقيد العمليات والقيود المترتبة عليها".

وأكد بيبركورن أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها يقفون على أهبة الاستعداد لدعم النظام الصحي وشعب غزة، وأن المنظمة تعمل على توسيع نطاق العمليات وتعبئة الإمدادات والموارد الحيوية لتلبية الاحتياجات الفورية ودعم جهود التعافي المبكر. وشدد على ضرورة إزالة العقبات الأمنية والسياسية الكبيرة التي تحول دون تقديم المساعدات في جميع أنحاء غزة.

خطة مدتها 60 يوما

وقال المسؤول الأممي إن المنظمة أعدت خطة مدتها 60 يوما لتنفيذها عند بدء وقف إطلاق النار. وأوضح أن "الهدف الآن هو إدخال ما بين 500 و600 شاحنة يوميا خلال الأسابيع المقبلة. وهذا من شأنه أن يشكل زيادة هائلة في عدد الشاحنات التي وصلت إلى القطاع خلال الأشهر الماضية، والذي تراوح بين 40 إلى 50 شاحنة يوميا".

وأشار بيبركورن إلى أن جهودهم ستركز في المرحلة المقبلة على استعادة وتوسيع الخدمات الصحية الأساسية، واستعادة البنية التحتية الصحية وتعزيز مسارات الإحالة للرعاية الحرجة داخل غزة والإجلاء عبر الحدود، ومعالجة سوء التغذية، وحماية المجتمعات من الأوبئة، وتوسيع نطاق حملات التحصين لسد الفجوات.

الإجلاء الطبي

ونبه ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى أن "الإجلاء الطبي لا يزال بطيئا للغاية". وقال بيبركورن إنه "إذا نظرنا إلى عدد المرضى أو الطلبات المقدمة بين 27 تشرين الثاني/نوفمبر و24 كانون الأول/ديسمبر 2024، نجد أن 29 مريضا فقط من أصل 1200 مريض تمت الموافقة على إجلائهم طبيا إلى الخارج".

وأضاف: "العقبة الحقيقية هي عملية الموافقة، وهي واحدة من العقبات الرئيسية". وأشار إلى أنه من بين هؤلاء المرضى البالغ عددهم 1200 مريض، هناك 405 أطفال، ولم تتم الموافقة إلا على إجلاء عشرة منهم للسفر مع مرافقين، مشددا على أن "هذا يحتاج إلى تغيير".

أعداد القتلى

وتحدث بيبركورن عن الدراسة التي أجرتها مجلة لانسيت، وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، وجامعة ييل، والتي أحصت بالفعل عدد الأشخاص الذين قتلوا، مشيرا إلى أنها تقديرات أقل من الواقع.

وأضاف: "ربما يكون العدد أقرب إلى 70 ألف شخص. ونحن دائما نرفع هذا الرقم بالفعل. ثانيا، نحن لا نتحدث حتى عما نسميها الوفيات غير المباشرة: الأشخاص الذين يعانون من جميع أنواع الأمراض المزمنة، وما إلى ذلك، ممن لم يتمكنوا من الحصول على العلاجات التي يحتاجون إليها وماتوا خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية. وهذا يصل إلى عشرات الآلاف. هذا هو التقدير".

35 طفلا يقتلون يوميا

وتطرق المتحدث باسم منظمة اليونيسف، جيمس إلدر في نفس المؤتمر الصحفي إلى ما ذكره تقرير لانسيت بشأن عدد الضحايا بين الأطفال، الذي أظهر أرقاما تفوق ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية.

وأضاف إلدر: "هذا مهم للغاية، لأننا بالطبع كنا نتمسك باستخدام أرقام وزارة الصحة الخاصة بالأطفال والتي تظهر بالفعل مقتل ما يزيد على 15 ألف فتاة وفتى. أي ما يقرب من 35 طفلا في اليوم. 35 طفلا قُتلوا، كل يوم لمدة 14 شهرا".

وأشار كذلك إلى وقوع وفيات بين الأطفال بسبب انخفاض حرارة الجسم، وهو ما يشير إلى نقص القدرة على إدخال إمدادات المساعدات إلى قطاع غزة.

وقال إنه تحدث إلى العديد من الناس في غزة أمس الخميس والذي أعربوا عن سعادتهم أن القتل سيتوقف، "ولكنهم يعيشون في خيمة الآن، وسيعيشون في خيمة أخرى فوق ركام بيوتهم".

وشدد على أنه يتعين الآن ضمان أن اتفاق وقف إطلاق النار "ذو مغزى. وهذا يعني أنه يجب على السلطات، والموقعين على هذا الاتفاق، ضمان البيئة المواتية لإيصال المساعدات عبر قطاع غزة".

كاخ منسقة خاصة لعملية السلام بصفة مؤقتة

وفي تطور آخر، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الجمعة تعيين سيخريد كاخ من هولندا منسقة خاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط بصفة مؤقتة.

وتخلف كاخ، النرويجي تور وينسلاند الذي أعرب له الأمين العام عن امتنانه لتفانيه وقيادته لمكتب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط خلال فترة صعبة بشكل خاص، وفقا لبيان أصدره مكتب المتحدث باسم الأمين العام.

وستقوم كاخ بدورها الجديد، فيما تواصل ولايتها الحالية بصفتها كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، وفقا لقرار مجلس الأمن 2720 لعام 2023.

وتتمتع المسؤولة الأممية بخبرة واسعة في الشؤون السياسية والإنسانية والتنموية، فضلا عن الدبلوماسية. وشغلت مؤخرا منصب نائبة رئيس الوزراء الأولى وأول وزيرة مالية في الحكومة الهولندية. وقبل ذلك، كانت وزيرة التجارة والتعاون الإنمائي الهولندية ما بين 2017 و2021، ووزيرة للشؤون الخارجية في 2021.

كما شغلت مجموعة واسعة من المناصب العليا في منظومة الأمم المتحدة، بما فيها منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان في الفترة ما بين 2015 و2017 ومنسقة خاصة مشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وبعثة الأمم المتحدة في سوريا ما بين 2013 و2015.

كما شغلت منصب مساعدة الأمين العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ما بين عامي 2010 و2013 والمديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ما بين 2007 و2010. وقبل ذلك، عملت السيدة كاخ في العديد من المناصب العليا لدى المنظمة الدولية للهجرة، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا).