منظور عالمي قصص إنسانية

الأمم المتحدة: الوضع في شمال غزة المحاصر كارثي ودخول المساعدات وصل إلى أقل مستوياته منذ شهور

مع تدهور الوضع في غزة، تواصل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
© UNRWA
مع تدهور الوضع في غزة، تواصل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تقديم الخدمات الصحية الأساسية.

الأمم المتحدة: الوضع في شمال غزة المحاصر كارثي ودخول المساعدات وصل إلى أقل مستوياته منذ شهور

المساعدات الإنسانية

من غزة وصفت لويز ووتريدج المتحدثة باسم وكالة الأونروا الوضع في شمال القطاع بأنه كارثي. وأشارت إلى أن الشهر الماضي شهد وقوع 64 هجوما على المدارس التي تحولت إلى ملاجئ بمعدل هجومين يوميا، مما أدى إلى مقتل الكثيرين منهم أطفال.

كانت ووتريدج تتحدث إلى الصحفيين في جنيف عبر الفيديو من وسط غزة. وأشارت المتحدثة باسم وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونـروا) إلى المجاعة الوشيكة في شمال غزة والتحديات المرتبطة باقتراب فصل الشتاء. وقالت إن أماكن الإيواء غير كافية على الإطلاق لحماية الناس من العوامل الجوية.

وأضافت: "الناس يستخدمون أي شيء يجدونه - سواء ستائر أو بطانيات أو ملاءات - ليحتموا به. ولكن كل ذلك ليس مضادا للماء. ينام الناس على الأرض وتحيط مياه الصرف الصحي بأماكن الإيواء. عندما تهطل الأمطار في قطاع غزة نشعر بالقلق البالغ بشأن وضع ما يصل إلى 500 ألف شخص يعيشون في مناطق معرضة للفيضانات، وهم ينامون على الأرض ولا يجدون ملجأ للاحتماء به".

وأشارت ووتريدج إلى زيارتها لمدينة غزة الأسبوع الماضي. وقالت إن إحدى مدارس الأونروا التي زارتها تؤوي الآن نازحين من جباليا، المنطقة المحاصرة في شمال غزة. وذكرت أن الناس يُجبرون مرة أخرى على الفرار للنجاة بحياتهم ليقيموا في مدرسة يمكن أن تنهار في أي لحظة.

وقالت إن المدرسة تضررت بشدة ولحق بها الدمار بسبب القصف خلال العمليات العسكرية الدائرة، إلا أن الأسر ما زالت تقيم بها لعدم وجود أي مكان آخر يمكن أن تلجأ إليه. وذكرت أن هذا الوضع يتكرر في مختلف أنحاء غزة، مشيرة إلى الدمار في خان يونس- جنوب غزة- بسبب القصف المستمر.

المجاعة الوشيكة

قالت المتحدثة باسم وكالة الأونروا إن دخول المساعدات إلى قطاع غزة وصل إلى أقل مستوياته منذ شهور. وتحدثت عن القصف المتواصل ومقتل المدنيين. وأكدت عدم وجود مكان آمن في غزة، وقالت: "لدينا الآن تحديث من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، الذي أفاد بأن المجاعة وشيكة إن لم تكن قد حدثت بالفعل في الشمال المحاصر. وفيما نتلقى شهادات من أناس على الأرض يتوسلون للحصول على كسرة خبز أو ماء، يُرفض دخول الأمم المتحدة إلى المنطقة".

وأوضحت ووتريدج أن الوصول الإنساني إلى المناطق المحاصرة في الشمال لا يزال محدودا للغاية منذ أكثر من شهر. وقالت إن نحو 1.7 مليون شخص بأنحاء غزة (80% من السكان) لم يتلقوا حصصهم الغذائية الشهرية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر. وذكرت أن سوء التغذية الحاد زاد بمقدار 10 مرات عما كان عليه قبل الحرب.

أول قافلة مساعدات عبر كيسوفيم

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن برنامج الأغذية العالمي تمكن اليوم من إيصال أول قافلة مساعدات عبر معبر كيسوفيم إلى وسط قطاع غزة، مشيرا إلى أن القافلة التي ضمت 15 شاحنة نقلت طرودا غذائية ودقيق قمح إلى المنطقة.

وأوضح دوجاريك أن فتح هذا المعبر يأتي بعد شهور من المفاوضات بهدف تحسين وصول المساعدات إلى وسط وجنوب غزة، حيث ظل تدفق الإمدادات الإنسانية محدودا بسبب المخاطر الأمنية حول معبر كرم أبو سالم. 

وأكد أن شهر تشرين الأول/ اكتوبر شهد أدنى مستويات لدخول المساعدات إلى غزة هذا العام، وأنه للشهر الثاني على التوالي، لم يتمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول إلا لنصف عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مساعداته، مع تقليص الحصص الغذائية بسبب القيود الحالية.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث أن برنامج الأغذية العالمي تمكن، بعد عدة محاولات، من الوصول إلى مركزي إيواء في بيت حانون شمال قطاع غزة لأول مرة منذ أكثر من شهر بشاحنتي مساعدات تحتوي على حصص غذائية جاهزة للأكل ودقيق القمح بالإضافة إلى المياه. 

وكانت القافلة الأصلية مكونة من 14 شاحنة تستهدف توصيل الإمدادات إلى عدة ملاجئ بالإضافة الى المستشفى الإندونيسي في جباليا، إلا أن التأخير في تصاريح التحرك والازدحام على الطريق أدى إلى تقليص حجم القافلة، وتم إيصال المواد إلى ملجأ المهدي الشوا وملجأ عام آخر في بيت حانون.

وأشار دوجاريك إلى أن برنامج الأغذية العالمي كان يخطط لإرسال قافلة جديدة اليوم لاستكمال إيصال المساعدات إلى المواقع المتبقية في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، لكن تم رفض التصاريح اللازمة لهذه البعثة. وأكد المتحدث أن مستوى المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى غزة لا يكفي لدعم أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، يعاني العديد منهم من الجوع والمرض ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة.

وجدد نداء الأمم المتحدة لفتح مزيد من المعابر البرية بشكل فوري ورفع القيود الإدارية والتشغيلية داخل القطاع لتمكين الوصول الي الأشخاص والمناطق الأكثر ضعفا واحتياجا.

في الوقت ذاته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن الشركاء الإنسانيين يحذرون من أن الانخفاض الحاد في عدد الشاحنات التجارية الداخلة إلى غزة قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الوضع الغذائي للأطفال والنساء. وذكر أن الأطفال يبحثون بشكل متزايد عن بقايا الطعام بين أكوام النفايات، مما يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض ومواجهة الذخائر غير المنفجرة.