منظور عالمي قصص إنسانية

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: تغير المناخ يمكن أن يكون مميتا مثل السرطان في أجزاء من العالم

رجل يحمل قطعة من المعدن المموج عبر الأنقاض في بيلوي، نيكاراغوا، بعد إعصار إيتا. ويظهر في الخلفية منزل مبني على ركائز خشبية بسقف أحمر.
© WFP أحد المواطنين في مدينة بورتو كابيزاس، في نيكاراغوا، يقوم بتنظيف مخلفات الدمار في منزله بسبب الإعصار إيتا.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: تغير المناخ يمكن أن يكون مميتا مثل السرطان في أجزاء من العالم

المناخ والبيئة

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أنه وبدون اتخاذ إجراءات متضافرة وعاجلة، سيؤدي تغير المناخ إلى تفاقم اللامساواة وتوسيع الفجوات في التنمية البشرية. 

جاء ذلك في منصة الآفاق المناخية البشرية الجديدة التي أطلقها البرنامج ومختبر تأثير المناخ، اليوم الجمعة.

تم تصميم المنصة لتمكين الأشخاص وصناع القرار في كل مكان، وهي توضح ما يمكن أن يعنيه تغير المناخ بالنسبة لحياة الناس من خلال التغيرات في معدل الوفيات، والقدرة على كسب لقمة العيش واستخدام الطاقة.

على سبيل المثال، في ظل سيناريو انبعاثات عالية جدا- يمكن أن تصل الوفيات الإضافية بسبب تغير المناخ في دكا، عاصمة بنغلاديش إلى 132 من كل 100 ألف شخص سنويا بحلول عام 2100. وسيمثل ذلك تقريبا ضعف معدل الوفيات السنوي الحالي في بنغلاديش بسبب جميع أنواع السرطان، و10 أضعاف الوفيات السنوية الناجمة عن حوادث الطرق.

تشير مقارنة الآثار الصحية لتغير المناخ عبر البلدان إلى مستقبل يزيد من حدة التفاوتات الحالية: بين دول مجموعة العشرين – المسؤولة عن غالبية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التراكمية - سيشهد ثلثها معدلات وفيات إضافية بسبب تغير المناخ. لكن هذه المعدلات ترتفع في معظم البلدان الأقل نموا، مما يؤدي إلى زيادة التفاوتات بشكل كبير خلال العقود القادمة.

المنصة تساعد في اتخاذ إجراءات مناخية مهمة

وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر:

"في عام 2022، تشهد المجتمعات في كل ركن من أركان المعمورة حالة طوارئ مناخية تضرب بشكل أسرع وأصعب بكثير مما كان متوقعا، مما يمثل تهديدا لمستقبلنا ومخاطر حقيقية للغاية ينبغي معالجتها في الوقت الحالي. بالتركيز على تأثير تغير المناخ على قضايا مثل الوفيات والعمالة واستخدام الطاقة، تضع منصة الآفاق المناخية البشرية الجديدة البيانات والتحليلات الحيوية في أيدي صانعي السياسات، مما يساعد البلدان على اتخاذ إجراءات مناخية حيث تشتد الحاجة إليها. على سبيل المثال، تُظهر المنصة أن الجهود العالمية القوية لتحقيق أهداف اتفاق بـاريس يمكن أن تقلل الوفيات المتوقعة من الحرارة الشديدة في عام 2100 بأكثر من 80 في المائة، مما ينقذ عشرات الملايين من الأرواح".

سحب حمراء وبرتقالية في سماء درامية، توضح موجة حر شديدة في أوروبا.
WMO Video screen shot

 

تأثيرات مستقبلية غير متناسبة

تظهر البيانات الجديدة أيضا أن تغير المناخ سيزيد من عدم المساواة داخل البلد الواحد نفسه.

على سبيل المثال، في ظل سيناريو انبعاثات عالية جدا، يمكن أن تصل الوفيات الإضافية بسبب درجات الحرارة الأكثر دفئا في بارانكويلا- وهي مدينة ساحلية في شمال كولومبيا- إلى 37 شخصا لكل 100 ألف شخص سنويا- بحلول عام 2100.

وهذا يمثل خمسة أضعاف معدل الوفيات السنوية الناجمة عن سرطان الثدي في كولومبيا. سيؤدي هذا إلى توسيع فجوة معدلات الوفيات بسبب تغير المناخ مقارنة بالعاصمة بوغوتا.

وقال سول هسيانغ، أستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا والمسؤول في مختبر تأثير المناخ:

"يجمع مختبر تأثير المناخ بين البيانات العالمية وتحليلات البيانات الضخمة والنماذج المناخية التفصيلية لتقدير تكاليف تغير المناخ - وفوائد تقليل الانبعاثات. إنه مبني على بحث قوي، يوضح كيف أن التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ تقع بشكل غير متناسب على المناطق الأكثر سخونة والأكثر فقرا اليوم، مما يؤدي إلى تفاقم اللامساواة القائمة. لحسن الحظ، لا يزال بإمكان العالم تغيير مساره عن طريق الحد من الانبعاثات بشكل أكثر صرامة".

تُظهر البيانات الجديدة الحاجة إلى العمل بسرعة، ليس فقط للتخفيف من تغير المناخ، ولكن أيضا للتكيف مع آثاره.

على سبيل المثال، في مدينة فيصل أباد الباكستانية- حتى مع التخفيف المعتدل- فإن الوفيات الإضافية بسبب تغير المناخ ستبلغ في المتوسط ​​36 لكل 100 ألف شخص سنويا في الفترة بين 2020-2039.

أطفال وعمال إغاثة في مخيم إغاثة تابع UNICEF في مدغشقر. يقوم عمال الإغاثة بتوزيع المساعدات على الأطفال في مأوى مؤقت.
© UNICEF Madagascar

 

التزامن مع قمة شرم الشيخ للمناخ

وبدون توسيع جهود التكيف بشكل كبير، يمكن لفيصل أباد أن تتوقع بأن تتضاعف معدلات الوفيات السنوية المرتبطة بتغير المناخ تقريبا، لتصل إلى 67 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص بحلول منتصف القرن.

ويمثل ذلك زيادة قاتلة تقريبا مثل السكتات الدماغية، وهي ثالث سبب رئيسي للوفاة في باكستان حاليا.

ستكون المنصة الجديدة متاحة مجانا عشية انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في شرم الشيخ، وستتيح الوصول إلى معلومات متطورة من الأبحاث بغرض المساعدة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الآثار غير المتكافئة لارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.