منظمة الصحة العالمية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يرفعان الصوت حول تأثير تغير المناخ على انعدام الأمن الغذائي والصحة قبيل مؤتمر شرم الشيخ

عمال الرعاية الصحية في إقليم السند في باكستان يتنقلون في القرى التي غمرتها الفيضانات ويعبرون الجسور المكسورة مع انتشار تفشي الأمراض.
© WHO
عمال الرعاية الصحية في إقليم السند في باكستان يتنقلون في القرى التي غمرتها الفيضانات ويعبرون الجسور المكسورة مع انتشار تفشي الأمراض.

منظمة الصحة العالمية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يرفعان الصوت حول تأثير تغير المناخ على انعدام الأمن الغذائي والصحة قبيل مؤتمر شرم الشيخ

المناخ والبيئة

قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في شرم الشيخ (COP27)، سلط المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، ومنسق الأمم المتحدة للإغاثة، مارتن غريفيثس، الضوء على تأثير تغير المناخ على انعدام الأمن الغذائي والصحة ودعَوَا قادة العالم إلى الوفاء بوعودهم.

في مؤتمر صحفي مشترك اليوم الأربعاء، قال الدكتور تيدروس إن تحقيق هدف الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، والذي تم الاتفاق عليه في اتفاق بـاريس، سيكون له فوائد هائلة على صحة الإنسان، وشدد على أن "الفشل في تحقيق ذلك يأتي بمخاطر جسيمة."

وأكد الدكتور تيدروس أن تغير المناخ يؤثر بالفعل على الصحة بعدة طرق، "من خلال زيادة تواتر وتطرف الظواهر المناخية، والمزيد من تفشي الأمراض، والمزيد من مشاكل الصحة العقلية." وقال إن الجفاف والفيضانات في منطقة القرن الأفريقي الكبرى دفعت 47 مليون شخص نحو براثن الجوع الحاد، في حين أن العوامل المناخية المصحوبة بالصراع تؤدي إلى "استفحال أزمة الغذاء" في منطقة الساحل، كما في غرب ووسط أفريقيا.

"أزمة المناخ هي أزمة صحية"

وأضاف المدير العام: "يؤدي تغير المناخ في جميع أنحاء العالم إلى تفشي الكوليرا وحمى الضنك، ويزيد من مخاطر ظهور مسببات الأمراض الجديدة مع احتمال ظهور الجوائح والأوبئة. يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم المرض وسوء التغذية، الأمر الذي له تأثير مضاعف. يكون المرضى أكثر عرضة للإصابة بسوء التغذية، والأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أكثر عرضة للإصابة بالمرض والموت. إن أزمة المناخ هي أزمة صحية."

دعا الدكتور تيدروس الحكومات إلى قيادة التخلص التدريجي العادل والمنصف والسريع من الوقود الأحفوري والانتقال إلى مستقبل من الطاقة النظيفة.

يواجه ملايين الأشخاص في القرن الأفريقي نقصا في الغذاء بسبب أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما وارتفاع تكاليف الغذاء العالمية.
© WFP/Geneva Costopulos
يواجه ملايين الأشخاص في القرن الأفريقي نقصا في الغذاء بسبب أسوأ موجة جفاف منذ 40 عاما وارتفاع تكاليف الغذاء العالمية.

قبضة أزمة الجوع

من جانبه، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس، إن العالم في قبضة أزمة جوع من بين أزمات متعددة أخرى، تقع المسؤولية فيها بشكل جزئي على الحروب والجائحة وعدم المساواة الهائل، وأضاف: "إشارات الطوارئ تومض باللون الأحمر في كل مكان."

وقال السيد غريفيثس، الذي يترأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن حوالي 22 مليون شخص على حافة المجاعة في القرن الأفريقي حيث يتعرض أسلوب حياة المجتمعات لتهديد "وجودي" بسبب الجفاف المستمر.

وقال إن "الرياح الموسمية الوحشية" قضت على أربعة أخماس الماشية في باكستان مما أثر على سبل عيش الناس بطرق "يصعب تخيلها."

أضاف أن الحرارة الشديدة تدمر المحاصيل من أمريكا الجنوبية إلى الصين وأن ارتفاع درجة حرارة وحمضية المحيطات يقضي على الحياة البحرية التي تعد مصدراً رئيسياً للبروتين لمليارات البشر.

قال منسق الإغاثة في حالات الطوارئ إن العالم قد بلغ 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة وهو يسير على الطريق لمضاعفة هذا الرقم، وأضاف: "إذا لم نتحرك الآن، فإننا نتجه نحو مستقبل مليء بالجفاف والأمراض والكوارث المناخية."

طفلان يقفان في مياه الفيضانات في ولاية بورنو، نيجيريا.
© UNICEF/Vlad Sokhin
طفلان يقفان في مياه الفيضانات في ولاية بورنو، نيجيريا.

 نظام إنساني مرهق

قال السيد غريفيثس إن النظام الإنساني "مرهق" حيث يواجه 222 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد وأكثر من 45 مليون شخص "على شفا المجاعة" وسط نقص في التمويل العالمي يقدر بحوالي 30 مليار دولار أمريكي.

 ودعا منسق الإغاثة قادة العالم المجتمعين في مصر إلى الوفاء بوعودهم، مشيراً بشكل خاص إلى تعهد مجموعة العشرين بتخصيص 100 مليار دولار أمريكي سنوياً للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، وأضاف: "نحن بحاجة للخروج من COP27 بوضوح ومساءلة حول ذلك."

 وشدد السيد غريفيثس على ضرورة إنهاء دعم الوقود الأحفوري وتخفيف عبء الديون عن الدول التي تحتاج بشكل ماس إلى المساعدة، وقال: "نحن بحاجة إلى أن تستخدم أموال المناخ كمنح، وليس كقروض، لتلك البلدان المحتاجة الآن حتى لا نتمكن من إحياء الناس وحسب، ولكن أيضاً توفير المرونة وسبل العيش البديلة لهم."

وأكد وكيل الأمين العام أن مؤتمر شرم الشيخ سيكون "اختباراً رئيسياً لنا جميعاً لمعرفة ما إذا كانت تلك الالتزامات، التي تم التعهد بها بجرأة في السنوات الماضية، ستصل أخيراً للأشخاص الذين يحدقون في وجه مستقبل المناخ."