مأساة قبالة السواحل السورية بعد غرق قارب على متنه لاجئون ومهاجرون

23 أيلول/سبتمبر 2022

وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة غرق قارب على متنه مهاجرون قبالة السواحل السورية بالمأساة التي تفطر القلب.

جاء ذلك ردّا على سؤال خلال المؤتمر الصحفي اليومي من المقر الدائم بنيويورك بشأن "جنوح قارب يحمل مهاجرين ولاجئين قبالة السواحل السورية، وقد وصل عدد الوفيات إلى 70" حالة.

وبحسب ما ورد انطلق القارب باتجاه أوروبا يوم الثلاثاء من مرفأ مدينة الميناء، بالقرب من مدينة طرابلس، بشمال لبنان، وعلى متنه ما بين 120 و170 مهاجراً ولاجئاً، معظمهم سوريون ولبنانيون وفلسطينيون. وكان من بين الركاب نساء، وأطفال، ورجال، وشيوخ.

وقال الناطق الرسمي ستيفان دوجاريك للصحفيين إن الأسوأ من ذلك هو "أننا نعلم أنه يمكن منع مثل هذه الحوادث إذا أدارت الدول تدفق الأشخاص والمهاجرين واللاجئين بطريقة منسقة. إذا لم يُترك تنقل الأشخاص بيد العصابات الإجرامية والمهربين."

وأكد أنه الأمر كان حاضرا كثيرا في تفكير ووجدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش منذ أن كان يشغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين "ونرسل تعازينا الحارة لجميع العائلات الثكلى."

وفي تغريدة على حسابها على تويتر، قالت وكالة الأونروا إن تقارير تفيد بوجود عدد من لاجئي فلسطين على متن القارب الذي انطلق من شمال لبنان وغرق قبالة السواحل السورية.

وقالت الأونروا: "الوصول إلى قرار ركوب قوارب الموت هذه ليس أبدا بالقرار السهل. هو دلالة أُخرى على الوضع المزري الذي وصل إليه الناس في لبنان حيث أصبحوا يعرضون حياتهم للخطر بحثا عن الأمان والكرامة لهم ولعائلاتهم."

وكالات أممية: أحدث مأساة في البحر قبالة سوريا ينبغي أن تحث على اتخاذ إجراءات عاجلة

وفي بيان مشترك صادر بعد ظهر يوم الجمعة بتوقيت نيويورك، قالت الأونروا والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن "حطام السفينة قبالة الساحل السوري في وقت متأخر من يوم الخميس هو ببساطة مأساوي."

وفي لبنان، تتابع الوكالات الثلاث مع السلطات المعنية وستقدم الدعم للعائلات الثكلى. كما تقدم المفوضية في سوريا بعض الدعم المادي للناجين في مدينة طرطوس الساحلية.

قال فيليبو غراندي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: "هذه مأساة أخرى مؤلمة ونتقدم بأحر تعازينا لجميع المتضررين".

"ندعو المجتمع الدولي إلى التضامن الكامل للمساعدة في تحسين ظروف النازحين قسراً والمجتمعات المضيفة في الشرق الأوسط، لا سيما في البلدان المجاورة لسوريا. يتم دفع الكثير من الناس إلى حافة الهاوية".

وقال أنطونيو فيتورينو، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، "لا ينبغي أن يضطر الأشخاص الباحثون عن الأمان إلى القيام برحلات هجرة محفوفة بالمخاطر ومميتة في كثير من الأحيان".

"يجب أن نعمل معا لزيادة المسارات الآمنة والقانونية للهجرة النظامية للمساعدة في تقليل الخسائر في الأرواح وحماية الأشخاص المستضعفين أثناء التنقل."

الأمين العام أنطونيو غوتيريش أثناء زيارته إلى إحدى مدارس الأونروا في لبنان.
UN Photo/Eskinder Debebe
الأمين العام أنطونيو غوتيريش أثناء زيارته إلى إحدى مدارس الأونروا في لبنان.

أما المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، فقال هذا ببساطة مأساوي. لا أحد يقرر ركوب قوارب الموت هذه بسهولة. يتخذ الناس هذه القرارات المحفوفة بالمخاطر، ويخاطرون بحياتهم بحثا عن الكرامة."

وشدد قائلا: "ينبغي علينا أن نفعل المزيد لتوفير مستقبل أفضل والتصدي للشعور باليأس في لبنان وفي جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك بين لاجئي فلسطين".

 

التصدي للأسباب الجذرية

واستجابةً لزيادة عمليات المغادرة عن طريق البحر من المنطقة خلال الأشهر الماضية، تدعو المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والأونروا الدول الساحلية إلى "زيادة الجهود لبناء قدرتها على تقديم خدمات البحث والإنقاذ والعمل على ضمان إمكانية التنبؤ في تحديد أماكن الإنزال الآمنة."

 

غير أن الوكالات الثلاث سلطت الضوء في بيانها المشترك على "أهمية اتخاذ إجراءات للتصدي للأسباب الجذرية لهذه التحركات وأهمية أن يعزز المجتمع الدولي، بما يتماشى مع مبدأ تقاسم المسؤولية، الوصول إلى مسارات بديلة أكثر أمانا لمنع الأشخاص من اللجوء إلى الرحلات المحفوفة بالمخاطر."

"يجب أيضا تقديم المزيد من الدعم الإنساني والإنمائي إلى أولئك النازحين والمجتمعات المضيفة في جميع أنحاء المنطقة للمساعدة في وقف معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية وفرصهم."

 

"في حال الإخفاق في القيام بذلك، فسيستمر اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون والنازحون داخليا في القيام برحلات خطرة بحثا عن الأمان والحماية وحياة أفضل."

حاجة ماسة للعمل الجماعي لمنع الخسائر في الأرواح

صورة من الأرشيف: أطفال يقفون على الباب منزلهم في أحد أحياء لبنان الفقيرة
© UNICEF/Allessio Romenzi
صورة من الأرشيف: أطفال يقفون على الباب منزلهم في أحد أحياء لبنان الفقيرة

وفي وقت لاحق أيضا، أصدرت منظمة اليونيسف بيانا ذكرت فيه أنه في الأشهر القليلة الماضية، شهد لبنان ارتفاعا في مثل هذه المحاولات اليائسة للبحث عن الأمان وحياة أفضل في بلدان أخرى والتي خلّفت العديد من القتلى.

وأوضحت أنه في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت تقارير بأن "ثلاثة أطفال ماتوا بسبب الجفاف أثناء فرارهم مع أسرهم." إذ دفعت سنوات من عدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية في لبنان العديد من الأطفال والأسر إلى الفقر مما أثر على صحتهم ورفاههم وتعليمهم.

"مأساة الأمس، والآسي التي سبقتها، تذكير قاسٍ بأن هناك حاجة ماسة للعمل الجماعي لمنع العائلات من خسارة أرواحها في البحر."

وشددت منظمة اليونيسف على أن "كل حالة وفاة لطفل في البحر تؤكد على الحاجة إلى حماية الأطفال ودعمهم أينما كانوا وتوسيع الخيارات المتاحة للأطفال والعائلات للتنقل بأمان دون الاضطرار إلى المخاطرة بحياتهم."
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.