الرئيس الصومالي: العالم يواجه بشكل جماعي "أكثر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية صعوبة في التاريخ المعاصر"

22 أيلول/سبتمبر 2022

حث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جميع شركاء بلاده على الاستجابة لدعوتها للمساعدة في تقديم الدعم والإغاثة للمجتمعات الأكثر تضرراً "لتجنب المجاعة المحتملة التي تلوح في الأفق."

في خطابه خلال المناقشة العامة للدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال السيد الشيخ محمود: "ليس هناك شك على الإطلاق بأننا اليوم، كمجتمع دولي، نواجه بشكل جماعي أكثر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية صعوبة التي شهدناها في التاريخ المعاصر."
 
وشدد على أنه بدون "حلول تحويلية وعاجلة وقابلة للتنفيذ" لهذه التحديات المتشابكة، فإن الفرصة الضيقة للعمل الجماعي ستمر على حساب المواطنين في جميع أنحاء العالم.

قال السيد الشيخ محمود إن جائحة كوفيد-19 أظهرت بوضوح مستوى عدم استعداد العالم لمواجهة مثل هذه الصدمات والاضطرابات، وشدد على الحاجة إلى ضمان عدم تكرار تجربة انعدام المساواة العالمي في توزيع لقاحات كوفيد-19 في وجه أزمة الأمن الغذائي التي تلوح في الأفق.

قال الرئيس الصومالي إن "الأزمات المعقدة والمترابطة" المتمثلة في الصراع وزيادة الإرهاب الدولي والآثار المدمرة لتغير المناخ هي محركات الأزمات الإنسانية الدولية غير المسبوقة اليوم، بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي، والتوسع الحضري السريع، والأزمة المعيشة الدولية "التي تدفع معظم سكان العالم إلى الفقر."

أدى الصراع والجفاف إلى نقص الغذاء في أجزاء كثيرة من الصومال.
© WFP/Kevin Ouma
أدى الصراع والجفاف إلى نقص الغذاء في أجزاء كثيرة من الصومال.

مجاعة تلوح في الأفق في الصومال

وقال السيد الشيخ محمود إن بلاده تعمل بلا كلل، بعد أكثر من عقدين من الصراع المدمر والجفاف والمجاعة والركود التنموي، للانتقال إلى عصر جديد من الاستقرار والتقدم والازدهار.

وعلى الرغم من هذه الجهود، قال الرئيس الصومالي إن حالات الجفاف الإقليمية تهدد بشكل مباشر حياة وسبل عيش بعض المجتمعات الأكثر ضعفاً. وأضاف أن الحكومة الصومالية دعت مجتمع الأعمال لديها والمغتربين والشركاء الدوليين للعمل معها لبذل كل ما في وسعها لتفادي "مجاعة محتملة وشيكة"، وحث هؤلاء الشركاء على مساندة الجهود لتقديم الدعم والإغاثة الفوريين إلى المجتمعات الأكثر تضررا.

وأضاف: "الصومال عالق بين الفيضانات والجفاف في كل عام، بسبب تغير المناخ وضعف البنية التحتية. إن شعبنا الذي يتمتع بتقاليد عريقة من العيش في وئام مع الطبيعة، وبالكاد يساهم في الانبعاثات السامة التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض، هو الذي يدفع ثمن اليوم بحياته."

كما دعا الرئيس الصومالي إلى اتخاذ إجراءات جماعية على المدى الطويل للتخفيف من تسارع وتيرة أزمة المناخ الخطيرة والمكلفة من خلال الوفاء بالالتزام بالاستثمار في تمويل مناسب للتكيف مع أثار تغير المناخ في المناطق الأكثر تضرراً وضعفاً في العالم، ولاسيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ثقب رصاصة في نافذة إحدى المباني في العاصمة الصومالية مقديشو (أرشيف).
UN Photo/Stuart Price
ثقب رصاصة في نافذة إحدى المباني في العاصمة الصومالية مقديشو (أرشيف).

مكافحة الإرهاب

قال السيد شيخ محمود إن الإرهاب لا يزال يمثل تحدياً مستمراً ومعقداً للعالم بأسره، ويساهم في تفاقم جميع الأزمات الأخرى، بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي والنزوح وتغير المناخ. وأضاف: "إن أهم درس تعلمناه من الحرب الحديثة الطويلة ضد الإرهابيين والإرهاب الدولي هو أنه لا يمكن احتواؤهم أو التقليل من شأنهم. علينا هزيمتهم بشكل شامل أينما كانوا."

وقال إن الصومال يحارب بنشاط حركة الشباب وداعش، اللذين يحرفان بشكل إجرامي الدين والقيم الإسلامية الجميلة والسلمية لزعزعة استقرار المنطقة، وترهيب الشعب الصومالي وشعوب المنطقة والعالم. 

وذكر أنه خلال الأسابيع الأخيرة، أبرزت الأعمال العنيفة وغير المبررة التي ارتكبتها حركة الشباب ضد المدنيين الأبرياء في جميع أنحاء الصومال - بما في ذلك تفجير بئر ومستجمعات المياه التي تمس الحاجة إليها في ذروة الأزمة الإنسانية - الحاجة الملحة إلى استجابة وطنية ودولية مشتركة عاجلة لإلحاق الهزيمة بها بشكل دائم لتعزيز الأمن الإقليمي والعالمي. وقال: "هذا هو الوجه والنوايا الإجرامية الحقيقية الدنيئة للإرهابيين والإرهاب."

وقال الرئيس الصومالي إن بلاده واثقة من قدرتها على "القضاء على الإرهاب في الصومال". وقال إن كل الجهود يجب أن تتركز على الاستراتيجية الجديدة للحكومة الصومالية المتمثلة في "تحدي الإرهاب والإرهابيين عسكريا وإيديولوجيا وماليا لضمان هزيمتهم بشكل شامل وإلى الأبد وبسرعة."

طفل صغير يجمع القليل من الماء الذي يمكنه الحصول عليه من نهر جاف بسبب الجفاف الشديد في دولو بالصومال.
© UNICEF/Sebastian Rich
طفل صغير يجمع القليل من الماء الذي يمكنه الحصول عليه من نهر جاف بسبب الجفاف الشديد في دولو بالصومال.

"مجرد حلم بعيد المنال"

وأكد السيد الشيخ محمود أنه بدون تمويل محلي ودولي يمكن التنبؤ به وملتزم، لا يمكن تحقيق حلول تحويلية للتحديات المتشابكة التي تواجهه العالم اليوم. وأضاف: "في غياب العمل المشترك العاجل والفعال، ابتداءً من اليوم، سيبقى حلم تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول عام 2030 مجرد حلم بعيد المنال."

وقال إن العالم يجب ألا يتخلف دائماً ويستجيب لأسوأ حالات الطوارئ، وشدد على أنه من الأفضل وضع العديد من أنظمة الإنذار الوطنية والدولية المبكرة والتركيز على بناء المرونة من خلال إيجاد وتمويل الحلول الدائمة التي تساعد على تحقيق التنمية المستدامة للفئات الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء العالم.

وقال: "إذا عملنا معاً بإخلاص وتعاون كمجتمع دول، فلن يكون هناك أي تحد لا يمكن التغلب عليه، مهما كان حجمه."
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.