منسق عملية السلام يحث الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ إجراءات حازمة للعودة إلى مفاوضات جادة

المنطقة جيم بالضفة الغربية. الصورة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
Photo: OCHA occupied Palestinian territory
المنطقة جيم بالضفة الغربية. الصورة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

منسق عملية السلام يحث الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ إجراءات حازمة للعودة إلى مفاوضات جادة

السلم والأمن

قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام إن وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه بين إسرائيل ومقاتلي حركة الجهاد الإسلامي لا يزال ساريا، مشيرا إلى عودة الهدوء الهش إلى غزة. 
 

وأكد، خلال تقديمه إحاطة لمجلس الأمن عبر تقنية الفيديو، اليوم الخميس، أن وقف إطلاق النار حال دون تصعيد الموقف إلى حرب شاملة، كان من الممكن أن تكون لها عواقب وخيمة، على حد تعبيره.

"لكن وقف إطلاق النار يقتصر فقط على إنهاء الأعمال العدائية الفورية. لا تزال الدوافع الكامنة وراء الصراع دون حل".

وقال منسق عملية السلام إن الوضع الراهن ليس استراتيجية ولا خيارا استراتيجيا- لا للتغيير الإيجابي على الأرض ولا بالنسبة لاستئناف المحادثات بين الجانبين. 

وحث القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية والدول الإقليمية والمجتمع الدولي الأوسع على اتخاذ إجراءات حازمة لتمكين العودة إلى مفاوضات ذات مغزى.

حصيلة التصعيد الأخير

وقدم المسؤول الأممي حصيلة إجمالية للتصعيد الأخير الذي دام ثلاثة أيام

إجمالا، شن الجيش الإسرائيلي نحو 147 غارة على ما قال إنها أهداف للمسلحين في غزة. فيما أطلق مسلحون فلسطينيون نحو 1,100 صاروخ، "بشكل عشوائي، من مناطق مكتظة بالسكان في القطاع باتجاه إسرائيل".

وقال منسق الأمم المتحدة إن العنف أحدث خسائر فادحة في صفوف المدنيين. وبحسب آخر الإحصائيات، قُتل 49 فلسطينيا، من بينهم 26 مدنيا على الأقل، بينهم أربع نساء و17 طفلا. وأصيب 360 فلسطينيا خلال التصعيد، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

وفي غزة، تم تدمير عشرة منازل تدميرا كاملا، فيما لحقت أضرار جسيمة بـ 48 منزلا. وقد أفادت تقارير بتضرر 650 وحدة سكنية. 

وأفاد مسؤولون إسرائيليون، وفقا للسيد وينسلاند، بإصابة 70 إسرائيليا، من بينهم تسعة أطفال. 

وأعرب منسق الأمم المتحدة الخاص عن قلقه من أن الغارات على المناطق المكتظة بالسكان أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.  "يتعين على إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الاستخدام المتناسب للقوة واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية أثناء القيام بالعمليات العسكرية. إنني أدين الإطلاق العشوائي للصواريخ من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة من أحياء مكتظة بالسكان في غزة على المراكز السكانية المدنية في إسرائيل، الأمر الذي ينتهك القانون الإنساني الدولي. أكرر ألا يجب أن يكون الأطفال أبدا هدفا للعنف أو أن يتم تعريضهم للأذى".

دمار في غزة، فلسطين بضربة إسرائيلية. 07 آب/أغسطس 2022.
Ziad Taleb
دمار في غزة، فلسطين بضربة إسرائيلية. 07 آب/أغسطس 2022.

العنف في الضفة الغربية

كما أفاد المنسق الخاص باستمرار أعمال العنف اليومية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة. 

خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل 12 فلسطينيا، من بينهم أربعة أطفال، على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية وجرح 289 فلسطينيا، بينهم ثلاث نساء و83 طفلا. 

ارتكب مستوطنون إسرائيليون أو مدنيون آخرون 39 هجوما ضد فلسطينيين، مما أسفر عن ثماني إصابات و / أو إلحاق أضرار بممتلكات فلسطينية.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أصيب 28 إسرائيليا، وأصيب مدنيّون آخرون من بينهم أربع نساء على الأقل وطفلان، وخمسة من عناصر الأمن، على يد فلسطينيين، في اشتباكات وعمليات طعن ودهس وإلقاء حجارة وقنابل حارقة وغيرها من الحوادث.

في المجمل، نفّذ الفلسطينيون 75 هجوما ضد مدنيين إسرائيليين، 57 منها كانت بإلقاء الحجارة مما تسبب بإصابات و / أو إلحاق أضرار بممتلكات إسرائيلية.

وجدد تور وينسلاند التأكيد على وجوب محاسبة مرتكبي جميع أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة، داعيا قوات الأمن الإسرائيلية إلى عدم استخدام القوة المميتة إلا عندما يتعذر تجنبها من أجل حماية الأرواح.

المستوطنات تشكل عقبة في طريق السلام

أشار وينسلاند إلى تقديم لجنة التخطيط في القدس، في 25 تموز / يوليو، خططا لبناء 1,215 وحدة سكنية في موقع القناة السفلية المتاخمة لكيبوتس رامات راحيل وحي أم طوبا الفلسطيني. 

وجدد تأكيده على أن جميع المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي ولا تزال تشكل عقبة كبيرة في طريق السلام، داعيا السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء هدم الممتلكات الفلسطينية ووقف تهجيرهم وإجلائهم، فضلا عن الموافقة على خطط إضافية من شأنها أن تمكن الفلسطينيين من البناء بشكل قانوني وتلبية احتياجاتهم التنموية.

قلق من تقلص مساحة الفضاء المدني

من ناحية أخرى، أعرب وينسلاند عن قلقه إزاء إعلان وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية مؤخرا أنها أصدرت تعليمات بوقف منح التراخيص الدائمة لست مدارس فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، بسبب ما قالت إنه تحريض ضد إسرائيل في المناهج المدرسية. 

وحذر من أن أكثر من ألفي طالب سيتأثرون بذلك في حال عدم إيجاد حل. 

كما تطرق المنسق الأممي إلى إغلاق قوات الأمن الإسرائيلية مكاتب سبع منظمات، بما في ذلك جميع المنظمات غير الحكومية الست المصنفة كمنظمات إرهابية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

وجدد قلق الأمين العام بشأن تقلص مساحة المجتمع المدني في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. 

من الأرشيف: المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، يطلع مجلس الأمن على الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، عبر تقنية الفيديو.
UN Photo/Eskinder Debebe
من الأرشيف: المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، يطلع مجلس الأمن على الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، عبر تقنية الفيديو.

 

لازاريني: يجدد الدعوة إلى دعم الأونروا ومواصلة العمل من أجل حل سياسي

وقدم المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني أيضا إحاطة افتراضية عبر تقنية الفيديو، مشيرا إلى تدهور وضع لاجئي فلسطين بشكل أكبر، منذ آخر إحاطة قدمها للمجلس في أيار/مايو 2021.

وأوضح أن أكثر من 80 في المائة من لاجئي فلسطين في لبنان وسوريا وغزة يعيشون تحت خط الفقر. 

وقال إن التصعيد الأخير في غزة كان بمثابة "تذكير صارخ" بأن الحرب والعنف يمكن أن يندلعا في أي وقت، في غياب جهد حقيقي وشامل لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وأشار فيليب لازاريني إلى فقدان ستين عائلة من لاجئي فلسطين منازلها، وقتل 17 طفلا، ثمانية منهم كانوا طلابا في مدارس الأونروا.

"يعاني ما يقرب من نصف طلاب الأونروا من الصدمة ويحتاجون إلى مساعدة خاصة للتعامل مع جولات العنف المتكررة والصعوبات الاقتصادية التي تعيشها أسرهم".

أما في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، فتتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية حيث يعاني لاجئو فلسطين من مستويات عالية من نزع ممتلكاتهم والعنف وانعدام الأمن، على حد تعبيره.

في سوريا، بعد 11 عاما من النزاع، تعود العائلات الأكثر فقرا للعيش في أنقاض منازلها المدمرة حيث لم يعد بإمكانها تحمل تكاليف الاستئجار.

مصدر للفرص والأمل

وقال لازاريني إن الأونروا ظلت، لأكثر من سبعين عاما، مصدرا للفرص والأمل بمستقبل أفضل لأجيال من لاجئي فلسطين، مناشدا الدول الأعضاء التي خفضت تمويلها إعادة النظر في تأثير قرارها على استقرار المنطقة. 

وأشار إلى أنه، في غضون أسابيع قليلة، سيُعرض على الجمعية العامة تمديد تفويض الأونروا للموافقة عليه، مناشدا "جميع الدول الأعضاء حشد التعبئة، سياسيا وماليا، لدعم الأونروا ومواصلة العمل من أجل حل سياسي يعود بالفائدة على المنطقة وشعوبها".

أطفال يلعبون في إحد الشوارع في غزة، تقوم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بتقديم المساعدات الغذائية لأكثر من مليون لاجئ فلسطيني.
World Bank/Natalia Cieslik
أطفال يلعبون في إحد الشوارع في غزة، تقوم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بتقديم المساعدات الغذائية لأكثر من مليون لاجئ فلسطيني.

خمسة مبادئ جديدة "للعدالة والتوازن"

وكان من بين المتحدثين في جلسة مجلس الأمن أيضا دانيال ليفي، رئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، والذي قال إن المجلس يجتمع، شهرا بعد شهر، ليكرر إداناته المألوفة وصيغه وشعاراته. 

واقترح خمسة مبادئ قال إنها قد تسهم- إذا نظر المجلس فيها بجدية- في إيجاد طريق للخروج من المأزق المتكرر، وربما فتح مسار جديد للعدالة والتوازن بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين.

أولا، العدالة: "لن يكون التجريد الدائم للشعب الفلسطيني من ممتلكاته وحرمانه من أبسط الحقوق والحريات أبدا وصفة لتحقيق الأمن المستدام: هذان - الحصار غير القانوني لغزة والاحتلال غير القانوني - يمثلان أشكالا من العنف البنيوي والعقاب الجماعي ولا يمكننا تجاهلهما".

ثانيا، التوازن: "أي محاولة لاستئناف المفاوضات بين الأطراف دون معالجة التفاوتات في القوة هي ممارسة جوفاء ومكررة". واقتبس ما قالته كومفورت إيرو، الرئيسة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية، لمجلس الأمن مؤخرا: "يتعين الاعتراف باختلال توازن القوة الهيكلية بين دولة محتلة وشعب واقع تحت الاحتلال". 

ثالثا، المساءلة: "لقد سبق لي أن أبرزت لهذا المجلس مشكلتين أساسيتين؛ نقص في الشرعية في السياسة الفلسطينية، ونقص في المساءلة بشأن السياسات الإسرائيلية. إن تصرفات إسرائيل بصفتها الطرف المحتل القوي هي التي تحدد بشكل بارز اتجاه السير في هذا الصراع".

رابعا، السياق، وخامسا وأخيرا، هيكل (السلام والأمن).