من السودان، مدعي المحكمة الجنائية الدولية يخبر مجلس الأمن أن كابوس الآلاف من سكان دارفور لم ينته بعد

نساء ينتظرن في الطابور لتلقي المساعدات النقدية في السودان.
WFP/Leni Kinzli
نساء ينتظرن في الطابور لتلقي المساعدات النقدية في السودان.

من السودان، مدعي المحكمة الجنائية الدولية يخبر مجلس الأمن أن كابوس الآلاف من سكان دارفور لم ينته بعد

السلم والأمن

في إحاطة قدمها لمجلس الأمن من الخرطوم، عبر دائرة تلفزيونية، قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إن "الحقيقة المجردة هي أن كابوس الآلاف من سكان دارفور لم ينته بعد". وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية التي يقدم فيها المدعي العام إحاطة لمجلس الأمن من بلد تجري فيها المحكمة تحقيقات.
 

وأضاف المدعي العام قائلا: "يستمر كابوس تجاربهم، إلى حد كبير، لأن العدالة والمساءلة الجادتين لم يتم الإحساس بهما بالطريقة المطلوبة- أو في رأيي ومع احترامي- مثلما كان يتوقعهما المجلس في عام 2005".

تحذير من استمرار دورة الإفلات من العقاب

وشدد المدعي العام على الحاجة إلى إيجاد طرق جماعية للمضي قدما، طالبا من مجلس الأمن النظر في عقد جلسة من السودان لمعرفة المزيد من بعض الناجين.

وأضاف: "إذا لم نستطع التعامل مع الانتهاكات التاريخية، الحالات المعروفة جيدا في السودان، فقد تستمر دورة الإفلات من العقاب، وتحدث دورات أخرى من العنف". 

وتساءل السيد خان قائلا: "لماذا يجب على الناس الامتثال للقانون؟ لماذا يتعين عليهم إبداء أي اهتمام حيال القانون الدولي العام أو القانون الإنساني الدولي عندما يرون أن الناس يفعلون ما يريدون، مرارا وتكرارا، ويفلتون من العقاب؟".

خطوة تاريخية

بدأت إجراءات المحاكمة في قضية المتهم علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب في نيسان/أبريل 2022. وهي أول محاكمة تجري في المحكمة بناء على إحالة من مجلس الأمن.

ووصف مدعي المحكمة الجنائية الدولية محاكمة علي كوشيب بأنها "لحظة تاريخية لتحقيق العدالة في دارفور".

يواجه علي كوشيب 31 تهمة، وتتضمن هذه التهم تعمد توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم تلك، باعتباره جريمة حرب؛ والقتل العمد الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب؛ وجريمة الحرب المتمثلة في النهب؛ وجريمة الحرب المتمثلة في تدمير ممتلكات العدو؛ والأفعال اللاإنسانية الأخرى التي تشكل جريمة ضد الإنسانية؛ وجريمة الحرب المتمثلة في الاعتداء على الكرامة الشخصية؛ والاغتصاب باعتباره جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب؛ والنقل القسري الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية؛ والاضطهاد الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية؛ والتعذيب الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب؛ وجريمة الحرب المتمثلة في المعاملة القاسية؛ والشروع في القتل العمد الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.

المتهم في قضية دارفور، علي كوشيب خلال الجلسة الافتتاحية لمحاكمته في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا.
© ICC
المتهم في قضية دارفور، علي كوشيب خلال الجلسة الافتتاحية لمحاكمته في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا.

"خطوة إلى الوراء" 

وفي خلال الأشهر الأربعة الماضية تمكن 28 شاهدا من الناجين من مخاطبة المحكمة، وقدموا شهادات تعكس تجارب العديد من الجرائم المرتكبة في دارفور. وتستمر هذه العملية الآن، بعرض هيئة الادعاء لحججها ويتوقع أن تنتهي من عرضها العام المقبل.

كما هو مفصل في تقريره الخامس والثلاثين، قال خان أيضا إن الفترة المشمولة بالتقرير شهدت نهجا منوعا فيما يتعلق بتعاون السلطات السودانية. 

فقد أعرب المكتب عن تقديره وعرفانه بالخطوات الأخيرة، والتي شملت إصدار تأشيرات للدخول المتعدد والدعم فيما يتعلق بعدد محدود من طلبات المساعدة. 

ولكن ظلت الصورة العامة في أثناء الفترة المشمولة بالتقرير تنطوي على تحديات ومثلت خطوة إلى الوراء مقارنة بالفترة التي شهدت تعاونا قويا من السطات السودانية مع المكتب ما بين شباط/فبراير وتشرين الأول/أكتوبر 2021. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حالة انعدام الأمن التي دامت منذ أحداث الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2021 لا تزال تتسبب في تعطيل أنشطة التحقيق.

وختم مدعي المحكمة الجنائية حديثه بالقول: 

"الأمر الوحيد الذي ينبغي أن أشدد عليه هو ما طلبتموه أنتم (أعضاء مجلس الأمن) وما يطلبه الضحايا، وهو العدالة. وأعتقد أنه إذا ألزمنا أنفسنا مجددا وزدنا إصرارا بالفعل على التعاون وبناء الثقة، آمل أن نتمكن من إثبات صحة قرار هذا المجلس بإحالة الأمر في المقام الأول".

إسراء هارون سليمان موسى، 7 سنوات، تلعب الألعاب في منزلها في مخيم بورجو للنازحين في بلدة طويلة ، 60 كم غرب الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، السودان.
© UNICEF/Shehzad Noorani
إسراء هارون سليمان موسى، 7 سنوات، تلعب الألعاب في منزلها في مخيم بورجو للنازحين في بلدة طويلة ، 60 كم غرب الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، السودان.

السودان يجدد تعاونه مع المحكمة الجنائية

بدوره، قال المندوب الدائم لجمهورية السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس إن حكومة بلاده أبدت "تعاونا جادا ومتصلا" مع المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى توقيع مذكرة تفاهم مع مكتب المدعي العام في آب/أغسطس 2021.

وأضاف في الوقت نفسه أن "حكومة السودان تتوقع أن يقابل ذلك بتعاون مماثل يحقق العدالة والانتصاف للضحايا وفقا للخيارات المتاحة محل الحوار والنقاش لضمان استقرار السودان وسيادته ووحدته".

وذكّر "بمبدأ التكاملية" المنصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية والذي يحقق فرصة مواتية للتعامل الثنائي بين الحكومة السودانية ومكتب المدعي العام.

وأكد التزام بلاده بمكافحة الإفلات من العقاب لا سيما في الجرائم الدولية ذات الصلة بدارفور.

وأوضح المسؤول السوداني أن مسألة مكافحة الإفلات من العقاب "تعد مقصدا نبيلا من مقاصد تحقيق العدالة... وتمثل أحد أهم أولويات الحكومة الانتقالية وأحد أهم عناصر تحقيق السلام" في السودان.

وقال السفير الحارث إن اتفاقية جوبا خلقت واقعا جديدا في السودان وفي دارفور على وجه الخصوص يتطلب دعم المجتمع الدولي لهذا الواقع.