أوكرانيا: آفاق إنهاء الحرب تبدو قاتمة، على الرغم من صفقة الحبوب "المشجعة"

روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، خلال حديثها في جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في أوكرانيا.
UN Photo/Mark Garten
روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، خلال حديثها في جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في أوكرانيا.

أوكرانيا: آفاق إنهاء الحرب تبدو قاتمة، على الرغم من صفقة الحبوب "المشجعة"

السلم والأمن

لا تظهر أي بوادر على وضع الحرب أوزارها في أوكرانيا، بعد أكثر من خمسة أشهر من الغزو الروسي، والقتال يتصاعد.

هذا ما أفادت به روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، خلال حديثها في جلسة لمجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، بشأن الوضع في أوكرانيا.

وأشارت إلى الاتفاق الأخير بشأن الاستئناف الآمن لصادرات الحبوب عبر البحر الأسود باعتباره نقطة مضيئة في الصراع، على الرغم من إقرارها بقتامة آفاق السلام.

وقالت السيدة ديكارلو "تعد اتفاقية الحبوب علامة على أن الحوار بين الأطراف ممكن في سبيل البحث عن تخفيف المعاناة الإنسانية".

وأضافت أن الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها لدعم تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي في تركيا.

حاجة إلى جهود دبلوماسية

قالت السيدة ديكارلو إن تأثير الحرب على الصعيد العالمي "واضح بشكل صارخ"، مشيرة إلى أن العواقب ستصبح أكثر وضوحا مع استمرار القتال، خاصة مع بداية فصل الشتاء.

وأبلغت المجلس بأنه "على الرغم من التطورات المشجعة في مجال الحبوب والأسمدة، ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء عدم وجود احتمالات تحوّل نحو استئناف مجدٍ للجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب". ومضت قائلة:

"تصعيد الخطاب من أي جانب، بما في ذلك توسيع الصراع جغرافيا أو إنكار دولة أوكرانيا، لا يتوافق مع الروح البناءة التي ظهرت في إسطنبول."

الأمين العام أنطونيو غوتيريش (يسار) والرئيس رجب طيب أردوغان في حفل توقيع مبادرة حبوب البحر الأسود في إسطنبول، تركيا.
UNIC Ankara/Levent Kulu
الأمين العام أنطونيو غوتيريش (يسار) والرئيس رجب طيب أردوغان في حفل توقيع مبادرة حبوب البحر الأسود في إسطنبول، تركيا.

تواصل الهجمات بشراسة

ومنذ آخر إحاطة لها في أواخر حزيران/يونيو، قالت السيدة ديكارلو إن الهجمات المميتة من قبل القوات الروسية استمرت بلا هوادة، مما أدى إلى تحويل العديد من المدن والبلدات الأوكرانية إلى أنقاض.

كما زاد عدد المدنيين القتلى أو الجرحى أو المشوهين.

حتى يوم الأربعاء، سقط 12,272 من المدنيين، بما في ذلك 5,237  وفاة، وفقا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

ويمثل هذا ما لا يقل عن1,641  ضحية مدنية جديدة منذ الإحاطة الأخيرة: 506 قتلى  و1,135 جريحا. تستند هذه الأرقام إلى حوادث تم التحقق منها.

وقالت وكيلة الأمين العام تُعتبر الأرقام الفعلية أعلى بكثير.

التخطيط لفصل الشتاء

وحذرت السيدة ديكارلو أيضا من الجهود المبلغ عنها لتغيير الهياكل الإدارية على الأرض، بما في ذلك محاولات إدخال هيئات حاكمة محلية في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، مما يثير مخاوف جدية بشأن التداعيات السياسية للحرب.

"مع دخول النزاع مرحلة أطول أمدا، يتجه الاهتمام بشكل متزايد إلى تأثيره الإنساني، والتعافي، وإعادة الإعمار، والتأثير الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل. مع انحسار فصل الصيف، أصبحت الحاجة إلى التخطيط لفصل الشتاء ملحة أيضا".

وتابعت ديكارلو قائلة: "للأسف، توقف الحوار السياسي فعليا، تاركا الناس بلا أمل في أن يتحقق السلام في أي وقت قريب."

كما تواصل وكالات الأمم المتحدة توثيق الأضرار والدمار الذي لحق بالبنية التحتية المدنية مثل المنازل والمدارس ومرافق الرعاية الصحية.

وقالت إن التأثير على قطاع الصحة "مقلق بشكل خاص"، حيث وقع 414 هجوما حتى الآن، مما أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة 100 آخرين بجراح.

"يشمل ذلك 350 هجوما على منشآت في مناطق النزاع. في المتوسط، تم علاج حوالي 316 ألف مريض شهريا".

مساعدة الملايين

منذ بداية الحرب، قدمت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني مساعدات لحوالي 11 مليون شخص، بما في ذلك على شكل مساعدات غذائية وسبل العيش، وخدمات الحماية، وإزالة الألغام، والحصول على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.

وجد نحو ستة ملايين لاجئ أوكراني مأوى في جميع أنحاء أوروبا. منذ بدء الحرب في 24 شباط/فبراير، بلغ عدد الذين عبروا الحدود من أوكرانيا أكثر من 9.5 مليون شخص، في حين بلغ عدد العابرين إلى أوكرانيا 3.8 مليون شخص.

وقالت السيدة ديكارلو: "نشعر بالقلق من أن الشتاء سيجعل من الصعب على النازحين أو مجتمع العائدين الحصول على المأوى والرعاية الصحية".

طفل في الثانية عشرة من عمره يزور والدته في المستشفى لأول مرة منذ إصابتها قبل شهر بشظايا متطايرة.
© UNICEF/Ashley Gilbertson VII
طفل في الثانية عشرة من عمره يزور والدته في المستشفى لأول مرة منذ إصابتها قبل شهر بشظايا متطايرة.

تأثيرات الحرب على النساء

كما لفتت المسؤولة الأممية الانتباه إلى تأثير الحرب المحدد على النساء والفتيات، لا سيما في مجالات مثل الأمن الغذائي والصحة.

وصول المرأة إلى الخدمات الصحية، بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية، آخذ في التدهور بسرعة، وكذلك الوصول إلى الرعاية الصحية بالنسبة لحديثي الولادة والأطفال.

كما أن النساء أصبحن الآن مسؤولات إلى حد كبير عن تعليم أبنائهن في المنزل، حيث يعيق التهديد المستمر بالقصف الوصول إلى التعليم.

وقالت وكيلة الأمين العام: "علاوة على ذلك، تواجه النساء الأوكرانيات مخاطر متزايدة بشكل كبير على السلامة والحماية". 

وتابعت: "لقد ازدادت حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك مزاعم العنف الجنسي في النزاع، ولكن لم يتم تقديم الخدمات، بصورة كاملة، للناجيات. ومن المحتمل أيضا أن العديد من الضحايا والناجيات ليس بإمكانهن حاليا الإبلاغ عن حالاتهن".

وشددت السيدة ديكارلو على أنه لهذه الأسباب، بشكل خاص، يجب أن تكون النساء مشاركات، بصورة هادفة، في المناقشات والمبادرات لتشكيل مستقبل البلاد، بما في ذلك مفاوضات السلام وجهود التعافي وبناء السلام وجهود المساءلة.