الهروب من قبضة المتاجرين بالبشر: "كانوا يعاملوننا كالحيوانات"

10 تموز/يوليه 2022

تقوم تشينارا بفرز الوجبات الخفيفة والمنتجات المنزلية في متجرها في ساكبونبا العليا، في ضواحي مدينة بنين بولاية إيدو النيجيرية. 

"أحتاج إلى إعادة ملء ثلاجتي بالمشروبات. يحب الزبائن المشروبات الباردة المنعشة في هذا الطقس الحار".

تشينارا هي من بين أصحاب المتاجر القلائل الذين يملكون مولدا كهربائيا في قريتها وسرعان ما اشتهرت بفضل هذه الميزة.

في عام 2018، سافرت تشينارا إلى مالي على أمل تحسين أحوال أسرتها المعيشية. وكونها المولودة البكر، وبعد وفاة والديها، زاد الضغط عليها لإعالة أطفالها الثلاثة وأشقائها الأربعة الأصغر سناً. لم تسر الرحلة كما كان متوقعا، واتخذت حياتها منعطفاً نحو الأسوأ.

عرض مزيف وهجرة غير شرعية

مثل العديد من النيجيريين الآخرين، وخاصة من ولاية إيدو، تم خداع تشينارا من قبل أحد معارفها الذين التقت بهم في السوق الذي أقنعها بالهجرة إلى مالي بشكل غير نظامي، ووعدها بأجر يصل إلى 150ألف نيرة نيجيرية - أي حوالي 360 دولاراً أمريكياً - شهريا عن طريق تنظيف المنازل.

كانت تظن أنها "ربما في غضون ثلاثة أشهر" ستكون مستقرة ماليا لإعالة أشقائها. عندما وصلت إلى مالي، لم تجد منزلاً لتنظيفه، بل وجدت منزلا بأبواب ونوافذ مغلقة ومسلحين يحرسون المدخل. 

"لم أجد ما وعدوني به. كان بيتاً لعاملات الجنس. رأيت العديد من صدقاتي يفعلن ذلك لأنهن أجبرن على تعاطي المخدرات، ثم أصبحن مدمنات. عندما تفعل هذه الأشياء، فإنك تصبح شخصا آخر."

وتقول تشينارا: "انتهى الأمر بالعديد من النساء إلى الموت بسبب المخدرات. لقد عِشنا الحياة التي لم نختار أن نعيشها،" مؤكدة رفضها تناول أي مواد غير قانونية وصمودها في وجه الانتهاكات.

سافرت تشينارا إلى مالي لتأمين حياة أفضل لأسرتها.
© IOM/Stylia Kampani
سافرت تشينارا إلى مالي لتأمين حياة أفضل لأسرتها.

الصمود في وجه الجحيم 

تستذكر تشينارا أن العشرات من النيجيريات احتُجزن رغما عهن في منازل مختلفة على مشارف العاصمة المالية باماكو، وتقول: "يأتي الرجال لاختيار الفتيات كشريكات في الجنس أو يأتون لاصطحابها للعمل الشاق. إذا رفضت، فسيضربونها بالعصي الثقيلة."

"كانوا يعاملوننا كالحيوانات. كان وكأنه جحيم."

غادرت تشينارا نيجيريا مع أربع صديقات أخريات لكنها عادت مع واحدة. "رأيت صديقاتي يمتن من الجوع والضرب الوحشي. كانت امرأة أخرى حاملاً، وركلها رجل في بطنها. لقد فقدتها أمام عيني".

"اعتقدت أنني سأموت هنا ولن أرى أطفالي مرة أخرى."

لحسن حظها، التقت باثنين من المهاجرين النيجيريين الآخرين خارج المنزل الذين أقاموا اتصالات مع المنظمة الدولية للهجرة. من خلال تدخل تشينارا، وجد الرجلان مكان احتجاز النساء. "سمعته يتحدث النيجيرية على الهاتف، لذا طلبت منه المساعدة على الفور." وعدوها بالعودة في غضون يومين.

كانت تشينارا تنتظر عودتهما بفارغ الصبر. طلبت الذهاب إلى العمل كذريعة للخروج، واقتيد أربع منهن إلى الخارج بعد ذلك.

"لم يكن لدي هاتف للاتصال بالرجلين (النيجيريين)، لذلك كنت أنظر حولي. فجأة لاحظت وجود سيارة وتعرفت على شعار [المنظمة الدولية للهجرة]. من غير تفكير، ركضت على الفور نحو السيارة وغادرت. حاولوا مطاردتنا. لحسن الحظ لم يكن لديهم أسلحة."

حتى أثناء القيود المفروضة بسبب كوفيد-19، ظل عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم اكتشافهم  في عام 2020 مستقرا مقارنة بالعامين السابقين في نيجيريا.
© IOM/Stylia Kampani
حتى أثناء القيود المفروضة بسبب كوفيد-19، ظل عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم اكتشافهم في عام 2020 مستقرا مقارنة بالعامين السابقين في نيجيريا.

العودة إلى الوطن وإعادة التأهيل

تمكنت تشينارا مع صدقاتها الثلاثة من الفرار.

لمدة شهر، استعددن للعودة إلى نيجيريا من خلال برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج التابع للمنظمة الدولية للهجرة.

"شعرت بارتياح شديد. أخيرا، سأرى أطفالي وعائلتي. وقتها قررت أنني لن أفعل هذا مرة أخرى. وإذا كانت لأسافر، فلن يكون إلا بطريقة شرعية."

تُظهر بيانات الوكالة الوطنية النيجيرية لحظر الاتجار بالأشخاص أن الاتجار بالبشر لم ينخفض خلال جائحة كوفيد-19، حيث ظل عدد الضحايا الإجمالي المكتشف في عام 2020 مستقرا مقارنة بعامي 2019 و2018.

"الآن، لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يأتي إلي ويقنعني بالذهاب إلى إيطاليا وكسب 200 ألف نيرة نيجيرية شهرياً. أعرف السر، لا يوجد عمل. إنها أكاذيب."

بعد عودتها، افتتحت تشينارا متجراً صغيراً في كانون الثاني /يناير 2022 بدعم من المنظمة الدولية للهجرة. في وقت لاحق، أصبحت مؤهلة لتلقي الدعم لإعادة الإدماج من خلال موارد المهاجرين وآلية الاستجابة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة وتعاونيتها بشأن الهجرة والشراكات من أجل الحلول المستدامة.

تلقت تدريباً عملياً في مجال إدارة الأعمال ساعدها في تأسيس متجرها وكسب لقمة العيش إلى جانب الدعم المالي من خلال التعاونية.

وتأمل أن ينجح عملها قريباً حتى تتمكن من دعم جميع أطفالها. "كل ما أريده هو أن أقدمه لهم مستقبل أفضل."

ومن جهة أخرى، تعتزم تشينارا إنهاء عامها الأخير في كلية التكنولوجيا الصحية في مدينة بنين للحصول على شهادة للعمل كممرضة مجتمعية. وقد استخدمت جزءاً من الدعم المالي الذي تلقته لدفع رسوم الكلية.

"أعرف عن الطب أكثر من الطعام."

قبل الهجرة إلى مالي، عملت تشينارا لمدة ثلاث سنوات مع المنظمات غير الحكومية المحلية للقيام بالتوعية المجتمعية ودعم مرضى فيروس نقص المناعة البشرية.

"كل ما أريده هو المساهمة في مجتمعي ومساعدة المحتاجين."

أما بالنسبة لعملها، فهي تنوي تسليمه إلى أختها الصغيرة ماري.

* تم تغيير الأسماء لحماية هوية الأشخاص.

ستيليا كامباني، مسؤولة إعلامية لدى المنظمة الدولية للهجرة في نيجيريا، كتبت هذا التقرير باللغة الإنكليزية. اضغطوا هنا للاطلاع عليه باللغة الأصلية.
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.