نساء وفتيات أفغانستان يعانين من أسوأ تراجع في الحقوق منذ عقود، فيما ينتحر بعضهن بسبب اليأس والضغط الهائل

عائشة البالغة من العمر سبع سنوات هي الناجية الوحيدة من عائلتها بعد الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة الوسطى من أفغانستان ودمر منزلها.
© UNICEF/Ali Nazari
عائشة البالغة من العمر سبع سنوات هي الناجية الوحيدة من عائلتها بعد الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة الوسطى من أفغانستان ودمر منزلها.

نساء وفتيات أفغانستان يعانين من أسوأ تراجع في الحقوق منذ عقود، فيما ينتحر بعضهن بسبب اليأس والضغط الهائل

حقوق الإنسان

في مناقشة عاجلة حول وضع النساء والفتيات في أفغانستان، حثت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت حركة طالبان، سلطات الأمر الواقع في البلاد، على احترام حقوق الإنسان للنساء والفتيات مشيرة إلى معاناتهن من "تراجع سريع في التمتع بحقوقهن في جميع المجالات منذ عقود".

وفي كلمتها اليوم أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف استعرضت السيدة إلى بعض التجارب اليومية للنساء والفتيات في أفغانستان، بما فيها "الاعتداء على المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات والقاضيات والمحاميات والمدعيات العامات؛ بطالة هائلة بين صفوف النساء وسط اقتصاد على وشك الانهيار التام؛ القيود على الحركة واللباس وتأثيرها على الوصول إلى الخدمات الأساسية وتزايد القلق والاكتئاب؛ تم إغلاق الشركات المملوكة والمدارة من قبل النساء؛ الإفلات المستمر من العقاب؛ توقف التعليم الثانوي لـ 1.2 مليون فتاة."


وفقا للسيدة باشيليت، فإن مستقبل هؤلاء النساء والفتيات سيكون أكثر قتامة، ما لم يتغير شيء بسرعة.

إقصاء منهجي للنساء


وأوضحت أنه في لقائها مع سلطات الأمر الواقع خلال زيارتها إلى البلاد في آذار/مارس من هذا العام قالت طالبان

إنها "ستفي بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، بقدر ما تتوافق مع الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التأكيدات، فإننا نشهد الإقصاء التدريجي للنساء والفتيات من المجال العام واضطهادهن المؤسسي والمنهجي".
كما ذكّرت مفوضة حقوق الإنسان أنه بصفتها سلطة فعلية تمارس سيطرة فعالة، فإن طالبان هي المسؤولة الرئيسية في ضوء الالتزامات القانونية لأفغانستان بموجب المعاهدات الدولية.
وفي هذا السياق دعت السيدة باشيليت سلطات الأمر الواقع إلى "تحديد موعد ثابت لافتتاح المدارس الثانوية للفتيات، وضمان جودة التعليم، دون تمييز، وتوفير الموارد للمعلمين.


كما حثتها على "إزالة القيود المفروضة على حرية حركة المرأة، بما في ذلك مطلب وجود محرم (مرافقة رجل) وتغطية الوجه الإلزامية، وتمكين حقها في الحصول على عمل، بما في ذلك العمل لحسابها الخاص".

كما شجعت السيدة باشيليت على إعادة إنشاء آلية مستقلة لتلقي الشكاوى من الجمهور وحماية ضحايا العنف الجنساني.

وقالت المفوضة السامية: "بالإضافة إلى كونها على حق، فهي أيضا مسألة ضرورة عملية. في خضم الأزمة الاقتصادية، لا غنى عن مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، والذي يتطلب في حد ذاته الوصول إلى التعليم، وحرية الحركة والتحرر من العنف".


جعل النساء غير مرئيات


في أول كلمة له أمام المجلس بصفته المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، قال ريتشارد بينيت إن "نوايا طالبان ليست فقط فرض تمييز مطلق بين الجنسين، بل تهدف إلى جعل النساء غير مرئيات عن طريق استبعادهن بالكامل تقريبا من المجتمع".
وأضاف أنه “على سبيل المثال، يمثل الرجالُ النساءَ في الجمعية الكبرى الحالية. وتتعارض هذه التدابير مع التزامات أفغانستان بموجب العديد من معاهدات حقوق الإنسان التي هي دولة طرف فيها".


ومن خلال ما لاحظه في رحلته الأخيرة في أيار/مايو إلى أفغانستان حيث تحدث أيضا إلى السلطات، يمكن أن يشهد بينيت أن طالبان قد قضت على المكاسب التي حققتها النساء والفتيات على مدار السنوات العشرين الماضية بما في ذلك القيود المفروضة على التوظيف والسفر والملابس.
وقال المقرر بينيت:
"إنها (طالبان) تقلل بشكل كبير من حياة المرأة وتهاجم عمدا استقلالية النساء والفتيات وحريتهن وكرامتهن، وتخلق ثقافة الإفلات من العقاب على العنف المنزلي وزواج الأطفال وبيع الفتيات والاتجار بهن، على سبيل المثال لا الحصر. 
منذ آب/أغسطس 2021، عندما سيطرت طالبان على البلاد، حدث تدهور هائل في الاعتراف بحقوق النساء والفتيات وحمايتها في أفغانستان.


ديننا الجميل يبدأ بـ "اقرأ"

 

من الأرشيف: معلمة تخاطب مجموعة من الفتيات في إقليم ننجرهار بأفغانستان
© UNICEF/Marko Kokic
من الأرشيف: معلمة تخاطب مجموعة من الفتيات في إقليم ننجرهار بأفغانستان

وقالت فوزية كوفي، أول نائبة لرئيس البرلمان الأفغاني، "كل يوم هناك على الأقل امرأة تنتحر أو امرأتان بسبب عدم توفر الفرص، الصحة العقلية، والضغط الذي تعاني منه".
وقالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان إن "حقيقة أن فتيات صغيرات لا تتجاوز أعمارهن 9 سنوات يتم بيعهن - ليس فقط بسبب الضغوط الاقتصادية - ولكن بسبب حقيقة أنه لا يوجد أمل بالنسبة لهن، لأسرهن، فهذا ليس بالأمر الطبيعي".
على الرغم من التأكيدات العامة من طالبان باحترام حقوق النساء والفتيات، إلا أنها تعيد ممارسة التمييز ضد النساء والفتيات خطوة بخطوة"، كما أوضحت السيدة كوفي، وهي عضوة سابقة في فريق مفاوضات السلام مع طالبان.
وأضافت كوفي: "من الواضح أن طالبان لم تفِ بوعودها لما كانت تقوله لنا خلال المفاوضات من حيث احترامها للحقوق الإسلامية للمرأة".

 
وأضافت كوفي أن "ما تفعله في الواقع يتعارض مع الإسلام. ديننا الجميل يبدأ بكلمة ’اقرأ‘. لكن اليوم، تحرم طالبان -تحت اسم الدين نفسه- 55 بالمائة من المجتمع من الذهاب إلى المدرسة".

آلية مراقبة


بالنسبة إلى ناصر أنديشا، السفير والممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، "يتطلب وضع النساء والفتيات في أفغانستان ما لا يقل عن آلية مراقبة قوية لجمع الأدلة على الانتهاكات وتوحيدها وتحليلها، لتوثيق المعلومات والتحقق منها، لتحديد المسؤولين عن تعزيز المساءلة وسبل الانتصاف للضحايا، وتقديم توصيات للوقاية الفعالة من الانتهاكات في المستقبل ".

ويجري التفاوض على مشروع قرار بشأن حالة النساء والفتيات في أفغانستان في مجلس حقوق الإنسان، وسينظر فيه في 7 تموز / يوليو 2022.