أوكرانيا: بعد 100 يوم من الحرب، غوتيريش يدعو إلى إنهاء العنف في حين تواصل الأمم المتحدة محاولة الإفراج عن صادرات المواد الغذائية والأسمدة

احتراق مبنى سكني بعد تعرضه لقصف في كييف بأوكرانيا. توفي شخصان وأنقذ عمال الطوارئ خمسين شخصًا.
© UNDP Ukraine/Pavlo Petrov
احتراق مبنى سكني بعد تعرضه لقصف في كييف بأوكرانيا. توفي شخصان وأنقذ عمال الطوارئ خمسين شخصًا.

أوكرانيا: بعد 100 يوم من الحرب، غوتيريش يدعو إلى إنهاء العنف في حين تواصل الأمم المتحدة محاولة الإفراج عن صادرات المواد الغذائية والأسمدة

السلم والأمن

مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا يومه المائة يوم الجمعة، جدد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعوته لوضع حد فوري للعنف، بينما واصلت الأمم المتحدة مساعيها لتأمين صادرات الغذاء والأسمدة من المنطقة التي مزقتها الحرب إلى العالم الأوسع، وسط ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي.

وقال الأمين العام في بيان صحفي إن الصراع، الذي بدأ في 24 شباط / فبراير، أودى بحياة الآلاف، وتسبب بدمار لا يوصف وبنزوح ملايين الأشخاص، وأسفر عن انتهاكات غير مقبولة لحقوق الإنسان، وتأجيج أزمة عالمية ثلاثية الأبعاد، من غذاء وطاقة وتمويل، تضرب الأشخاص والبلدان والاقتصادات الأكثر ضعفاً.

وقال الأمين العام: "مع بلوغنا هذا اليوم المأساوي، أجدد دعوتي إلى الوقف الفوري للعنف، ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى جميع المحتاجين، والإجلاء الآمن للمدنيين المحاصرين في مناطق القتال، وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين، واحترام حقوق الإنسان وفقا للمعايير الدولية."

وأكد السيد غوتيريش التزام الأمم المتحدة بالجهود الإنسانية، ولكنه قال: "كما أكدت منذ البداية، فإن حل هذا الصراع يتطلب مفاوضات وحوارا." وشدد على أن إسراع الأطراف في بذل جهود دبلوماسية صادقة لإنهاء الحرب يصب في مصلحة أوكرانيا وروسيا والعالم.

وخلص الأمين العام إلى أن "الأمم المتحدة على استعداد لدعم كل هذه الجهود".

معضلة معقدة
 

من جانبهم، أطلق العاملون في المجال الإنساني التابعون للأمم المتحدة تحذيرا جديدا، اليوم الجمعة، بشأن الاحتياجات الهائلة هناك، حيث واصلت الأمم المتحدة الضغط لتأمين صادرات المواد الغذائية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا إلى بقية أنحاء العالم، في خضم تصاعد مستويات مقلقة لانعدام الأمن الغذائي.

وفي ظل تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي العالمي بسبب الصراع، أكد أمين عوض، منسق الأمم المتحدة المعني بالأزمة في أوكرانيا أن المنظمة تبذل قصارى جهدها لتأمين الإفراج عن صادرات الحبوب العالقة في موانئ أوكرانيا على البحر الأسود.

على نفس القدر من الأهمية بالنسبة لمزارعي العالم، تأتي مسألة توفير الإمداد الآمن للأسمدة من روسيا، وهي منتج عالمي رئيسي.

من كييف، تحدث السيد عوض إلى الصحفيين في جنيف قائلا:

"المفاوضات جارية ومستمرة. هناك الكثير من التفاصيل والمباحثات بين موسكو والدول الأخرى التي لديها مخاوف. لكنني لا أعتقد أنه يوجد حل واضح في الوقت الحالي لأن المسألة معقدة ويتعين العمل على حلها".

وسلط السيد عوض الضوء على الصعوبات المرتبطة بالتجارة الدولية مع روسيا على الرغم من عدم وجود عقوبات على الصادرات الإنسانية من المواد الغذائية والأسمدة من البلاد.

وأوضح المسؤول الأممي أن حوالي 1.5 مليار شخص "يحتاجون إلى هذا الغذاء والأسمدة" حول العالم، مضيفا أنه يأمل في أن تسير المفاوضات بطريقة سلسة وينتهي فرض الحصار على الموانئ بأسرع وقت ممكن حتى يتسنى استئناف تصدير الأسمدة والأغذية قبل أن نواجه أزمة أخرى.

وقال السيد عوض إن ما لا يقل عن 15.7 مليون شخص في أوكرانيا اليوم بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية والحماية. تتزايد الأعداد يوما بعد يوم مع استمرار الحرب، ومع اقتراب فصل الشتاء، تتعرض حياة مئات الآلاف للخطر.

امرأة تبلغ من العمر 70 عامًا تقف عند مدخل شقتها التي تعرضت للقصف والحرق في وسط تشيرنيهيف ، أوكرانيا.
© UNICEF/Ashley Gilbertson
امرأة تبلغ من العمر 70 عامًا تقف عند مدخل شقتها التي تعرضت للقصف والحرق في وسط تشيرنيهيف ، أوكرانيا.

أهمية قصوى للموانئ الأوكرانية

على الرغم من أن العاملين في المجال الإنساني قد اكتشفوا طرقا مختلفة لنقل الحبوب من أوكرانيا إلى العالم الأوسع، فإن الحل الوحيد القابل للتطبيق هو عن طريق البحر، نظرا للكم الهائل من الحبوب والمواد الغذائية الأساسية الأخرى المنتجة.

وقال السيد عوض: "خمسة ملايين طن شهريا، أي 100 سفينة شهريا. إذا نظرت إلى خطوط السكك الحديدية، فهي مختلفة؛ إذا نظرت إلى الشاحنات، فهناك بعض المشكلات، لذلك يجب أن تكون حركة بحرية لتصدير 50 ​​إلى 60 مليون طن من الغذاء إلى العالم".

داخل أوكرانيا، تستمر احتياجات الناس اليومية في النمو، مع استمرار التقدم الروسي في الأقاليم الشرقية.

قال العاملون في المجال الإنساني في الأمم المتحدة إن قرابة 14 مليون شخص أجبروا على الفرار، أي ما يقرب من ثلث إجمالي سكان أوكرانيا، وفقد العمال وظائفهم ويصطفون للحصول على الطعام.

Soundcloud

الهجمات على مرافق الصحة

متحدثا من مدينة لفيف في غرب أوكرانيا، أشار الدكتور جارنو هابيتشت، ممثل منظمة الصحة العالمية ومدير المكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية في أوكرانيا إلى الآثار الجسيمة التي خلفها الصراع على مدى 100 يوم، مشيرا إلى أن النظام الصحي واقع تحت ضغط كبير. وأضاف:

"لقد تحققت منظمة الصحة العالمية من 269 هجوما على مرافق الصحة، مما يعني أيضا مقتل 76 شخصا على الأقل وإصابة 59 آخرين".

من مصدرين للغذاء إلى متلقين للمساعدات

وقال ماثيو هولينغورث، منسق الطوارئ لبرنامج الأغذية العالمي في أوكرانيا:

"من الواضح أن أكبر التحديات التي نواجهها تتمثل في إيصال المساعدات إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في هذا البلد، والمناطق التي مزقتها الحرب، والمناطق المحتلة، والمناطق المحيطة بخطوط المواجهة".

متحدثا من لفيف، أوضح مسؤول برنامج الأغذية العالمي أن "36 في المائة من كل ما قمنا به في الأشهر الثلاثة الماضية كان لدعم تلك المناطق من البلاد. لكن هذا لا يكفي. ومن الواضح أننا بحاجة إلى الاستجابة إلى تلك النداءات المستمرة من أجل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى تلك المناطق من البلاد".

وأضاف: "لقد تبدل حال سكان سلة خبز العالم وباتوا الآن، للأسف، متلقين للمساعدات الإنسانية".

تعتبر الاحتياجات الصحية ضرورية أيضا لنساء البلاد، حيث كان هناك 265 ألف امرأة حامل قبل الغزو الروسي.

عمليات جراحية في أقبية المستشفيات

متحدثا من لفيف، قال جيمي نادال، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في أوكرانيا: "لقد تلقينا تقارير وسمعنا شهادات من الأطباء بشأن عمليات الولادة بما في ذلك إجراء عمليات الولادة القيصرية في أقبية مستشفيات الولادة".

وأضاف أن عمليات جراحية أخرى أجريت "في مناطق يصعب الوصول إليها حيث يعطي أطباء أمراض النساء تعليمات عن بُعد عبر الإنترنت أثناء الولادة لإنقاذ حياة الأم وحديثي الولادة".

فتاة تبلغ من العمر 11 عامًا تتعافى في مستشفى في لفيف بعد أن فقدت ساقيها في هجوم صاروخي على محطة سكة حديد كراماتورسك في أوكرانيا.
© UNICEF/Lviv Territorial Medical Union Hospital
فتاة تبلغ من العمر 11 عامًا تتعافى في مستشفى في لفيف بعد أن فقدت ساقيها في هجوم صاروخي على محطة سكة حديد كراماتورسك في أوكرانيا.

النزوح المتعدد

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن النزوح المتعدد لا يزال يؤثر على الأوكرانيين، ولا سيما الأكثر ضعفا.

وقالت كارولينا ليندولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في أوكرانيا: "رأيت في دنيبرو حافلات تقل أشخاصا تم إجلاؤهم من مواقع في باخموت، يصلون وهم بحالة من الخوف".

وفي حديثها من فينيتسيا في وسط أوكرانيا، أوضحت أن معظم الوافدين الذين رأتهم كانوا من كبار السن "الذين واجهوا صعوبات في المشي بمفردهم وجاءوا وليس بحوزتهم أي شيء. وبالنسبة للبعض، كانت هذه هي المرة الثانية أو حتى الثالثة التي يفرون فيها منذ عام 2014".

واصلت منظمة الهجرة الدولية تتبع حركة الأشخاص النازحين بسبب الحرب - بمن فيهم العائدون - منذ بدء الحرب الروسية في 24 شباط/فبراير.

وقال ستيفن روجرز، نائب رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في أوكرانيا:

"تمت معظم عمليات الإعادة هذه إلى المنطقة الشمالية من أوكرانيا بما في ذلك ما يقرب من مليون شخص إلى كييف نفسها. ولكن مع ذلك، عندما عاد هؤلاء الأشخاص إلى المناطق الشمالية والوسطى ... وجد العائدون ممتلكاتهم مدمرة وسيحتاجون إلى إعادة البناء".

طفل يبلغ من العمر عشر سنوات يسير في الفناء أمام شقة عائلته في وسط تشيرنيهيف، أوكرانيا، التي دمرت في غارةجوية.
© UNICEF/Ashley Gilbertson
طفل يبلغ من العمر عشر سنوات يسير في الفناء أمام شقة عائلته في وسط تشيرنيهيف، أوكرانيا، التي دمرت في غارةجوية.

خطر الألغام

وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن مساحات شاسعة من أوكرانيا ملوثة الآن بالذخائر أو الألغام غير المنفجرة، كما هو الحال مع النزاعات في كل مكان.

وقالت منال فواني، نائبة الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوكرانيا:

"تمثل قضايا إزالة الألغام أولوية قصوى بالنسبة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ونحن نعمل مع مختلف السلطات الحكومية لمعالجة هذه المشكلة. تقدر الحكومة أن أكثر من 300 ألف كيلومتر مربع - أي ما يقرب من نصف أراضي أوكرانيا – ملوثة".

أمين عوض: ينبغي أن تتوقف هذه الحرب من أجل الشعب الأوكراني وبقية العالم