سوريا: دعوة أممية إلى تحويل تعهدات مؤتمر بروكسل إلى مساعدات ملموسة وتجديد تفويض عبور القوافل الإنسانية عبر الحدود

20 آيار/مايو 2022

شدد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيثس، اليوم الجمعة ،على أهمية أن تتحول تعهدات المانحين في مؤتمر بروكسل السادس حول سوريا إلى مساعدات فعلية. كما دعا إلى تجديد تفويض مجلس الأمن الدولي لآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود.

جاء ذلك في إحاطته اليوم أمام جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع الإنساني في سوريا التي تحدثت فيها أيضا الدكتورة فريدة المسلم، وهي طبيبة أمراض نسائية وتوليد، وعضوة في الجمعية الطبية السورية الأمريكية.

تعهدات بروكسل السخية أقل بـ50% من المطلوب

منذ عشرة أيام انعقد مؤتمر بروكسل السادس لدعم مستقبل سوريا والمنطقة. وهذا الاجتماع الذي نطمه الاتحاد الأوروبي وشاركت به الأمم المتحدة، "كان فرصة سانحة للأسرة الدولية لكي تبين التزامها المستمر إزاء شعب سوريا"، بحسب غريفيثس الذي نوه بالمانحين الذين تعهدوا بـ6.7 مليارات دولار أمريكي للعام 2022 وما بعده.

 

وقال إن مؤتمر بروكسل كان أيضا فرصة لنذكر العالم بحجم الاحتياجات الإنسانية في سوريا وفي البلدان المجاورة. الأمر الذي يسمعه أعضاء المجلس من وكيل الأمين العام كل شهر، خاصة وأن "هذه الاحتياجات هائلة وتزداد سنة بعد سنة."

"ولكن رغم هذه التعهدات السخية إلا أنها ما زالت تمثل أقل من خمسين بالمئة من إجمالي التمويل المطلوب لعام 2022"، كما أعلن مارتن غريفيثس اليوم، موضحا أن هناك حاجة إلى 10.5 مليارات دولار لخطة الاستجابة الإنسانية والخطة الإقليمية للاجئين والمرونة، معا.

ما الذي يعنيه الافتقار إلى التمويل الكافي؟

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة إن هذا أكبر نداء على الإطلاق للأزمة السورية، لأن لدينا أكبر عدد على الإطلاق من الأشخاص المحتاجين.

ولكن الافتقار إلى تمويل هذا النداء "يعني أننا سنضطر إلى الاختيار بين الأولويات في استجابتنا وسنضطر إلى اختيار خيارات صعبة."

وأوضح السيد غريفيثس أن برنامج الأغذية العالمي قد أنذر أنه سيقلص برامجه أكثر في تموز/يوليو بسبب الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وتراجع مستويات التمويل. ما يؤدي بنتائج كارثية على الشعوب التي تعول على مساعدة البرنامج.

تجدر الإشارة إلى أن 1.9 مليون شخص إضافي قد يسقطون في براثن الجوع بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وآثار الأزمة الأوكرانية.

"الوقت جوهري بالطبع، ولذلك فإن التعهدات السخية التي أعلن عنها في بروكسل يجب أن تحول في أسرع وقت ممكن إلى مساعدات فعلية"، شدد غريفيثس.

أعمال العنف ووضع سكان مخيم الهول

وأفاد وكيل الأمين العام بأن الأعمال العدائية، بما في ذلك الضربات الجوية والقصف على شمال غرب سوريا، تستمر في التأثير على المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. ويستمر انعدام الأمن في مخيم الهول. حتى الآن في عام 2022، تم الإبلاغ عن 13 جريمة قتل وعن أربع محاولات قتل في المخيم.

وقد استهدفت حادثة يوم 10 أيار/مايو مركزا لمنظمة غير حكومية دولية. نتيجة لذلك، عُلقت كل أنشطة المرحلة 5 من الاستجابة إلى أن يتم كفالة سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني.

كما أن الوضع في مخيم الهول أمر مخزٍ، وفق غريفيثس الذي أوضح أن 56000 مدني يعيشون هناك، الغالبية العظمى منهم نساء وأطفال.

ما يقرب من 10،000 طفل وأمهاتهم في الشمال الشرقي محتجزون في السجون وفي مخيمات تشبه السجون.

وقال "من هنا ضرورة أن نتحرك بشكل حاسم. فلا يفترض احتجاز الأطفال لمجرد ارتباطهم المزعوم بجماعات مسلحة. يجب إطلاق سراحهم. إنهم بحاجة إلى الحماية والخدمات الأساسية. إنهم بحاجة إلى حياة أسرية."

ضرورة تأمين الكهرباء لضخ المياه الآمنة إلى السكان

أطفال نزحوا على عائلاتهم بسبب الحرب في سوريا، يقفون خارج خيمتهم في شمال البلاد.
© UNOCHA
أطفال نزحوا على عائلاتهم بسبب الحرب في سوريا، يقفون خارج خيمتهم في شمال البلاد.

كما تطرق المسؤول الأممي إلى وضع المياه في الجمهورية العربية السورية، مشيرا إلى أن حوالي 5.5 مليون شخص في سوريا يعولون على مياه الفرات وروافده لتأمين مياه الشرب.

وكانت هيئة سد تشرين قد حذرت من أنه بسبب انخفاض منسوب المياه، لا يعمل السد سوى ست ساعات في اليوم، مما يضر بتوفير المياه والكهرباء.

وفي هذا السياق شدد غريفيثس على أن "الإمداد الموثوق به من الكهرباء يعد أمرا بالغ الأهمية للخدمات الأساسية وسبل العيش وتقديم المساعدة."

فبدون مضخات الري الكهربائية لا يمكن دعم المستشفيات والخدمات الحيوية الأخرى، ويجب على السكان شراء مياه الشرب، مما يزيد من تآكل قدرتهم الشرائية.

هذا وتستمر محطة مياه علوك في العمل بشكل متقطع، وتوقف الضخ عدة مرات خلال الشهر الماضي بسبب نقص الكهرباء، مما أدى إلى محدودية تدفق المياه. وتواصل مدينة الحسكة إمدادها بالمياه بواسطة الشاحنات. "هذا ليس حلا مستداما"، كما شدد غريفيثس.

أهمية عبور قوافل المساعدات الإنسانية عبر الحدود وعبر الخطوط

وذكر المسؤول الأممي أنه سيستمر في جهود لتوسيع النفاذ الإنساني عبر الخطوط.

وقال إن الأمم المتحدة تخطط لإرسال بعثة عبر الخطوط إلى رأس العين لتوفير المعدات الطبية بما في ذلك اللقاحات الأساسية والأدوية.

وفي 16 من أيار/مايو، وفرت القافلة الرابعة عبر الحدود مساعدات غذائية إلى أكثر من أربعين ألف شخص في شمال غربي سوريا.

وأشار غريفيثس إلى أن الأمم المتحدة تعمل حاليا على آلية إرسال القافلة الخامسة وفقا للخطة التي كنا قد اتفقنا عليها، لإرسال القوافل عبر الخطوط إلى شمال غرب سوريا. وقد تم تمديد مهملة تنفيذ هذه الخطة، التي تركز على تنفيذ خطط عبور القوافل المشتركة بين الوكالات، عبر الخطوط، إلى المجتمعات في محافظتي إدلب وحلب، حتى كانون الأول/ديسمبر 2022.

وكما هم معلوم، فقد سمح مجلس الأمن للأمم المتحدة وشركائها بتقديم المساعدة عبر الحدود. ولكن تنتهي مهلة هذا الأذن بعد ستة أسابيع.

من هنا أهمية أن نمدد إمكانية العبور عبر الخطوط وأؤكد هنا كما فعلت في كل المناسبات السابقة إن "العمليات عبر الخطوط لا يجب أن تستبدل بأي شكل عمليات عبور الأمم المتحدة عبر الحدود. وعدم تجديد هذه الأذون سوف يضع حدا للمساعدات المنقذة للحياة التي نقدمها لمن يعيشون في شمال غربي سوريا بمن فيهم أكثر من مليون طفل."

 

الدكتورة فريدة المسلم تطالب مجلس الأمن بتجديد الآلية عبر الحدود ودعم الصحة النفسية

الدكتورة فريدة المسلم. وهي طبيبة نسائية من حلب، سوريا، متحدثة في جلسة لمجلس الأمن بشأن الوضع في بلادها.
UN Photo/Loey Felipe
الدكتورة فريدة المسلم. وهي طبيبة نسائية من حلب، سوريا، متحدثة في جلسة لمجلس الأمن بشأن الوضع في بلادها.

وتحدثت أمام المجلس اليوم، الدكتورة فريدة المسلم. وهي طبيبة نسائية من حلب، سوريا. قضيت ما يقرب من 10 سنوات في العمل في المستشفيات في جميع أنحاء سوريا بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية، وكذلك المنظمات الإنسانية الأخرى. كرست حياتها لمساعدة السوريات أثناء حملهن وساهمت في ولادة آلاف الأطفال.

فريدة قالت لأعضاء المجلس إنها شهدت مئات الفظائع التي لا تزال عالقة في ذهنها:

"لن أنسى أبدا دموع سيدة في الأربعينيات من عمرها كانت تتوسل إليّ لمساعدتها على الحمل مرة أخرى بعد أن فقدت أطفالها الأربعة في لحظة واحدة بسبب انفجار برميل متفجر."

وفي كلمتها اليوم ركزت على ثلاث نقاط:

  • أولها، الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وقالت في حين أن التمويل مطلوب بشكل عاجل لدعم الاستجابة الإنسانية، إلا أنه ضروري أيضا لزيادة قدرة النظام الصحي في جميع أنحاء سوريا. يجب بذل الجهود لتثقيف العاملين الصحيين الجدد - وخاصة الممرضات والقابلات.

  • النقطة الثانية، آلية إيصال المساعدات عبر الحدود.

وقالت إن الاحتياجات الإنسانية الهائلة في سوريا تتطلب وصول المساعدات الإنسانية من جميع الأشكال، لا سيما من خلال الآلية عبر الحدود.

وطالبت بتحسين الوصول عبر الخطوط من خلال زيادة التخطيط والتنسيق، والتأكد من توزيع المواد التي تمس الحاجة إليها. في الوقت نفسه، أكدت ما جاء على لسان منسق الإغاثة الطارئة، أنه "لا يمكن أن يحل العبور عبر الخطوط محل العملية الهائلة عبر الحدود الجارية حاليا. بدلاً من ذلك، يجب النظر إلى هاتين العمليتين على أنهما مكملتين لبعضهما البعض من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا."

  • أما النقطة الثالثة فتتعلق بحالة الصحة النفسية في سوريا.

الدكتورة فريدة قالت إنه بعد أكثر من عقد من الصراع الوحشي، يعاني جميع السكان من جروح نفسية. بالنسبة للبعض، يمكن أن تكون هذه الصدمة كبيرة جدا، مشيرة إلى انتحار إحدى صديقاتها المقربات التي كانت تبلغ من العمر فقط 24 عاما.

"فقدت الأمل ولم تستطع العثور على الدعم النفسي المناسب. لقد شعرتُ بالإحباط - لرؤية شخص شاب، لديه الكثير ليقدمه للعالم، ويشعر أنه لا يوجد أمل في المستقبل. للأسف، قصتها ليست فريدة من نوعها."

وخاطبت أعضاء مجلس الأمن قائلة إن "من واجبكم أن تدعموا الأطباء. من واجبكم التأكد من أنهم قادرون على أداء عملهم بحرية ودون تهديد بالاعتقال أو التعذيب أو القصف الجوي. وإذا حدثت هذه الحوادث، فأنتم من يجب متابعة المساءلة نيابة عنهم."

"من واجبكم تجديد القرار عبور القوافل الإنسانية عبر الحدود حتى يستمر الأطباء في الحصول على الأدوية والأدوات التي يحتاجونها لمساعدة مرضاهم، وتمويل هذا العمل بالكامل."

"من واجبكم أن تطلبوا المراقبة والإشراف المناسبين، بحيث يتم استخدام الموارد التي تذهب إلى سوريا بشكل صحيح. بينما يواصل الأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني عملهم في سوريا بشجاعة، فإنهم والأشخاص الذين يخدمونهم يحتاجون إلى دعمكم الآن أكثر من أي وقت مضى."

 

سوريا تنتقد مؤتمر بروكسل

من الأرشيف: بسام صباغ، المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، يتحدث أمام مجلس الأمن حول الوضع في سوريا.
UN Photo/Manuel Elias
من الأرشيف: بسام صباغ، المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، يتحدث أمام مجلس الأمن حول الوضع في سوريا.

وصف المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية، السفير بسام صباغ، مؤتمر بروكسل بأنه "ستار دخان يطلقه منظمو هذه الفعالية للتغطية على ممارساتهم ضد بلادي، في الوقت الذي يفرضون فيه عقاباً جماعياً وحصاراً خانقاً وغير إنساني على الشعب السوري يحرم كل سوري من الحصول على احتياجاته المعيشية الأساسية."

وأوضح أن "عقد هذا المؤتمر في ظل مواصلة تغييب منظميه للحكومة السورية عن أعماله، واستبعادهم مشاركة روسيا، وفقدانه للرعاية الأممية، يعني أنه بات تجمعاً لدول غربية معروفة بتسييسها للقضايا الإنسانية وخروجها عن المبادئ الإرشادية المعتمدة دولياً للعمل الإنساني".

ماذا بشأن آلية إيصال المساعدات عبر الحدود؟

أما بشأن عبور قوافل المساعدات الإنسانية، فأشار السفير السوري إلى أن بلاده يسرت عبور القافلة الأممية الرابعة من حلب إلى شمال غرب سوريا هذا الأسبوع، والتي ضمت 14 شاحنة من المساعدات الإنسانية.

وأكد على أن سوريا تتطلع إلى تعزيز الوصول من الداخل "وإزالة العراقيل التي يفرضها النظام التركي وأدواته من التنظيمات الإرهابية"، على حد تعبيره.

غير أنه جدد تأكيد موقف بلاده إزاء آلية إيصال المساعدات عبر الحدود "نظرا لما تمثله من انتهاك مستمر لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها وللعيوب الجسيمة التي تغلب عليها ويحاول البعض التغطية عليها، بحسب ما قاله لأعضاء مجلس الأمن.

هذا شددت سوريا على لسان سفيرها على "أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي اللاشرعي، والرفع الفوري وغير المشروط للتدابير الأحادية القسرية، وزيادة مشاريع التعافي المبكر والتنمية كمّاً ونوعاً هو السبيل الوحيد للارتقاء بالوضع الإنساني في سوريا، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان عدم تخلفها عن الركب".

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.