مجلس الأمن يناقش ارتفاع أزمة الجوع في العالم والأمين العام يشدد على ضرورة كسر ديناميكية الصراع والجوع

19 آيار/مايو 2022

على خلفية ارتفاع مستويات الجوع في جميع أنحاء العالم، وخاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، عقد مجلس الأمن، صباح اليوم الخميس، مناقشة مفتوحة، على المستوى الوزاري، حول الصراع والأمن الغذائي، في إطار بند جدول الأعمال المعنون "صون السلم والأمن الدوليين".

يشار إلى أنه خلال العام الماضي، واجه الملايين مستويات عالية من الجوع، في 53 دولة وإقليما بسبب الصراع وانعدام الأمن والصدمات الاقتصادية والظروف المناخية المتطرفة. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع خلال هذا العام بسبب تأثير الحرب في أوكرانيا.

وتحدث في الجلسة، التي ترأسها وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مسؤولون أمميون رفيعو المستوى، على رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة، الذي استهل حديثه بالقول: "عندما تشن الحرب، يجوع الناس".

وأضاف أن حوالي ستين بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في العالم يعيشون في مناطق متأثرة بالصراعات. "وما من بلد بمنأى عن ذلك".

عندما تشن الحرب، يجوع الناس

في نيسان/أبريل الماضي، وزع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه الغذاء والنقود على أكثر من 3 ملايين أوكراني. حتى شهر آذار/مارس، كانت بلادهم تطعم العالم بإمدادات وفيرة من الغذاء، على حد تعبير الأمين العام.

في العام الماضي، معظم الـ 140 مليون شخص الذين يعانون من الجوع الحاد حول العالم كانوا يعشون في عشرة بلدان فقط من بينها أفغانستان، جنوب السودان، والسودان، سوريا، واليمن.

وأضاف الأمين العام قائلا:

"لنكن واضحين: فعندما يناقش هذا المجلس الصراع، فهو يناقش الجوع. عندما يتخذ قرارات بشأن حفظ السلام والبعثات السياسية، فإنه يتخذ قرارات بشأن الجوع. وعندما يفشل في التوصل إلى إجماع، يدفع الجياع أبهظ الأثمان".

30 مليون دولار للتصدي للجوع في بلدان أفريقية

وللمساعدة في الاستجابة لهذه الأزمة المتنامية، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة تخصيص 30 مليون دولار من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، لتلبية الاحتياجات العاجلة للأمن الغذائي والتغذية في النيجر ومالي وتشاد وبوركينا فاسو.

وبذلك يصل التمويل المخصص من خلال صندوق مواجهة الطوارئ إلى منطقة الساحل منذ بداية العام إلى ما يقرب من 95 مليون دولار.

"كما أنني أشعر بقلق عميق إزاء حالة الأمن الغذائي في القرن الأفريقي، الذي يعاني من أطول موجة جفاف منذ أربعة عقود. تؤثر على أكثر من 18 مليون شخص، ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن ملايين الأشخاص في الصومال يواجهون الجوع في غضون أشهر".

في جميع أنحاء العالم، يعيش 44 مليون شخص في 38 دولة في مستويات خطيرة من الجوع وهم على بعد خطوة من المجاعة، وفقا للأمين العام.

أمّ وأطفالها الأربعة من بين عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في جنوب مدغشقر.
© WFP/Tsiory Andriantsoarana
أمّ وأطفالها الأربعة من بين عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في جنوب مدغشقر.

أربعة إجراءات

وأشار الأمين العام إلى أربعة خطوات يمكن للبلدان اتخاذها الآن لكسر الديناميكية الفتاكة للصراع والجوع.

أولا، الاستثمار في الحلول السياسية لإنهاء النزاعات ومنع نشوب صراعات جديدة وبناء سلام مستدام.

ثانيا، ينص القانون الدولي الإنساني، المكرس في القرار 2417 لهذا المجلس، على ضرورة حماية السلع والإمدادات الضرورية لبقاء المدنيين على قيد الحياة- بما في ذلك الغذاء والمحاصيل والماشية. كما ينص على وجوب وصول العاملين في المجال الإنساني دون عوائق إلى المدنيين المحتاجين.

ثالثا، تتطلب المخاطر المترابطة لانعدام الأمن الغذائي والطاقة والتمويل قدرا أكبر من التنسيق والقيادة.

رابعا، يجب على الجهات المانحة أن تمول النداءات الإنسانية بالكامل. حتى الآن، تلقت خطط الاستجابة الإنسانية العالمية تمويلا بنسبة 8 في المائة فقط.

وأكد الأمين العام أنه "في عالمنا المليء بالوفرة، لا يمكنني أن أتقبل أبدا أن يموت طفل أو امرأة أو رجل واحد من الجوع. ولا ينبغي لأعضاء هذا المجلس أن يتقبلوا ذلك".

أزمة غير مسبوقة

بدوره، قال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، إننا نواجه "أزمة غير مسبوقة"، وكرر ما ظل يقوله لقيادات العالم في أننا "نواجه عاصفة حقيقة بسبب النزاع، تغير المناخ، وكوفيد-19"، مشيرا إلى أن حرب أوكرانيا قد فاقمت الوضع.

وقال إن أزمة الغذاء الجارية اليوم هي نتيجة لكل هذه العواصف، محذرا من أن العالم سيواجه، خلال العام المقبل، مشكلة في توفر المواد الغذائية.

"عندما نرى بلدا مثل أوكرانيا يزرع المواد الغذائية لـ 430 مليون شخص قد خرج من السوق تزداد التقلبات في السوق".

وحذر من أن ذلك سيقود إلى المظاهرات والاضطرابات الشعبية، "وقد بدأ تزعزع الاستقرار الاجتماعي مثلما جري في سري لانكا، إندونيسيا، باكستان وبيرو".

وقال السيد بيزلي إننا شهدنا تقويض الاستقرار كذلك في منطقة الساحل الأفريقي، من بوركينا فاسو إلى مالي وتشاد.

المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، متحدثا في جلسة مجلس الأمن حول الصراع والأمن الغذائي.
UN Photo/Eskinder Debebe
المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، متحدثا في جلسة مجلس الأمن حول الصراع والأمن الغذائي.

 

هجرة جماعية عبر العالم

ورغم الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لمساعدة المتأثرين من الجوع في العالم، إلا أن المسؤول الأممي قال إن ذلك غير كاف، مشددا على ضرورة إعادة تشغيل الموانئ في أوكرانيا لكي نتمكن من وقف الأزمات الغذائية التي نواجهها عبر العالم.

وقال إن أكثر من 36 بلدا يحصلون على الحبوب من أوكرانيا، مشددا على ضرورة أن نستجيب بفعالية وأن نعمل على فتح الموانئ في منطقة أوديسا، "وإلا قد نكون أعلنا الحرب على الأمن الغذائي العالمي، وسيؤدي ذلك إلى الجوع وانعدام الاستقرار وإلى هجرة جماعية مكثفة عبر العالم".

الفاو تحذر من تراجع الأمن الغذائي والصحي

أما شو دونيو، مدير عام منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فقد حذر من تراجع الرفاه على مستوى العالم، مشيرا إلى أننا نشهد تراجعا في الأمن الغذائي والأمن الصحي وتراجعا في المداخيل وازديادا في انعدام المساواة.

وقال إن الزراعة تعد من الحلول الأساسية من أجل التوصل إلى السلم والأمن، مشيرا إلى أن منظمة الفاو عملت على تكثيف جهودها لتعزيز النظم الزراعية الغذائية وإنقاذ الأرواح وحماية مصادر الرزق الزراعي في أكثر بلدان العالم هشاشة.

وأضاف: "تعزز الحرب في أوكرانيا مخاوفنا إزاء ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتأثير هذا الارتفاع عبر العالم. قوضت هذه الحرب الصادرات وسلاسل الإمداد اللوجستية. تصدر أوكرانيا والاتحاد الروسي 30 في المائة من الحبوب و67 في المائة من دوار الشمس إلى العالم".

وحذر من أن ارتفاع أسعار الأسمدة يهدد المحاصيل ويؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد ومزمن في سوء التغذية. وأضاف:

"علينا أن نعزز العلاقة القائمة بين المساعدات الإنسانية والتنمية والسلم. علينا أن نحلل الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك النزاع وتغير المناخ".

ودعا مدير الفاو إلى ضرورة الحيلولة دون تفاقم اتجاهات انعدام الأمن الغذائي في الأشهر والسنوات القادمة.

 "في العام 2021 وصلت منظمة الفاو إلى أكثر من 30 مليون شخص عبر العالم بالمساعدات الزراعية الطارئة وبرامج بناء القدرة على الصمود".

وشدد السيد شو دونيو على ضرورة أن "نحمي الشعوب والنظم الزراعية والاقتصادات من أي صدمات مستقبلية".

شو دونيو، مدير عام منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، متحدثا في جلسة مجلس الأمن حول الصراع والأمن الغذائي
UN Photo/Manuel Elias
شو دونيو، مدير عام منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، متحدثا في جلسة مجلس الأمن حول الصراع والأمن الغذائي

الغزو الروسي صب الزيت على النار

وقالت سارة مينكر من منصة Gro Intelligence، وهي شركة ناشئة معنية بالشأن الزراعي وتغير المناخ، إن الصراع بين روسيا وأوكرانيا لم يتسبب في أزمة أمن الغذائي – بل صب الزيت على نار ظلت كامنة لفترة طويلة.
وخاطبت أعضاء المجلس قائلة: "من المهم لكم جميعا أن تفهموا أنه حتى لو انتهى الصراع غدا، فلن تختفي مشكلة الأمن الغذائي في أي وقت قريبا دون اتخاذ إجراءات متضافرة".
وقالت إن التقديرات التي أعدتها شركتها تفيد بأن الزيادات في أسعار المحاصيل الغذائية الرئيسية، منذ بداية العام، أدت إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنحو 400 مليون شخص، بزيادة قدرها 40 في المائة تقريبا على مستوى العالم في الأشهر الخمسة الماضية. 

"لوضع هذا في السياق، فإن ذلك يعادل عدد الأشخاص الذين أخرجتهم الصين من دائرة الفقر في العشرين عاما الماضية".

وقالت إن التغيرات في الأسعار قد أثرت بالفعل على بعض الاقتصادات بنسبة 3-5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، مشيرة إلى أن البلدان المتضررة بشكل غير متناسب تقع في مناطق مثل شمال أفريقيا والشرق الأوسط والقرن الأفريقي وغرب ووسط آسيا".

وأوضحت أن البيانات تشير إلى أن تحديات الأمن الغذائي التي نواجهها ستستمر عدة سنوات. 
هناك خمسة تحديات رئيسية تحدث في وقت واحد وكل منها استثنائي. نقص الأسمدة، والاضطرابات المناخية، وانخفاض المخزونات في زيوت الطهي، بصورة قياسية، وانخفاض مخزونات الحبوب، بصورة قياسية، والاختناقات اللوجستية التي بدأت بالفعل في تفكيك عقود من التقدم الاقتصادي العالمي".

سارة مينكر من منصة Gro Intelligence، وهي شركة ناشئة معنية بالشأن الزراعي وتغير المناخ.
UN Photo/Eskinder Debebe
سارة مينكر من منصة Gro Intelligence، وهي شركة ناشئة معنية بالشأن الزراعي وتغير المناخ.

بلينكن يتهم روسيا باستخدام تجويع المدنيين أداة لتحقيق أهدافها 

وزير خارجية الولايات المتحدة، السيد أنتوني بلينكن، الذي ترأس جلسة مجلس الأمن، نقل عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الفاو ارتفاع عدد الأشخاص المتضررين من انعدام الأمن الغذائي بسبب الصراع من حوالي 100 مليون شخص في عام 2020، إلى 139 مليونا في عام 2021، ونحو 161 مليون شخص في عام 2022. 

"يعتقد البنك الدولي أن حرب روسيا في أوكرانيا يمكن أن تضيف 40 مليون شخص إلى هذا المجموع".

وأشار السيد بلينكن إلى اعتماد مجلس الأمن القرار 2417، في عام 2018، "والذي أدان استخدام تجويع المدنيين كأداة حرب وأشار إلى أن مثل هذا الاستخدام قد يشكل جريمة حرب".
وقال إن روسيا تجاهلت، بشكل صارخ، هذا القرار، واتهمها باستخدام تجويع المدنيين وسيلة لتحقيق أهدافها. 
وأوضح الوزير الأمريكي أن "الحرب العدوانية الروسية غير المبررة" تسببت في توقف التجارة البحرية في مساحات شاسعة من البحر الأسود. "لقد جعلت المنطقة غير آمنة للملاحة، مما أدى إلى حصار الصادرات الزراعية الأوكرانية، "مما يعرض الإمدادات الغذائية العالمية للخطر".

واتهم القوات الروسية بتعمد إغلاق الموانئ الأوكرانية، مضيفا أن هذه القوات هاجمت، بصورة متكررة، البنية التحتية المدنية الأوكرانية، التي تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة لإنتاج ونقل الغذاء، مثل المياه والكهرباء وخطوط السكك الحديدية، فضلا عن "تدمير مرافق تخزين الحبوب الأوكرانية؛ سرقة مخزون المواد الغذائية في أجزاء أوكرانيا التي تحتلها بشكل غير قانوني".

وأشار إلى ما وصفها بالعواقب المدمرة لهذه الأعمال: "أصبح الإمداد الغذائي لملايين الأوكرانيين - وملايين آخرين حول العالم - رهينة الجيش الروسي.
"قدّر برنامج الأغذية العالمي مؤخرا أن ثلث الأوكرانيين يواجهون انعدام الأمن الغذائي، مع تزايد مخاطر سوء التغذية لدى الأطفال والحوامل وكبار السن". 

وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين يلقي كلمة في اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في أوكرانيا.
UN Photo/Mark Garten
وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين يلقي كلمة في اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في أوكرانيا.

السفير الروسي يصف محاولة إلقاء اللوم على بلاده بأنها "أمر سخيف" 

من جانبه نفي مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فاسيلي نيبينزيا الاتهامات بتجويع المدنيين، قائلا إن أزمة الغذاء ليست وليدة هذا العام، مشيرا إلى أن المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي قد أشار إلى "عواصف الجوع العاتية" في عام 2020. 

"للأسف الزملاء في مجلس الأمن من الدول الغربية لم يتطرقوا إلى الأسباب الجذرية لأزمة الغذاء والأزمات الأخرى في دول مثل العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا... الزملاء لم يتطرقوا كذلك إلى الجزاءات الاقتصادية، غير القانونية، أحادية الجانب التي خنقت عددا من الدول".

واتهم الدول الغربية بالعمل على قص العمود الفقري للاقتصاد الروسي وعزل الدولة. وأضاف:"إن حرب الوكالة التي تشنونها مع روسيا في أوكرانيا تؤدي إلى أخذ العالم النامي كرهينة". 

ونفي المندوب الروسي الاتهامات الموجهة لقوات بلاده بمنع إخراج المنتجات الزراعية من أوكرانيا عبر البحر، قائلا إن أوكرانيا لا تزال تحتجز سفنا من 17 دولة في موانئها المختلفة.
وقال إن الدول الفقيرة تعاني من جراء "الألاعيب السياسية" للدول الغربية، واصفا محاولة إلقاء اللوم على بلاده بأنها "أمر سخيف".

من الأرشيف: سفير الاتحاد الروسي فاسيلي نيبينزيا.
UN Photo/Eskinder Debebe
من الأرشيف: سفير الاتحاد الروسي فاسيلي نيبينزيا.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.